![]() |
أنين الحبرِ وأديم الذاكرة المستنزفة ’ذاكرة القلب المنهكة‘ لـ البراء
ها أنا بين قطعة من جوف الليل تسافر في غبائر الروح وتستنطق ما أوهنه طول السهد وألحفه وخز الشجا تتدافع فيه أشجان كالسيوف المسلولة وتتشظى معانيه كأنها رجوم سماء عاصفة ولعلي ألم بأديمه أتحسس جراحه وأستطلع ما أودعته ذاكرة أدنفها الوجد وأضناها الطول المر من الغياب حتى إذا بصرت بمعانيه غصت بملحها واهتديت بنوره متن شعري ينسكب من أكف الوجد ويخط على رقاع القلب النازف مدخل إلى فضاء الذاكرة المنهكة استوقف حروفه وعض على نواجذ صمته صدى قلب مكدى ومعاركة القراطيس نبض جارح مسكوب من جوف الإنهاك ومستودع الحزن الأزلي وسيمفونية للذات المنهزمة أمام عتو البوح استفتاح موزون كسياج محكم يحيط بواحة النثر المترعة وكأنه يقول- إني بين نزال القافية ووهن الصمت الصارخ برمته لبحر خضم مائج بالصور المعية ينضح بأدوات الشكوى التي ما انفك عنها البراء لكنه صبها في إناء الحداثة النثرية بدأ بحبكة شديدة لمأزق المبدع حروف عاصية تمتنع عن معانقة القرطاس حيث أعلنت العصيان على ذات المنشئ تأبى أن تكون نبراسه المضيء وتغلق دونه أبواب أمله الذي تناساه هذا يصور انفصالًا نفسيًا مؤلمًا حيث تعجز الذات عن ترجمة شجونها إلى صوت مقروء جوهر النثرية- يكمن في استعارة الذات الشاعرة لأدواتها ومخاصمتها إياها فذاكرة القلب المنهكة هي مرآة للروح المكلومة التي أضناها وخز الوجد وطول الغياب مخاصمة الحرف وذل القرطاس وشكوى الحروف العاصية فلم تكن علة في الكتابة جاءت تجسيد بليغ لانسداد أفق البوح وصمت الروح أضحى أشد قسوة من نطقها المتعثر فكانت الحروف هاهنا شخصنة لإرادة القلب التي خارت فلم تعد قادرة على أن تكون نبراسًا يهدي إلى سبيل السلوة يلوذ البراء باستعارات تنذر بالخراب الروحي ’المرايا المشروخة‘ رمز للذات المحطمة التي لا ترى في انعكاسها إلا جراحًا وكسورًا ’قرار القمر الجائر‘ تحويل طبيعي لإحساس بالغبن مما يضفي على النص مسحة قدرية من الوحدة الموحشة ’ملاك البوح المنهك‘ ذروة الإعياء فحتى الملاك المبعوث لإعانة البوح قد أصابه ما أصاب القلب ’ضياع المدخرات وخراب الأنقاض‘ خيبة الأمل فيما ضاع صور الحب بالرزق عنما يجمع بكد وبطء والألوان المتعددة للعقد- ما كانت إلا آمال متنوعة بين الصفاء والحلم والبقاء والعمق وعودة القلب إلى الأنقاض بعد احتفال الصباحات لـصدمة الرجوع إلى مأوى الخراب بعد متعة الرؤى يختم البراء بشتم حروفه ووصفها بالمتعبة والظالمة والنرجسية والمجرمة ينم عن صراع داخلي حاد فالجرم لم يكن الحروف بل في العجز عن تخطي الكرب فالحروف النرجسية هي تلك التي اعتكفت في عزة ورفضت أن تنزف لتريح صاحبها ديباجة |
قراءة نفسية في أديم النفس الشاعرة- النثر بأسره يعد صرخة الأنا المثخنة التي تحاول أن تحيل جرحها إلى خصم خارجي فتقاتل قلمها وحروفها بدلا من أن تقاتل هول الغياب وبأس الألم آلية الإسقاط- اتهام الحروف بالظلم والجرم والعصيان هو في حقيقته إسقاط نفسي لالإحساس بالعجز وقسوة الواقع لما عجز القلب عن النسيان، وعجز اللسان عن جبر الكسر بالبوح الشافي صب جام الغضب على أدوات التعبير وكأنها هي المتسبب في حبس المعنى وتأجيل الشفاء. ثنائية الصمت والصرخة- إن ’الصرخات الصامتة‘ و’الصمت الصارخ‘ تكشف عن نفسية متأرجحة بين الرغبة العارمة في البوح والانسحاب القسري إلى الذات وكأنه يعاني من أزمة التعبير فما إن ينطق حتى يخونه اللفظ وما إن يصمت حتى تأكله نيران الباطن ازدواجية منهكة تشير إلى معاناة روحية أعمق من مجرد الحزن على حبيب البحث عن المخلص- تنتهي بتساؤلات مبطنة هي في الحقيقة استجداء لفعل خارجي ينقذ البحث عن "حب يغزيني" ليس طلبا لعشق جديد فحسب أنها مناداة لمنقذ يشغله عن آهاته بعد أن أدرك أنه تائه "بين الصحو والمطر" وسعي إلى قوة خارقة تستطيع "قتل قسوة حراسي" والحراس هم الأوهام والأحزان التي سجنته فيها نظرة اتكالية تعبر عن فقدان الطاقته الداخلية على المواجهة والانتصار ختام القول- لقد خلع البراء على هذا البوح سربال الشعور المنهك وأجرى فيه ميزاب الدمع المقنع بجزالة اللفظ وعبقرية الاستعارة هو نزف نرجسي يحاكم أدواته ليبرئ ذاته من وطأة القدر القاسي فهل تبقى ذاكرة القلب، بعد هذا العناء المديد، عند عتبة صمتها الصارخ أم أن لظى البوح كفيل بإعادة النبض إلى أوتارها؟ وما أعظم وصفك لـ’ذاكرة القلب المنهكة‘ فلم يكن الجرح خارجيا هو شرخ في باطن المدركات يجعل كل محاولة للبوح عودة إلى مكان الألم وهو يعزو شقاءه الظاهر إلى قرار القمر الجائر ’‘’‘’‘’‘’‘’‘’‘’’‘’‘ هكذا أكون قد ركضت في فلاة هذا البوح وانتشقت غباره وأدركت أن الذاكرة إذا نالتها المكاره لم تعد تنطق إلا بهمس جرحها ولعل القارئ بعد هذه الرحلة يعلم أن ما بين الصمت والنداء واديًا موحشًا فيمضي وفي نفسه أثر سيل الحرف وفي أذنيه صدى نفير الروح كأنما خلَّفنا خلْفنا ديارًا عفتها الرياح وتركت في القلب من أثرها وهجًا لا يخمد أيها البراء المتفرد- لقد خلعت على الحرف من روحك ما جعله يخفق ألمًا وجمالًا متانة في التركيب وعمق في التصوير يعجز الواصف ديباجة |
قراءة متمكنة
اسلوب رائع لي عودة لرد يليق على هذا الفكر الأنيق |
, ياسلام عليج ي ديباجه قراءة عميقة للنص لدرجه وصف شعور الكاتب من حرفه والاحساس بـ احساسه رائعه انتي دوما يسلم هالايدين لج كل شي حلو + 500م وتقيم + :241: |
ابداعك فاق الكلمات والحروف
راق لي كثيراً ما قرات دمت بخير احترامي لك وخالص تقديري لقلمك |
مبدعه منيزه انيقه راقيه
هذا اللي اقدر اقوله لم اجد ولا حرفاً يليق بهذا الجمال في عمق الكتابه كنت هنا كما فراشة تتنقل بين الزور وتتلذذ برحيقها لا عدمنا جنيل حرفك يا ديباجة |
قراءتك لم تكن مروراً على الكلمات
بل كانت اقتحاماً هادئاً لليل النص كأنكِ أشعلتِ فيه مصباحاً صغيراً فانكشفت الظلال التي ظنت نفسها خافية أنتِ لا تفسرين الحرف أنتِ تستدرجين روحه تفتحين الأبواب التي لا تفتح إلا لمن يعرف أن المعنى يسكن في الصمت أكثر مما يسكن في الجملة في تأويلك ارتفعت طبقات النص مثل غيمة تتثاقل بالمطر وما أن لامستها حتى انهمر ما خبأته من وجع وسر كأن الحروف نفسها ارتاحت ووجدت في قراءتك مرآتها التي تبوح دون خوف التقطتِ الندبة تحت الجلد والرجفة خلف السطر وتلك المساحة التي يمر بها الحرف منكس الرأس كي لا يفضح انكساره ورأيتها قراءتك أعادت للنص نبضه الأول ذلك الذي يكتب مرة واحدة ثم يضيع ومعك عاد يتنفس من جديد ويتمدد في فضائه كأنه وجد من يفهم لغته الخفية شكراً لعين تقرأ خارج الورق ولروح ترى ما يعجز عنه اللفظ ابدعتِ :85(1): |
قراءة نقدية عميقة من
العزيزة ديباجة والكاتب البراء يستحق فهو من الكتاب الذين لهم بصمة مميزة في الكتابة ويعتبر من القلائل الذين لهم القدرة على الابتكار والخيال الواسع مع الاهتمام بالتفاصيل بالإضافة إلى ذلك يتمتع بـالقدرة على البحث أيضاً يمتلك القدرة على استخدام اللغة وصياغة الأفكار بطريقة واضحة وجذابة ومن خلال متابعتي لهذا الكاتب متمكن من عرض أفكاره بلغة بسيطة ومفهومة، واستخدام جمل قصيرة تفيد القارئ والأهم شكراً لكما القديرة (ديباجة ) والقدير (البراء ) على باذخة النقد وجمال النص الذي برز مع التحليل الرائع ودي وتحياتي لكما |
| الساعة الآن 09:27 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir