![]() |
تشريح لصراع الروح وشواهد البيان ’ورقتي ممزقة‘ لـ لهفة
ترا ما سر الكاتب وشجن الورق ومضة سريعة الخطو عميقة الأثر تشي بمعاناة يصرعها اضطراب الروح قبل قوة القلم تجلت ببراعة شديدة حالة العجز المتكرر أمام البوح العصي صراع داخلي بين رغبة جامحة في الإفصاح عما يعتمل في الجوانح وقوة خفية تقاوم هذا البوح فتأمر بالمحو فورًا والنتيجة هي فناء الورق والقلم قبل ولادة المعنى ظاهرها- الرتابة ’كتابة ثم محو، كتابة ثم محو‘ هذا الفعل المتواتر أفضى إلى تمزق الخط حتى صارت الورقة مهترئة بالية فقدت بياضها البكري الطاهر ثم يتكامل العجز بانكسار القلم واختفاء الممحاة التي ابتلعت كل شيء أما الباطن فيها- هذا التمزيق للورق ليس إلا تجسيدًا لتمزق النفس الكاتبة الورقة المهترئة- هي ذاته المتعبة حين فقدت نقاءها الأول بعد صراع مرير انكسار القلم- انهيار القوة وعدم القدرة على التحمل قبل بلوغ المقصود ابتلاع الممحاة لكل شيء- ربما نسيان الوجدان لذاته وحجب الذكرى لألمها وقوة النسيان القهري التي تقضي على شاهد العذاب فلم يعد للورقة نصيب من حفظ الكلام خاتمة لفهم الحالة النفسية للومضة- حالة إحباط بالغ وانكفاء على الذات, نفس تريد أن تصرخ ولكنها مقيدة بمناطق حظر داخلية لا هي أفاضت فارتاحت ولا هي صمتت فسلمت بل ظلت مهترئة ممزقة بين البوح والتكتم فما كان الخواض في أدغال النفس وسباريت المعنى إلا بعثت بقطعة شهداء في باب البث المكتوم فليس جوهر الفعل هنا في ما كتب بل في ما فني من المكتوب وما انقطع من الحديث فتعالت يدك التي تعبث بالخط وتصنع به الصوت الجهور لقد شرحت بقلمك مأزقا أزليا من مآزق البشر فما البادرة التي ستنسج خيوطها يراعتك في تجلياتها التالية؟ ديباجة |
مسرح الروح وشواهد البيان- أيتها الكريمة الشفيفة إن النظر في مثل هذه الومضات الشجية ليس بغاية التطاول على جمال ما سطر ولا مطمح البهرجة بالكلام المنمق بل هو اقتراب حميم من بؤرة الشعور ومشاركة ودودة لتأويل لؤلؤ الفكر الذي خرج من صدف القلب فلنجتزئ جوانبها بعين تبصرة وشرح بليغ مكامن القوة- أصابت الومضة في تجسيد الصراع النفسي بأدوات حسية ’الورقة، القلم، الممحاة‘ هذا الاختزال الرمزي جميل جدًا فلم تقل "أنا مترددة" بل أرتنا شاهد التمزيق انكسار القلم وابتلاع الممحاة للكل بؤر بليغة لصرعة العجز وانهيار البوح مكامن الضعف- تبدو الومضة سريعة حديثة السبك فتفتقر إلى عمق الجمل المترادفة التي تصنع الإيقاع الداخلي المتصل لقد اعتمدت على جمل قصيرة متقطعة ’اكتب.. امح..‘ وهذا وإن كان موافقًا للحظة الاضطراب إلا أنه ينقص من متانة السرد المتواصل ونمائه اللفظي لُباب الجمال الخاص- التعبير بتغير حال الورقة من "بياض جديد" إلى مهترئة بالية هذا التقابل يعد أروع ما جاء في الومضة انتقال من نقاء القصد إلى عجز المنتهى وهو مغزى شعوري جليل يفيض على النص شجونًا باطنة اعتذار بنكهة الود- يا لهفة إن كان في قولي مس لعظم ما بثته يراعتك أو انتقاص من شأو الومضة في بلاغتها فأقدم العذر القلبي فليس مطمحي إلا إجلاء لؤلؤك وما هذا النقد إلا قدح يسير في بحر عطائك الوفير فأيا صاحبة القلم المعطوف تُزن حروفك بميزان الذهب وتخالط شغاف القلب بصدقها وبراعتها هنيئا للعربية بعينك التي ترى عمق المشاعر فتكسوها جزالة ديباجة ورقتي ممزقة |
قلم مميز جدا وفكر رائع
إنك تملكين قلماً و فكرا وابداعا نادراً ماوجد مثله تحياتي لك.. يرفع + يختم |
قراءة ثرية يا مبدعة
التقطتِ خيوط الومضة وكشفتِ طبقاتها الخفية بعمقٍ يحسب لكِ والجمال هنا يكمن تحت عدستكِ النقدية التي تعرف كيف تُنصت للنص وتُبرز روحه دام هذا البصَر الذي يهب الحرف حياةً أخرى شكراً رائعتنا ديباجة ولك كل الزين والإضافه :131: |
ماشاء الله عليك ديباجه
عمق القراءة عمق التحليل السطور المفردات جميعا لا احد يتقنها سواك منفردة بتميزك الله يحفظك تقييم وكل الود والتقدير |
يا سلاااام عليكم
يا ديباجة صح حرفك و ذوقكـ :a 122: |
رائعه واكثر ي ديباجه
سلم الفكر والبنان على التحليل العميق هذا ابدعتي حبيبتي لك كل جميل + :241: .. |
ديباجة
بقدر ما كان حملة تنقيب دقيقة في طبقات الوجدان المخبوءة كأنكِ وضعت يدك على الجرح الذي حاول النص إخفاءه خلف بساطة العبارة فقد التقطت في الومضة ما يعجز كثيرون عن إدراكه وهو أن الورقة لم تكن ورقة والقلم لم يكن أداة بل كانت كلها استعارات تتنفس بوجع صاحبها وما بدا كتمزيق للحبر كان في جوهره تمزيقا لصوتٍ يريد أن يولد فيُخمد قبل أن يكمل صرخته لقد أحطتِ بالحركة النفسية للنص وكشفت أن المعركة لم تكن بين كتابة ومحو بل بين روح تريد أن تتطهر بالبوح وروح أخرى تخشى انكشافها فتكسر القلم يسلم الفكر الراقي في انتظار لكل قادم دائما. |
| الساعة الآن 09:26 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir