منتديات ضي البدر

منتديات ضي البدر (https://d3y-b.com/vb/index.php)
-   ۩۞۩ ضي الركن الإسلامي ۩۞۩ (https://d3y-b.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   أسباب انقطاع الرزق - الذنوب الخفيَّة (ذنوب الخلوات) (https://d3y-b.com/vb/showthread.php?t=23186)

ملكة الحنان 01-02-2026 07:20 AM

أسباب انقطاع الرزق - الذنوب الخفيَّة (ذنوب الخلوات)
 
أسباب انقطاع الرزق - الذنوب الخفيَّة (ذنوب الخلوات)

مقدمة:
ذنوب الخَلوات: هي الذنوب والمعاصي التي يرتكبها الإنسان في الخفاء، بعيدًا عن أعيُن الناس، ولكنها مرئية لله تعالى، وهي من أسباب ضعف الإيمان، وتقلُّب الأحوال، وضياع الأعمال الصالحة.
الرزق بيد الله وحده، وهو الذي ﴿ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ﴾ [الرعد: 26]، ولكن هناك أسباب شرعية قد تكون سببًا في نقص الرزق أو انقطاعه، من أعظمها: الذنوب والمعاصي، وبخاصة ذنوبُ الخلوات التي يُصِرُّ عليها العبدُ حين يكون بعيدًا عن أعين الناس، لكنها لا تَغيب عن سمع الله وبصره.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأعلمنَّ أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة، فيَجعلها الله هباءً منثورًا... إذا خَلوا بمحارم الله انتهكوها"[1].
وهذا الحديث يُظهر أثرَ تلك الذنوب في مَحْق الأعمال، فكيف لا تؤثِّر في الرزق؟
أثر الذنوب الخفيَّة على الرزق:
1- حِرمان البركة: قال ابن القيم: "الذنوب تُطفئ نور القلب، وتُضعف البدن، وتُقلل الرزق"[2].
2- حِجاب بين العبد ودعائه: العبد العاصي في خَلوته قد يُحرَم استجابة الدعاء، فيُغلق باب الرزق؛ كما في الحديث: " ثم ذكر الرجلَ يُطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومَطعمه حرام، ومَلبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب له؟!"؛ رواه مسلم[3].
3- محق النِعَم: قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الأنفال: 53].
4- طرد من معية الله: من أعظم ما يُفتَح الرزق قُرب العبد من الله، أما ذنوب الخلوات، فتُورِث البُعد والحِرمان.
لماذا كانت ذنوب الخلوات أشدَّ؟
• لأنها تدل على سوء تعظيم لله، فقد استصغَر العبد نظرَ الله إليه.
• وتكشف عن ضَعف مراقبة الله في القلب، وهو أساس الإيمان.
قال أحد السلف: "لا تنظر إلى صِغَر الذنب، ولكن انظر إلى عِظَم مَن عصيت"[4].
علاج ذنوب الخلوات:
كل إنسان مسلم معرَّض للوقوع في الذنوب، وهناك فرق بين الإنسان المستمر في الذنوب والمعاصي، وبين غيره أنه متى ما وقع في الذنب قام بأمرين[5]:
الأول: تاب وأناب وسارَع بالتوبة، والاستغفار؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]، وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 110].
والله تعالى يَفرَح بتوبة عبده إذا تاب إليه؛ كما جاء في الحديث عن أَنَس بْن مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلاَةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ)؛ رواه البخاري.
الثاني: أنه يَدرُس أسباب الوقوع في المعصية ويعمَل على إزالتها، وهذا ما يجب فعله؛ حتى نتخلص من هذه المعاصي.
ومن علاج ذنوب الخلوات:
1- المراقبة الدائمة لله: قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: 14].
2- كثرة الاستغفار والتوبة: قال صلى الله عليه وسلم: "مَن لزِم الاستغفار جعل الله له من كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا، ورزَقه من حيث لا يَحتسب"[6].
3- شَغْل الوقت بطاعة الله: كلما شُغِلت الخَلوةُ بالذكر والطاعة، ضاقت مساحة المعصية.
4- الصحبة الصالحة والابتعاد عن أسباب الخَلوة المُهلكة.
خاتمة:
الرزق نعمة عظيمة، والمعصية قد تكون مانعًا خفيًّا له.
فلنراجِع خَلَواتنا، ولنجعلها مواطنَ ذكرٍ ودموع وخشية، لا مواضع غفلة وهلاك.
فمن أصلح خَلوته، أصلَح الله له علانيته، وفتَح له أبواب الرزق مِن حيث لا يحتسب.

[1] ابن ماجه، حديث رقم 4245، وصححه الألباني.
[2] ابن القيم، الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي.
[3] صحيح مسلم، حديث رقم 1015.
[4] ابن عطاء السكندري، الحِكم العطائية.
[5] ذنوب الخلوات وخطرها على المسلم، إسلام ويب، د. أحمد المحمدي.
[6] رواه أحمد وأبو داود، وصحَّحه الحاكم.

الْـــمَـــاسَّـــةُ♥ 01-02-2026 07:23 AM

جزاك الله خيرا
سلمت آناملك ع طرح الرائع
لقلبك طوق آليآسمين
~,،
https://www.d3y-b.com/vb/images/smilies/a%20178.png

الفارس 01-02-2026 11:07 AM

جزاك الله خير وبارك الله فيك

الــوافــي 01-02-2026 11:21 AM

طرح جميل
وحضور اجمل
يعطيك العافية على هذا التميز
وجودك يزيد المنتدى جمالا وروح
دام تميزك وحضورك الراقي

سواد الليل 01-02-2026 03:04 PM

جزاك الله خير على الطرح
‎وجعله الله بميزان حسناتك
‎عناقيد من الجوري تطوقك فرحاً
‎الله لايحرمنا من جديدك

سجى الورد ❀ 01-02-2026 08:08 PM

جزاك الله خير وبارك الله فيك
وجعلة الله في ميزان حسناتك
يعطيك العافيه على الطرح القيم
كل الشكر والتقدير

عاازفة 01-02-2026 10:16 PM

جزاك الله كل خير
طرح رائع
يعطيك العافية على هذا الابداع
سلمت يمناك ولاعدمنا جديدك المميز

صوآديف 01-03-2026 04:16 AM

اختيار انيق
يعطيك العافيه لجمال موضوعك
سلمت أكف العطاء..
.


الساعة الآن 06:01 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
استضافه ودعم وتطوير وحمايه من استضافة تعاون