منتديات ضي البدر

منتديات ضي البدر (https://d3y-b.com/vb/index.php)
-   ۩۞۩ ضي الركن الإسلامي ۩۞۩ (https://d3y-b.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   وصايا قبل المنايا-الوصية الرابعة (https://d3y-b.com/vb/showthread.php?t=7950)

برستيج آنثى 10-02-2025 12:28 PM

وصايا قبل المنايا-الوصية الرابعة
 
وصايا قبل المنايا
الشيخ ندا أبو أحمد

الوصية الرابعة
بادِر بالأعمال الصالحة قبل أن يأتيَك الأجلُ
اعلم أن قِصَر الأمل مع حبِّ الدنيا مُتعذِّر، وانتظار الموت مع الانكباب عليها غير متيسِّر، فالقلب إذا امتلأ بأحدهما، فإنه لا يسعُ الأخرى، كالدنيا والآخرة، والمشرق والمغرب، بقدر ما تقترب من أحدهما تبتعِد من الأخرى، فقِصَر الأمل يجعل الإنسان يُسارِع بحسن العمل، وبهذا يقترب من الآخرة، ويبتَعِد عن الدنيا.
• والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَحُث على المبادرة للعمل الصالح قبل أن يُفتن الإنسان أو يُشغَل أو يموت.
فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((بادِروا بالأعمال فتنًا كقطعِ الليل المُظلِم، يصبح الرجل مؤمنًا، ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعَرَض من الدنيا)).
وأخرج ابن ماجه والبيهقي من حديث جابر - رضي الله عنه - قال: "خطَبَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((يا أيها الناس، توبوا قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تُشغَلوا، وصِلُوا الذي بينكم وبين ربكم، بكثرة ذِكْركم، وكثرة الصدقة في السر والعلانية، تُرْزقوا وتُنْصَروا وتُجْبَرُوا))؛ (ضعيف الجامع: 6386).
وأخرج الترمذي والحاكم بسند فيه مقالٍ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((بادِروا بالأعمال سبعًا؛ هل تنظرون إلا فقرًا مُنسيًا، أو غنى مُطغيًا، أو مرضًا مُفسِدًا، أو هَرَمًا مفنِّدًا، أو موتًا مُجهِزًا، أو الدَّجَّال؛ فشرُّ غائب يُنتظَر، أو السَّاعَة، فالسَّاعَة أدهى وأمر))؛ (ضعيف الجامع: 2315).
وأخرج الحاكم في "المستدرك" والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل وهو يَعِظه: ((اغتنِم خمسًا قبل خمس؛ شبابك قبل هَرَمك، وصحتك قبل سَقَمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شُغلك، وحياتك قبل موتك))؛ (صحيح الجامع: 1077).
يا عجبًا، أَنِسَ بالدنيا مُفارِقُها، وأَمِنَ النار واردُها، وكيف يغفُل من لا يُغفَلُ عنه؟! كيف يفرح بالدنيا مَن يومه يَهدِم شهره، وشهره يهدِم سنتَه، وسنته تهدم عمره؟!
كيف يلهو مَن يقوده عمره إلى أجله، وحياته إلى موته؟!
المبادرة المبادرة:
وقال الحسن - رحمه الله - في موعظته: "المبادرة المبادرة؛ فإنما هي الأنفاس، لو قد حُبِست انقطعت عنكم أعمالكم التي تقرَّبون بها إلى الله - عز وجل، رحِم الله امرأ نظر لنفسه، وبكى على ذنوبه! ثم قرأ هذه الآية: ﴿ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴾ [مريم: 84]، ثم يبكي ويقول: آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فِراق أهلك، آخر العدد دخولك في قبرك"؛ (قصر الأمل: ص 106).
وعن محمد بن علي الباقر في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴾، قال: النَّفَس؛ (صفة الصفوة: 3/159) (قصر الأمل: ص 126).
(ونُقِل هذا القول عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كما في "تفسير ابن كثير": 3/137).
وكان حسان بن أبي سنان يقول: "بادِر انقطاعَ عملك؛ فإن الموت إذا جاء انقطَع البرهان"؛ (قصر الأمل: ص 111).
وقال المنذر أبو يحيى: سمعتُ مالك بن دينار يقول لنفسه: "ويحك! بادري قبل أن يأتيك الأمر! ويحك، بادري قبل أن يأتيك الأمر! ويحك بادري قبل أن يأتيك الأمر! قال: فسمعتُه يقول ذلك ستين مرة"؛ (قصر الأمل: ص 105).
وصدق أبو محمد حبيب العجمي حيث قال: "لا تقعدوا فُرَّاغًا؛ فإن الموت يطلُبكم"؛ (قصر الأمل: ص 105).
قال عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - لأبي حازم: "أوصني، فقال له أبو حازم: اضجَع ثم اجعل الموت عند رأسك، ثم انظر إلى ما تحب أن يكون فيك الساعة، فخُذ به الآن، وما تكره أن يكون فيك تلك الساعة فدعه الآن، فلعل تلك السَّاعَة قريبة".
فلا تُرْجِ فِعلَ الخير إلى غدٍ
لعل غدًا يأتي وأنت فقيدُ
وكان أبو معاوية الأسود يقول لنفسه: "إن كنت يا أبا معاوية تُريد لنفسك الجزيل، فلا تنامنَّ الليل ولا تَقيل، قدِّم صالِح الأعمال، ودعْ عنك كثرة الأشغال، بادِر ثم بادر قبل نزول ما تُحاذر، ولا تهتم بأرزاق من تُخَلِّف، فلستَ أرزاقَهم تُكَلَّف"؛ (حلية الأولياء: 8/272)، و(صفة الصفوة: 4/271).
قال بعضهم يُوبِّخ نفسه ويَعِظها:
"يا نفس، بادري بالأوقات قبل انصرامها، واجتهدي في حراسة ..... الحياة وأيامها، فكأنك بالقبور وقد تشقَّقت، وبالأمور وقد تحقَّقت، وبوجوه المتقين وقد أَشرقت، وبرؤوس العصاة وقد أَطرَقتْ، قال - تعالى وتقدَّس -: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 12].
يا نفس، أما الوَرعون فقد جدُّوا، وأما الخائفون فقد استعدُّوا، وأما الصالحون فقد فرِحوا وراحوا، وأما الواعظون فقد نصحوا وصاحوا، العلم لا يحصل إلا بالنَّصَب، والمال لا يُجمَع إلا بالتعب.
أيها العبد الحريص على تخليص نفسه، إن عزمتَ فبادر، وإن هممتَ فثابر، واعلم أنه لا ينال العِزَّ والمفاخر إلا مَن كان في الصف الأول.
جاء في "حلية الأولياء" (9/69) و"قِصَر الأمل"؛ لابن أبي الدنيا (ص92) عن أبي زكريا التيمي قال: "بينما سليمان بن عبدالملك في المسجد الحرام إذ أُتي بحجر منقور[1]، فطلَب مَن يقرؤه، فأُتي بوهب بن منبه، فقرأه، فإذا فيه: "ابن آدم لو رأيتَ قرب ما بقي من أجلك، لزهِدت في طول أملك، ولرغِبت في الزيادة من عملك، ولقصرت من حرْصِك وحِيَلِك، وإنما يلقاك غدًا نومك، لو قد زلَّت بك قدمُك، وأسلمك أهلك وحشمك، فبانَ منك الولد القريب، ورفضك الوالدُ والنسيب، فلا أنت إلى دنياك عائد، ولا في حسناتك زائد، فاعمل ليوم القيامة، يوم الحسرة والندامة، فبكى سليمان بكاءً شديدًا".
أحبتي في الله، مَن خاف هجوم الأجل قَصر الأمل، وبادَرَ بحسن العمل.
فقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((مَن خاف أدلج [2]، ومَن أدْلَج بلغَ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة)).
أدرك الصالحون خطورةَ الأمر، فشمَّروا عن ساعد الجِد، وأيقنوا أن الحياة الحقيقية والسعادة الأبديَّة، إنما هي حياة الأبرار في دار الرحمن؛ حيث جنات النعيم، فكان كل ما يَشغَل بالهم ويسيطر على وِجدانهم أن يبذُلوا قُصارى جهدهم؛ ليفوزوا بهذا النعيم، وينعموا برؤية وجه الله الكريم.
فها هو ابن عمر - رضي الله عنهما -: "كان يقوم من الليل فيتوضأ ويُصلِّي، ثم يغفو إغفاء الطير، ثم يقوم فيتوضأ ويُصلِّي، ثم يغفو إغفاء الطير، ثم يقوم يُصلِّي، يفعل ذلك مرارًا".
واجتهد الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - قبل موته اجتهادًا شديدًا، فقيل له: "لو أمسكتَ أو رفقتَ بنفسك بعض الرِّفق؟، فقال: إن الخيل إذا أُرسِلت فقاربتْ رأس مجراها، أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أَجَلي أقل من ذلك! قال: فلم يَزل على ذلك حتى مات!"؛ (قصر الأمل: ص 108).
وكان أبو مسلم الخولاني - رحمه الله - يقول كما في "صفة الصفوة": "لو رأيتُ الجنة عيانًا ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عيانًا ما كان عندي مُستزاد".
وقال أبو حمزة - رحمه الله - كما في "تذكرة الحفاظ": "لو قيل لصفوان بن سليم: السَّاعَة غدًا، ما كان عنده مزيد عملٍ".
وكان عمير بن هانئ: "يُسبِّح كل يوم مائة ألف تسبيحة".
ونحن ربما يمرُّ اليوم ولا نُسبِّح حتى تسبيحة واحدة في اليوم، في حين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيما يرويه الترمذي: ((مَن قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غُرِست له نخلة في الجنة))، فكم ضيَّعنا من نخيل؟!
وقال أبو بكر بن عياش - رحمه الله -: "ختمتُ القرآن في هذه الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة".
وهكذا بادر القوم بالعمل؛ مخافة أن يُفاجئهم الأجل، فبذلوا النفس والنفيس؛ لأنهم يعلمون أن ما عند الله خير وأبقى.
قال اللبيدي - رحمه الله -: "وجدتُ بعد موت أبي إسحاق الجينياني - رحمه الله - رقعة تحت حصيرة مكتوبة بخطه: رجل وقف له هاتف، فقال له: أحسن أحسِن عملك، فقد دنا أجلك، فقال لي ولده عبدالرحمن: إنه كان إذا قصَّر في العمل، أخرج الرقعة فنظر فيها ورجع إلى جِدِّه".
وقال سفيان الثوري - رحمه الله -: "رأيت شيخًا في مسجد الكوفة يقول: أنا في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة أنتظِر الموت أن ينزل بي، لو أتاني ما أمرتُه بشيء، ولا نهيتُه عن شيء، ولا لي على أحدٍ شيء، ولا لأحد عندي شيء!"؛ (قصر الأمل: ص 71)، (وإحياء علوم الدين: 4/663).
وقال القعقاع بن حكيم: "لقد استعددتُ للموت منذ ثلاثين سنة! فلو أتاني ما أحببت تأخيرَ شيء عن شيء "؛ (قصر الأمل: ص 71)، (إحياء علوم الدين: 4/663).
ما زال يَلهجُ بالرحيلِ وذِكْرهِ
حتى أناخَ ببابِهِ الجمَّالُ
فأصابه مستيقظًا متشمِّرًا
ذا أُهْبَة لم تُلْهِه الآمالُ
بل كانوا يحرِصون على التزوُّد من الطاعة حتى في آخر لحظات حياتهم.
يقول أبو محمد الجريري - رحمه الله -: "كنتُ واقفًا على رأس الجُنيد في وقت وفاته، وكان يوم الجمعة، وهو يقرأ القرآن، فقلت له: يا أبا القاسم، ارفق بنفسك، فقال: يا أبا محمد، رأيت أحدًا أحوج مني في هذا الوقت؟ هو ذا تُطْوَى صحيفتي".
وقال بِشر بن عبدالله النهشلي: "دخلنا على أبي بكر النهشلي وهو في الموت، وهو يومئ برأسه - يرفعه ويضعه - كأنه يُصلِّي، فقال له بعض أصحابه: في مِثل هذه الحال رحِمك الله؟ قال: إنني أبادر طيَّ الصحيفة!"؛ (سير أعلام النبلاء: 7/333)، (وقصر الأمل: ص113).
بل انظر لهذا الموقف الجليل لعُمير بن الحمام؛ فقد أخرج الإمام مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: إنه في غزوة بدر لما دنا المشركون قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض))، فقال عُمير بن الحُمام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض، قال: نعم، فقال عمير: بَخ بخ [3]، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما يَحمِلك على قولك: بخ بخ))، قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: ((فإنك من أهلها))، فأخرج تَمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن حييتُ حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتل حتى قُتلَ"؛ (مسلم).
[1] منقور: مكتوب فيه، يُقال: نُقر في الحجر؛ أي: كتب فيه.
[2] أدلج: سار في أول الليل.
[3] بخ بخ: كلمة تُقال لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير.

هيبة ملك 10-02-2025 05:21 PM

سطور نالت الإعجاب برقي هذا الطرح
وهذا سَّــر إبداعك وذائقتك المُتميزه
سوف آظل أترقب الجديد بكل شوق
لك كل الود والاحترام

الــوافــي 10-02-2025 11:00 PM

جزاك الله خير
طرحَ عَذب ..!!
أختيآر أنيق وحضور صآخب
سلة من الوردَ وآنحناءة شكر لسموك

حنين الشتاء 10-03-2025 01:20 AM

جزاك الله خير

عاازفة 10-03-2025 02:42 AM

جزاك الله كل خير
طرح رائع
يعطيك العافية على هذا الابداع
سلمت يمناك ولاعدمنا جديدك المميز

نزف القلم 10-03-2025 07:09 AM

https://upload.3dlat.net/uploads/3dl...3256119281.gif

عوآفي، 10-03-2025 08:29 AM


*,





طرح قيم ومفيد .،
وإنتقاء ثري بالذائقه .،
سلمت ودام رقي ذوقك
ويعطيك العافية .،
لقلبك السعادة .،

؛


المُهيب 10-03-2025 10:09 AM

بارك الله فيكَم ونفع
وجزاكَم الله عنا كل خير
كل التقدير


الساعة الآن 06:28 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
استضافه ودعم وتطوير وحمايه من استضافة تعاون