![]() |
مقام العروج الأخير
https://blogger.googleusercontent.co...0/moustaki.jpg بعد أن أسقطت سماعة الهاتف أحسست أنني ألقيت معها آخر خيط يربطني باليقظة بقيت جالسا على حافة سرير يشبه محرابا من غياب أحدق في سقف متآكل كأنه صفحة من كتاب قديم سقطت عليه دموع الأرواح الكلمات التي سمعتها لم تعد كلمات بل أصداء من مقام لا اسم له تقول إنها شفيت وما الشفاء إلا حجاب آخر للفناء وما البوح إلا محاولة لتأجيل الذوبان خرجت من الغرفة لا إلى الشارع بل إلى طريق غارق في الليل حيث الأزقة تتحول إلى سطور والبيوت إلى أعمدة ذكر خامدة الهواء كان كأذكار مبللة بمطر قديم محملة بدخان يتصاعد من جمرات مجهولة في تلك اللحظة لم أعد أفرق بين المدينة وجسدي بين الليل ونفسي كل شيء كان يكلمني بلسانٍ غريب كأنني أستدرج إلى مقام لم أبلغه من قبل عند زاوية السوق رأيت دكانا صغيرا لكنه بدا كأنه عتبة بين عالمين أخذت علبة سجائر دون أن أتكلم ولم تكن العلبة إلا تعويذة من زمن لم يحدث الوجوه من حولي كانت تتحرك مثل ظلال في مرآة لا أسماء لها ولا وجوه كأنهم سالكون ضلوا في عروج لا ينتهي الساعة لم تكن تشير إلى العاشرة بل إلى غياب آخر في حقيبتي كتاب ممزق عنوانه وصايا العابر الأخير فتحته فلم أر حروفا بل مقامات مكتوبة بدم جاف رجل يتصارع مع ظله يفتش عن حضرة لا يبلغها يرحل من موت إلى موت كما لو أن القيامة تتكرر في صدره رأيته في المرآة ولم أعرف هل كنت أنظر إليه أم هو الذي كان يقرأني في المقهى حيث الدخان يلتف كسبحة معلقة بين الأرض والسماء انكشفت لي جراح كنت أدفنها منذ دهر كل سيجارة كانت تسبيحة ناقصة كل نفس كان شهيقا من مقام الغياب المدينة من حولي تحولت إلى كائن شاسع يئن معي يتنهد في صدري يضيء بوهج خافت ثم ينطفئ الخطوات العابرة كانت أجراسا في محراب والنوافذ المغلقة آيات على كتاب لم يقرأ بعد سرت في طريق بلا مبدأ ولا منتهى الطريق كان أنا والغياب كان وجهي والحنين كان سرا يتردد في كل حجر وصوت أغمضت عيني فانفتح داخلي على مسرح بلا جمهور الأشباح تصفق بصمت الذكريات ترقص ببطء والليل يتدلى من السقف كأنه مصباح أزلي هنالك في عتمة تتجاوز العتمة أدركت أنني لست أبحث عن صديقة شفيت ولا عن كتاب ممزق بل عن مقام أخير حيث يتساوى الموت بالحياة والغياب بالحضور والإنسان بظله. هناك فقط يبدأ العروج أرواح تتجول بين الدخان والذكرى وفي اللحظة التي ظننت أن الطريق انتهى تبين لي أن الطريق لم يبدأ بعد. كل ما مررت به لم يكن إلا مقامات للتمهيد همساتٍ من الغياب تدفعني نحو حضرة لا أقدر على تسميتها هنالك فقط في الفناء الذي يتلألأ كمرآة مكسورة فهمت أن الحكاية لم تكتب لتغلق بل لتظل مشرعة على سؤال يتردد في صدري كنداءٍ أبدي صلاة خبز وماء في معبد العزلة 29/09/2025 |
شكرا خبز وماء على هذه القصه وسلاسة السرد..
امتعتنا..مع ما تحمل من الاحداث المؤلمه.. شكرا لقلمك النابض..! أرق أمنياتي |
قصه كساها اليأس
يسلمو على هذه القصة الرائعة وسلمت يمناك المخمليه ل طرحها المميز قصه مليئة بالاحداث المشوقه جزيل الشكر لجهودك الرائعة |
.
قصة جميله وسلاسة التعبير ومفردات انيقه وتفكير عميق بورك المداد ماء وخبز من عطاء مخملي لن يجف نابض دوما بما هو رائع تقييم وختم واضافه ويرفع مع ارق التحايا |
وجدحالي
عروج مؤلم وياضعف الإنسان قليل من الصد يمرضه وكثير من الفرح لايشبعه /، القدير خبز وماء سرد رائع وقصة معبرة احساسها قد وصل لهذا هى مميزة شكرا من القلب فائق التحايا ،،، |
ظهرت الملامح الميتافيزيقية
كوجه لهذا النص حيث امتزج الواقع بالخيال فتداخلت فيها الأزقة مع الذاكرة والمدينة مع الجسد والظلال مع المعنى كل مشهد هو مقام وكل مقام محاولة لبلوغ حضرة الغياب التي تتساوى فيها الحياة بالموت والصحو بالحلم والإنسان بظله وافكاره إنها كتابة تلتقط الواقعي بلمسة رؤيوية وتحول التفاصيل العابرة إلى رموز تتنفس داخل اللغة في هذا العالم الذي لا تنتهي فيه الاسئلة ولا نكتفي بالاجابات لكن ان وقفنا على الماهية الوجودية بإستخلاص وجداني نابع من تكثيف الثراء الايماني سنصل الى هرم الاكتفاء وسنسمع صوت الاجابة من دواخلنا عقلا او قلبا احسنت في نثرك الجميل خالص الود |
النَّصُّ الَّذِي أَوْرِدَتِهِ أَخِي خُبْزٍ وَمَاءٍ يَحْمِلُ نَفْسًا صُوفِيًّا عميقًة
مُمْتَزِجًا بِالرَّمْزِيَّةِ وَالتَّأَمُّلِ الْفَلْسَفِيِّ، فِيهِ اِنْكِسَارٌ وَدَهْشَةٌ وَكَأَنَّهُ رِحْلَةٌ مِنَ الذات إِلَى الْغِيَابِ ثُمَّ إِلَى مَقَامِ الْكَشْفِ مَقْطُوعَةً تَتَجَاوَزُ حُدودُ الْحُروفِ لتغدُو حَالَةَ وُجُودِيَّةِ كَامِلَةِ كُلُّ سَطْرٍ فِيهَا يَفْتَحُ بَابًا عَلَى مَقَامٍ مِنَ الْغِيَابِ وَالْحُضُورِ بَيْنَ الرَّمَادِ وَالدُّخَانِ، بَيْنَ الطُّرْقَاتِ وَالْأَرْوَاحِ، يَظِلُّ النَّصُّ مَشْعَلًا يُضِيءُ عَتَمَةُ السُّؤَالِ الْأَزَلِيِّ: أَيْنَ يَبْدَأُ الطَّرِيقُ وَأَيْنَ يَنْتَهِي؟ قِرَاءةً تَتْرُكُ الْقَارِئُ مَصْليا فِي مِحْرَابِ التَّأَمُّلِ، مأخوذًا بعروج لَا يَنْقَطِعُ حِينَ تَسَاوَى الْمَوْتُ بِالْحَيَا وَالظِّلَّ بِالْإِنْسَانِ عَرَفْتَ أَنَّكَ لَمْ تَكْنِ تَكْتُبُ بَلْ تُكْتَبُ قَلَمٌ وَفَكَّرَ وَتَمَيُّزٌ يُعَانِقُ السَّمَاءُ لَكَ اعجابي وَتُقِيمِي |
خبز وماء
من حدود الواقع إلى عوالم الغياب والوجد، حيث اللغة تتحول إلى طقس والكلمات إلى مقاماتٍ من التجلي والبحث عن الذات في كل جملة ثمة رحلة بين الموت والحياة، بين الفناء والحضور بين الإنسان وظله، وكأنك تعيدنا إلى جوهر التجربة الإنسانية بكل تناقضاتها وخفاياها أسلوبك يمزج بين الغموض الشفاف والدهشة الهادئة يجعل القارئ يتأمل أكثر مما يقرأ ويشعر أنه يسير معك في طريقٍ لا بداية له ولا نهاية تمامًا كما قلت في ختام نصك "في اللحظة التي ظننت أن الطريق انتهى تبين لي أن الطريق لم يبدأ بعد." هذا النص ليس مجرد كتابة، بل تجربة روحية فلسفية متكاملة تقطر منها التأملات كالبخور في محراب المعنى إبداع راقٍ جدًا لغتك مكثفة وصورك الشعرية تلامس حدود التصوف والوجود في آنٍ واحد عمل يستحق أن يُقرأ أكثر من مرة، لأن كل قراءة له تفتح بابًا جديدًا في رحلة العروج نحو المعنى. |
| الساعة الآن 11:16 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir