![]() |
دلالة الربط ما بين الحَبِّ ذي العصف والريحان
من دلالات الآيتين الكريمتين ﴿ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ [الرحمن: 12، 13] المباركة أن المولى عز وجل أوجد على أرضه أصنافًا أخرى من الطعام، وقد أعدَّها لينتفع بالتغذية بها قاطنو الأرض، مثل ما ورد في الآية الكريمة ﴿ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴾ [الرحمن: 12]، والحب معلوم بأنه ينتمي إلى ما يطلق عليه مجموعة الحبوب؛ كالقمح والذرة والشعير والأرز وغير ذلك.
أما العصف فهو ما تعصف به الريح؛ أي: أغطية تلك الحبوب بعد جفافها حين تكون خفيفة الوزن لا ماء بها فتحملها الريح عند تحركها، والمعنى أنه عز وجل- وإلى جوار الفاكهة والنخل- أوجد بالأرض أيضًا تلك الحبوب ذات الأغطية الخفيفة؛ كالقمح والأرز والشعير والتي تُغطَّى بذلك الغطاء الرقيق أثناء وجودها بسنابلها، ومن العصف اشتقت كلمة العاصفة التي هي عبارة عن الرياح التي تحمل الكثير من تلك القشَّات والأغطية الخاصة بالحبوب عند هبوبها، والله أعلم. وتلك الحبوب المغطاة بتلك القشور الخفيفة؛ كالقمح والأرز وغيرهم والتي تستخدم أغطيتها الرقيقة وأعوادها علفًا للمواشي هي من أنعم الله للبشر ولدوابهم، وينبغي المحافظة عليها وشكر الله على أن رزقنا منها، وقد ورد عن أمِّ المؤمنين السيدة عائشة أنها قالت: ((دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فَرأى كِسْرَةً مُلْقَاةً، فَمَشَى إليها فأخذَها، ثُمَّ مسحَها فَأكلَها، ثُمَّ قال لي: يا عائشةُ، أَحْسِنِي جِوَارَ نِعَمِ اللهِ تَعالَى؛ فإنَّها قَلَّ ما نَفَرَتْ من أهلِ بَيْتٍ، فَكَادَتْ أنْ تَرْجِعَ إليهِمْ)). أما لفظة (والريحان) الواردة في الآية الكريمة، فهل يقصد المولى بها صفة أخرى للحَب؛ أي: إن الحَبَّ يُوصَف أولًا بأنه مغطى بالعصف، ثم يوصف ثانيًا بأن له رائحة زكية؟ أم أن كلمة الريحان هنا تعني صنفًا أو قسمًا آخر من أقسام النباتات التي أوجدها الله عز وجل بالأرض؟ وما دلالة عطفها على الحب ذي العصف؟ إن رائحة الحَب إذا كانت هي المقصودة في الآية الكريمة هي رائحة طيبة بدون شك؛ ولكن لا يمكن إطلاق اسم الريحان عليها للدلالة على تميُّز رائحة الحب واتصافها بالحسن عن غيرها من أنواع النباتات الأخرى، لماذا؟ لأن هناك أنواعًا أخرى من نبات الأرض، ذكرته آيات كريمة أخرى من سورة الرحمن المباركة وفي غيرها من سور القرآن الكريم تتَّصِف بطيب الرائحة أكثر بكثير مما عليه الحال في أصناف الحبوب المختلفة، والمقصود بذلك الفاكهة حيث إن رائحتها ورائحة زهورها أزكى وأطيب من رائحة الحب؛ ومن ثم يستبعد وصف الحب ذي العصف بكلمة الريحان إذا كان المقصود بكلمة الريحان الرائحة الزكية الطيبة. ولكن هناك بعض معاجم اللغة العربية تشير إلى أن معنى كلمة الريحان هو الولد أو الأولاد، فالريحان وفقًا لبعض المعاجم: نبت طيب الرائحة، والريحان: الولد، والرزق، والأقرب للمعنى في الآية الكريمة والعلم عند الله عز وجل هو كلمة الولد؛ لأن الحب ذا العصف يتولَّد عنه حبات كثيرة في سنبله، فيكون المعنى- والله أعلم- أن الله أوجد في الأرض الفاكهة وكذلك النخل وأيضًا أوجد الحب ذا العصف، وكثرة ما يتولد من حباته، على اعتبار أنه من الحبة الواحدة يتولد الكثير والكثير من الحبَّات في داخل السنبلة. وقد ضرب الله عز وجل بسنابل الحب المثل في الكثرة في آيِ الذكر الحكيم في قوله تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 261]، فيكون المعنى أن الله عز وجل أوجد بالأرض لنفع الخلائق إلى جوار الفاكهة والنخل المشمولين بالذكر في الآية السابقة الحبَّ ذا الأغطية الذي يتولد عنه الحبات الكثيرة رزقًا من عند الله. ولكن إذا كان المقصود بكلمة الريحان هنا هو نفس نبات الريحان المعروف بطيب الرائحة وزكاوتها يثور هنا تساؤل؛ ألا وهو: لماذا تأتي كلمة الريحان في الآية الكريمة مقترنة بعبارة ﴿ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ ﴾ [الرحمن: 12]، لا بد إذًا أن لهذا الأمر دلالةً وحكمةً ربانيةً، خاصة أن الآية التي تسبق آية الحب تتحدث أيضًا عن صنفين من الأطعمة؛ وهما الفاكهة والنخل. وربما أن هذا الربط ما بين الريحان والعديد من النباتات المذكورة في الآيات الكريمة يدل على فوائده الصحية والطبية الكبيرة لعملية هضم الطعام بداخل جسم الإنسان، وأنه يحتوي على العديد من الفوائد والفيتامينات المفيدة للجسم، وأنه يكون سببًا في الشفاء بإذن الله من العديد من الأمراض الخطيرة، وهذا ما أثبتته الأبحاث العلمية الطبية بالفعل؛ إذ وجد أن الريحان يحتوي على العديد من الخصائص التي تسهم في الوقاية من الأمراض والتعافي منها في حالة حدوثها، كما أنه يسهم كثيرًا في تحسين عملية هضم الطعام، فمشروب الريحان جيد في تعزيز عمل الجهاز الهضمي، فهو يعمل على تطهير الأمعاء ويمنع الإمساك. فكأنما المولى عز وجل قد زوَّد أهل الأرض بتلك الأطعمة المشار إليها في الآيات الكريمة، وكذا زوَّدهم بالترياق النافع للعديد من الأسقام التي ترتبط بالأطعمة المختلفة المعدة من تلك النباتات أو غيرها، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ ريْحَانٌ، فَلا يَرُدّهُ؛ فَإنَّهُ خَفيفُ المَحْملِ، طَيِّبُ الرِّيحِ)). |
طرح جميل
وحضور اجمل يعطيك العافية على هذا التميز وجودك يزيد المنتدى جمالا وروح دام تميزك وحضورك الراقي |
جزاك الله خير على الطرح
وجعله الله بميزان حسناتك عناقيد من الجوري تطوقك فرحاً الله لايحرمنا من جديدك |
|
جزاك الله خيـــر على الطرح القيم
وجعله الله في ميزان حسناتك وان يرزقك الفردووس الاعلى من الجنه الله لايحرمنا من جديــدك ودي لــروحـك ,,~ |
باقة من أرق عبارات الشكر
لهذا العطاء المتميز والإنتقاء الراقي بـ إنتظار جديدك دائماً تحيتي وتقديري :^^::^^: |
جزاك الله خير
|
جزاك الله خيـــر على الطرح القيم
وجعله الله في ميزان حسناتك وان يرزقك الفردووس الاعلى من الجنه الله لايحرمنا من جديــدك |
| الساعة الآن 06:02 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir