![]() |
شرح باب الاستقامة من كتاب رياض الصالحين
قَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ﴾ [هود: من الآية 112] وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ [فصلت: 30 - 32] وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأحقاف: 13، 14]. قال العلامةُ ابن عثيمين - رحمه الله -: «الاستقامة»: هي أن يَثْبتَ الإنسان على شريعة الله سبحانه وتعالى كما أمر الله، ويتقدَّمها الإخلاص لله عزَّ وجلَّ. ثم ذكر المؤلفُ عدَّة آيات في هذا، فذكر قولَ الله - تعالى -: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ﴾، الخطاب هنا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم يكون له ولأُمَّته، إلّا إذا قام دليل علي أنَّه خاص به؛ فإنَّه له ولأُمَّته. فمما دلَّ الدليل على أنَّه خاصٌ به قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: 1 – 3] فإنَّ هذا خاصٌّ بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. ومثل قولِه: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر: 87] هذا أيضًا خاصٌّ بالرَّسولِ صلى الله عليه وسلم. وأمَّا إذا لم يقمِ الدليل على أنَّ الخطاب للخصوصيَّةِ، فهو له ولأمَّتِه، وعلى هذه القاعدةِ يكون قوله: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ﴾ عامًّا له ولأُمَّتِه، كلُّ واحدٍ يجب عليه أن يستقيمَ كما أُمِر، فلا يُبدِّلْ في دين الله ولا يزيد فيه ولا ينقص، ولهذا قال في آية أخرى: ﴿ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ [الشورى: من الآية 15]. الآية الثانية قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا... ﴾ [فصلت: 30 - 33]. ﴿ رَبُّنَا اللَّهُ ﴾؛ أي: خالقُنا ومالكُنا ومدَبِّرُ أمورِنا، فنحن نخلص له، ﴿ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ على ذلك على قولهم ربُّنا الله، فقاموا بشريعةِ الله. هؤلاء الذين اتَّصفوا بهذين الوَصْفين: ﴿ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُو ﴾ ﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ﴾ مَلكًا بعد مَلكٍ ﴿ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا ﴾ لا تخافوا: فيما تستقبلون من أموركم ولا تحزنوا علي ما مضي من أموركم، ﴿ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾؛ لأنَّ كلَّ من قال ربي الله واستقام علي دين الله، فإنَّه من أهلِ الجنَّة، ويقولون لهم أيضا: ﴿ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ فالملائكة أولياء للذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا في الحياة الدنيا، تسدِّدُهم وتساعدهم وتعينُهم وكذلك في الآخرة تتلقَّاهم الملائكة يوم البعث والحساب ﴿ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: من الآية 103] فيبشرُّوهم بالخير في مقام الخوف والشدَّةِ. قال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾ [فصلت: من الآية31] ﴿ لَكُمْ فِيهَا ﴾؛ أي: في الآخرة ما تشتهي أنفسُكم، وذلك في نعيم الجنَّة، لأنَّ الجنَّة فيها ما تشتهيه الأنفسُ وتلذُّ الأعين. ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾ [فصلت: من الآية31]، أي: تطلبون، بل لهم فوق ذلك: ﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾ [ق: 35]، لهم زيادة علي ما يدَّعونه ويطلبونه ويتمنونه. ﴿ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ [فصلت: 32]، يعني: أنَّ الجنَّة نُزلٌ لهم وضيافةٌ مِنْ غفور رحيم. ﴿ غَفُورٍ ﴾: غفر لهم سيئاتهم. ﴿ رَحِيمٍ ﴾: بهم، رفع لهم درجاتهم، هذا جزاء الذين يقولون ربُّنا الله ثم يستقيمون. وفي هذا دليل علي أهمية الاستقامة على دين الله، بأن يكونَ الإنسانُ ثابتًا لا يزيد ولا ينقص ولا يُبدِّلْ ولا يغير، فأمَّا من غلا في دين الله، أو جفا عنه، أو بدَّل فإنَّه لم يكن مستقيمًا على شريعة الله عزَّ وجلَّ والاستقامة لابدَّ لها من الاعتدال في كلِّ شيءٍ، حتى يكون الإنسانُ مستقيمًا على شريعة الله عزَّ وجلَّ. المصدر: «شرح رياض الصالحين» (1 / 568 - 570) سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين. |
جزاك الله خير
|
جزاك الله خير
طرحَ عَذب ..!! أختيآر أنيق وحضور صآخب سلة من الوردَ وآنحناءة شكر لسموك |
جزاكي الله خير الجزاء
ربي يجعله بميزان حسناتكِ لكي خالص تحياتى خ ـالد الشاعر |
جزاك الله خير
وبارك الله فيك وجعلة الله في ميزان حسناتك يعطيك العافيه على الطرح القيم |
جزاك الله خير
ونفع بك ,, |
جزاك الله خيرًا
في ميزان حسناتك |
اختيار موفق
سلمت ، ويعطيك العافية على الاختيار القيم :241: .. |
جزاك الله كل خير
طرح رائع يعطيك العافية على هذا الابداع سلمت يمناك ولاعدمنا جديدك المميز |
إمتاع لـ أبعد حد !
سلمت ودمت ذَائِقة مُمتعة سَلم الحس والبَنان . كل التقدير |
سطور نالت الإعجاب برقي هذا الطرح
وهذا سَّــر إبداعك وذائقتك المُتميزه سوف آظل أترقب الجديد بكل شوق لك كل الود والاحترام |
جزاك الله خير على الطرح
وجعله الله بميزان حسناتك عناقيد من الجوري تطوقك فرحاً الله لايحرمنا من جديدك |
بارك الله فيك على الاختيار القيّم
و ربي يجعل طرحك في ميزان حسناتك ننتظر جديدك الله يحفظك |
جزاك الله خير
وجعله في ميزان حسناتك لاعدمنا روعتك |
جزاك الله خيـــر على الطرح القيم
وجعله الله في ميزان حسناتك وان يرزقك الفردووس الاعلى من الجنه الله لايحرمنا من جديــدك ودي لــروحـك ,,~ |
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة
ماشاء الله طرح جميل ومميز تسلم الأيادي جزاك الله خيراً يعطيك العافية |
جزاك الله خير
وكتب الله أجرك وبارك الله فيك |
طرح رائع واتقاء مميز
جعله الله بموازين حسناتك |
جزاك الله خيـــر على الطرح القيم
وجعله الله في ميزان حسناتك وان يرزقك الفردووس الاعلى من الجنه الله لايحرمنا من جديــدك |
| الساعة الآن 02:23 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir