منتديات ضي البدر

منتديات ضي البدر (https://d3y-b.com/vb/index.php)
-   ۩۞۩ ضي الركن الإسلامي ۩۞۩ (https://d3y-b.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مواطن القرب من الله (https://d3y-b.com/vb/showthread.php?t=20506)

صوآديف 12-13-2025 05:30 AM

مواطن القرب من الله
 
مواطن القرب من الله


الخطبة الأولى
الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء، وأحاط بكل خلقه علمًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحب عباده المتقين، ويقرب إليه المنكسرة قلوبهم والمحبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن القرب من الله نعمة لا تُضاهيها نعمة، وأن محبته عز وجل شرفٌ لا يُنال بالتمني، بل بالعمل والصدق والإخلاص.

أيها المؤمنون، إن من علامات صدق الإيمان ومقدار تعلُّق القلب بالله، أن ترى أثر هذه المحبة في حياة الإنسان وسلوكه ومواقفه. وقد أشار الإمام ابن القيم رحمه الله إلى أربعة مواطن يظهر فيها صدق محبة العبد لربه وتعلُّقه به: عند النوم، وعند الاستيقاظ، وفي الصلاة، وعند الشدائد والمصائب.

الموطن الأول: عند أخذ المضجع حين يسكن الجسد وتفرغ الجوارح من الشواغل، يبقى القلب وحده مع من أحبَّ.

فالمؤمن الذي امتلأ قلبه بمحبة الله لا ينام إلا على ذكره، ولا يضع رأسه على الوسادة إلا وقد طهَّر قلبه ولسانه؛ قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح»؛ (رواه البخاري).

فالنوم عند المؤمن راحة للجسد، وتجديد للعهد مع الله؛ تراه يختم يومه باستغفارٍ وتسبيحٍ وقراءةٍ للقرآن؛ لأنه يعلم أنه قد لا يستيقظ إلا على نداء الآخرة.

أما من غفل قلبه، فتجده ينام على الغفلة والهواتف والمقاطع، حتى يغيب عن الدنيا دون أن يذكر اسم الله، فتكون غفلته نومًا، ونومه خسارة، وغده حسرة.

إن من علامات الإيمان أن يكون آخر ما يجري على لسانك قبل نومك ذكر الله، وآخر ما يعيه قلبك إحساسك بأنك بين يديه.

الموطن الثاني: عند الاستيقاظ من النوم:
وهو موطنٌ آخر يظهر فيه صدق المحبة، فإن أول ما يسبق إلى قلب المؤمن عند استيقاظه ذكرُ ربه وشكره على الحياة من جديد، قال صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور»؛ (رواه البخاري).

والمعنى: أن الله ردَّ إليك روحك لتبدأ صفحة جديدة من الطاعة.

المحبُّ لله لا يبدأ يومه بهاتف أو رسالة أو أخبار، بل بحمدٍ ودعاءٍ وصلاةٍ وذكرٍ؛ لأنه يعلم أن العمر قصير، وأن كل صباح هو فرصة جديدة للقرب من الله.

لكن انظر إلى واقع كثير من الناس اليوم، يستيقظ أحدهم على صوت هاتفه، لا يُصلي الفجر، ولا يذكر ربَّه، وكأن يومه بدأ بغير الله، وانتهى بغيره! وهكذا يمضي يومه فارغًا من البركة والطاعة.

أما المؤمن المحب، فيبدأ فجْرَه بسجدةٍ تشهد له، وذكرٍ يرفع درجته، وطمأنينةٍ تغمر قلبه طوال يومه؛

قال تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ [البقرة: 152].

الموطن الثالث: عند الدخول في الصلاة:
وهي أعظم ميدان تُختبَر فيه المحبة الصادقة؛ فمن أحبَّ الله حقًّا وجد لذَّته في الصلاة؛ لأنها لحظة المناجاة والأنس والقرب؛ قال صلى الله عليه وسلم: «وجُعلت قرة عيني في الصلاة»؛ (رواه النسائي).

إن الصلاة ليست مجرد حركات وألفاظ، بل هي لقاء بين العبد وربِّه، يقف فيه خاشعًا منكسرًا، وكلما عظم الإيمان في القلب ازداد خشوعه وخضوعه، قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 1، 2].

تأملوا واقع الناس اليوم: كم من مصلٍّ جسده في المسجد، وقلبه في الدنيا! يفكر في تجارته، أو هاتفه، أو مشاغله!

هذه الصلاة لا تثمر ولا تزكي القلب، أما من أحبَّ الله بصدق، فإنه يجد في صلاته راحةً من عناء الدنيا، ويخرج منها بقلبٍ نقيٍّ مطمئنٍّ.

وقد قال أحد السلف: إذا أردت أن تعرف قدر الإسلام في قلبك، فانظر إلى قدر الصلاة في حياتك.

فالصلاة ميزان الإيمان، وكلما ازداد خشوعك فيها ازداد قربك من الله.


الموطن الرابع: عند الشدائد والمصائب والأهوال:
وهنا يظهر صدق القلب؛ لأن الإنسان عند الكرب لا يذكر إلا من أحبَّ؛ قال تعالى: ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [العنكبوت: 65]، وفي الحديث: «تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة»؛ (رواه الترمذي).

المحبُّ لله يلجأ إليه عند البلاء، يرفع يديه ويقول: يا ربّ؛ لأنه يعلم أنه لا ملجأ من الله إلا إليه.

وأما من لم يعرف الله في الرخاء، فإنه إذا نزل البلاء ضاع قلبه وتاه عقله، لا يعرف إلى من يلجأ، فيتخبَّط بين الناس ولا يجد راحة.

تأملوا واقعنا اليوم: كم من إنسان إذا أصيب بمصيبة أو ضاقت به الحياة لجأ إلى الله فوجد السكينة، وكم من آخر نسي ذكر الله فلجأ إلى الوسائل المادية وحدها فازداد قلقًا وتوتُّرًا.

فالمؤمن إذا اشتدت عليه الحياة، صلَّى وذكر واستغفر، فإذا به يخرج من كربه قوي القلب مطمئن النفس؛ لأن الإيمان يعطي صاحبه قوة لا تمنحها الدنيا كلها، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

فمن جعل الله ملاذه في الرخاء والشدة، حفظه الله، وأبدله خوفه أمنًا، وضعفه قوة، وحزنه رضًا ويقينًا.

أيها الأحبة في الله، هذه المواطن الأربعة هي امتحان القلب، كيف ينام؟ وكيف يستيقظ؟ وكيف يقف بين يدي ربِّه؟ وإلى من يفرُّ وقت البلاء؟

فمن وجد في نفسه حبًّا لله في هذه المواطن، فليبشر بخيرٍ كثيرٍ، ومن وجد قلبه غافلًا، فليبدأ رحلة الرجوع، فإن الله يفرح بتوبة عبده أشدّ من فرح العبد بعودته إلى أهله بعد ضياعٍ في الصحراء.

قلت قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

سواد الليل 12-13-2025 08:53 AM

جزاك الله خير على الطرح
‎وجعله الله بميزان حسناتك
‎عناقيد من الجوري تطوقك فرحاً
‎الله لايحرمنا من جديدك

ĂĐмйŤ.7βĶ 12-13-2025 12:24 PM





،






جزاج الله خير ع الموضوع
ماقصرتي :241:

غَيْم..! 12-13-2025 03:55 PM

جزاك الله خير
وجعله في ميزان حسناتك ..

الــوافــي 12-13-2025 04:20 PM

جزاك الله خير
طرح جميل وحضور اجمل
يعطيك العافية على هذا التميز
وجودك يزيد المنتدى جمالا وروح
دام تميزك وحضورك الراقي

مرام 12-13-2025 05:28 PM

شُكرًا على الطرح
لا حرمنا الله من عطآئك
والله يعطيك العآفية ،
دمت بخير

امل حائر 12-13-2025 06:00 PM

جزاك الله خير
وبارك الله في عطائك

حنين الشتاء 12-13-2025 06:20 PM

جزاك الله خير


الساعة الآن 12:58 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
استضافه ودعم وتطوير وحمايه من استضافة تعاون