منتديات ضي البدر

منتديات ضي البدر (https://d3y-b.com/vb/index.php)
-   ۩۞۩ ضي الركن الإسلامي ۩۞۩ (https://d3y-b.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   الحسنات والسيئات الخطبة الثانية (https://d3y-b.com/vb/showthread.php?t=23203)

صوآديف 01-02-2026 05:28 PM

الحسنات والسيئات الخطبة الثانية
 
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وإخوانه؛ أما بعد:
فاعلموا - يا عباد الله - أن الهمَّ بالسيئة في مكة المكرمة ليس كغيرها من بلاد الدنيا؛ فقد قال الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: 25]، فمن يهم بالمعاصي وهو يستخف بحرمة هذا البلد الحرام؛ كمن يسرق من قصر ملك ويتجرأ على ذلك، فيجتمع عليه ارتكاب ما يُبغضه الله عز وجل فيستخف بهيبته وبنظره سبحانه وتعالى، ويستخف بانتهاك حرمة المكان المقدس، فلنتقِ الله عز وجل - يا عباد الله - ونحن في أعظم وأطهر بلد في الأرض، ولنملأ قلوبنا خوفًا وخشيةً، ومهابةً وتعظيمًا، وإجلالًا لله عز وجل، فهو أحق أن نخافه ونهابه ونخشاه سبحانه وتعالى.

عباد الله: تفضل الله علينا بمكرماته وفضائله، ومنِّه ورحماته؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، فمن يعِش حياةً يملؤها بالصالحات، يجنِ ثمارها بالحياة الطيبة في الدنيا قبل الآخرة، وأما في الآخرة: ﴿ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [غافر: 40]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 160]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴾ [النمل: 89]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فمن همَّ بحسنة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنةً كاملةً، فإن هو همَّ بها فعملها، كتبها الله له عنده عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة))، ومع ذلك الفضل الكبير يأتي أناس يوم القيامة، وتسبق آحادهم عشراتهم، تسبق سيئاتهم حسناتهم.

عباد الله: إن من أسباب مضاعفة الحسنات بزيادة على العشر: حُسنَ إسلام المرء، فكلما حسُن إسلام العبد واستسلامه لله عز وجل، ضُوعف له الأجر والمثوبة، وكلما صاحب العملَ إخلاصٌ لله عز وجل، وإرادة وجهه سبحانه وتعالى، خاليًا من شوائب الرياء والسمعة، والشهرة وحب الظهور، صافيًا مصفًّى لله وحده دون سواه؛ كان ذلك أدعى لمضاعفة جزائه، فالعمل الصالح في الخفاء عن الناس ليس كالعمل أمامهم، وكلما عمل هذا العمل في أوقاتٍ خصها الله عز وجل بفضائل في الزمان أو المكان، كان أجرها مضاعفًا أضعافًا كثيرةً، وكلما كان ذلك العمل الصالح له احتياج عند الناس، فبادَرَ به صاحبه، ضُوعف له بالأضعاف الكثيرة؛ ﴿ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴾ [النبأ: 36]، والعمل الصالح يضاعف كلما صاحبه إتقان وإحسان، وحُسنُ اتباع للرسول صلى الله عليه وسلم قولًا وعملًا واعتقادًا، وكلما تعددت النية في العمل الواحد، تكاثر الأجر وتضاعف، فإطعام ذوي القربى صِلةٌ وصدقة، وصيام يوم الاثنين من أيام البيض له أجران، ومثلهما زيارة الجار المريض، وكلما صاحب العمل الصالح مشقة وتعب وتكلف، كان الأجر أعظم وأكثر ومضاعفًا، وقد يعمل المؤمن صالحًا فيُجاهر به أمام الناس، محفزًا غيره عليه، أو معلمًا لهم، أو مذكرًا لهم، فيكون له أجره وأجر من عمِل به لا ينقص من أجورهم شيئًا؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((من دعا إلى هدًى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا)).

اللهم أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين، ولا ضالين ولا مُضلين، اللهم نسألك الهدى والتقى، والعَفاف والغِنى، ونسألك حبك وحب من يحبك، وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك ورضاك يا أرحم الراحمين، اللهم جازِنا بالإحسان إحسانًا، وبالسيئات عفوًا وغفرانًا يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.

نبض اخر 01-02-2026 05:30 PM

رائع ومميز
عاشت الايادي دوم التالق

الفارس 01-02-2026 05:30 PM

جزاك الله خير وبارك الله فيك

نبض اخر 01-02-2026 05:31 PM

رائع ومميز
عاشت الايادي دوم التالق

سجى الورد ❀ 01-02-2026 08:07 PM

جزاك الله خير وبارك الله فيك
وجعلة الله في ميزان حسناتك
يعطيك العافيه على الطرح القيم
كل الشكر والتقدير

الــوافــي 01-02-2026 08:20 PM

طرح جميل
وحضور اجمل
يعطيك العافية على هذا التميز
وجودك يزيد المنتدى جمالا وروح
دام تميزك وحضورك الراقي

حنين الشتاء 01-02-2026 08:24 PM

جزاك الله خير


الساعة الآن 09:27 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
استضافه ودعم وتطوير وحمايه من استضافة تعاون