![]() |
ثنائية وشوشة القرنفل ( الملاح × شمس )
https://up.d3y-b.com/do.php?img=4721
|
..
. .. في ركنٍ من ضوء الغروب عند ضفةٍ ناعسةٍ من نهرٍ يشبه دجلة توقفت الساعة وارتبك الهواء ما بيننا… كان المدى يتنفسنا وكانت الحروف تتثاءب على أطراف الصمت التقت عيناي بعينيه فسال الوقت من بين أصابعي كعطرٍ قديم وسمعت في أعماقي صوتًا يقول: "ها قد عاد الحرفُ إلى صاحبه وعاد الموجُ إلى مرفأه." وقعت عيني فلمحت لمعة عينيه وابتسم وأشار إلى المدى قائلاً بدون صوت "من هنا تبدأ القصيدة يا شمس من لحظةٍ لم نخطط لها." فابتسمتُ انا وخجلت وتركتُ للقرنفل أن يكتب وشوشة نيابةً عني أول سطرٍ في الحكاية .. . |
اقتباس:
في زاوية الغروب التي رسمتيها بكلماتك توقف الحرف عند تفاصيلك وكأن الشمس رفضت الرحيل قبل أن تراك قرأت نصك فشعرت أن الحروف تمشي على أطراف الضوء خجلة من وهجك وأن النسيم الذي مر بينكما ترك في الذاكرة عبقا لا يمحى أتدرين حين أردتِ أن تبدئي القصيدة كنت أنا الحرف الذي كان ينتظرك كنت الضوء الذي علمني كيف يرتوي القلب بالعشق قبل الكتابة معك تعلمت أن الصمت يمكن أن يكون أبلغ من القصائد وأن النظرة الواحدة قد تختصر ألف ديوان حين ارتديت ثوب حبك كنت أنا الخيط الذي خيط به الحلم والفرحة التي اختبأت بين طيات الفستان رأيتك كالطفلة تسرق من قلبي دفء الحنان فتركته لك طوعاً فما عاد لي قلب إلا ما ينبض لك أنت نسيم الصباح في صدر المساء وسر النور في عيون الغياب كلما تحدثت ازداد الليل اكتمالا وكلما صمت ازداد الشوق اتقادا إن كنتِ الوردة فأنا قطرات الندى التي تموت عشقا على وجنتيك إن عطشت كنت الماء وإن ضللت كنت الطريق وجودك ليس خيارا وانما نبضاً يكتبني كلما حاولت الهرب من اسمي إليك أتعلمين ما الذي أخافه أن يمر الوقت فلا أراك أن أستيقظ ذات حلم ولا أجدك بين السطور فحضورك هو الداء والدواء هو الشعر حين يتجسد امرأة تمشي على الأرض يا ساكنة الحرف يا وشوشة القرنفل التي بدأتِ بها الحكاية رفقا بقلبي الذي ما عاد يحتمل هذا الجمال فكل نبضة في صدري تقول اشتقت لك ولولاها لنام الحنين على جمر الغياب |
اقتباس:
.. .. عزيزي أتعلم أن الصباح اليوم كان مختلفاً تفتح على نافذة حلمٍ لم يُكمل رؤيته بعد أعاد ترتيب الضوء في المفردة وسكب من حبره ما يجعل للحرف رائحة الغروب ذلك الغروب الذي يسكنني منذ أول مرة ناديتني فيها يا شمس أتدري؟ حين لمحت عينيك شعرت أن قلبي يخطو على أطراف اللهفة وأن كل نبضة فيه كانت تصفق لك خجلاً ومحبه كأن نبضات قلبي ارتدت ثوبًا من الدهشة ووقفت أمامك صامتًة لا تعرف أقلبي ينبض للحياة أم ينبض بك ولك يا من علّمتني أن للسكوت صوتًا وأن العيون قد تقول ما تعجز عنه القصائد أن اللقاء لا يُقاس بالوقت بل بصدى في داخلي يردد "ما عاد في العمر متّسع لغيرك" أنتَ لحنُ القصيدة حين تخذلها القوافي وأنتَ المطر الذي يغسل حروفي من غبار البعد كيف لي أن أهرب منك وأنت الجهات الأربع التي أضيع فيها وأجد نفسي؟ عزيزي رفقًا بي فكل حروفك نوارس تحط على شواطئ قلبي توقظ فيّ الحنين وتعيدني إلى حيث البدء حيث كنتُ شمسًا صغيرة تتعلم من عينيك معنى الضوء إن مرّ الغروب ولم تكن فسأكتبك في كل مساء كدعاءٍ لا ينام وسأقول للقمر حين يتأخر: "قد سبقك حبيبي إلى قلبي فأنر دربه ولا تغرُب" الـ شمس |
اقتباس:
عزيزتي ما عدت أفر من حضورك ولا أحتال على غيابك فكلاهما يسكنانني بالقدر نفسه أنتِ الصباح الذي يوقظ بي شغف الكتابة والمساء الذي يعلمني طقوس الانتظار أتعلمين كلما هبّت نسمة على احساسي شعرت أنها تحمل بقايا عطرك وكلما ابتسم الغروب بلونه العنّابي ظننت أنه استعار شيئاً من خجلك صعب أن أتظاهر بالصلابة وفي داخلي قوافل من الاشواق تركض إليكِ كلما لاحت ملامحك في ذاكرتي منذ بداية رحلة حنين لقد تركتِ في قلبي بصمة انوثتك ورسمتِ في عمري فصولاً لا تُنسى حتى صار الصمت بيننا أبلغ من الكلام والحنين رسالة لا تحتاج بريداً لان بريدها نبضاتي التي تتجدد كلما غرقت في استدعائك إن أتى المساء ولم تذكريني فاعلمي أني لم انسك وكيف انساك وانتِ اوكسيجيني وأني كلما نطقت باسمك اشتعل الحنين في دمي كمن يكتشف أن الحب ما زال أكبر من الفَقد وأصدق من النسيان |
اقتباس:
.. يا ملامح الفجر في آخر عتمةٍ كنتَ تشبه الحلم حين يتجسد وتشبه الخوف حين يُفتن بالحياة أما زلتَ تكتبني في دفاتر الحنين؟ أما زال عطري يربك النسيم حين يمرّ بذاكرتك؟ حديثك يوقظ فيَّ مدائن الشوق ويعيد ترتيب الفوضى في قلبي كأنك تأتي كل مرة لتعيد اختراع وجودي من جديد كلما كتبتَ اسمي ارتجف الحبر في عروقي وتناثرت من بين ضلوعي أسرار لم أجرؤ أن أبوح بها حتى لقلبي أما الصباح الذي تراه فيَّ فهو يضيء فقط حين تمرّ بي وأما المساء فلا يعرف طقوس الانتظار إلا على أنغام صوتك أتعلم؟ كل ما حولي يشبهك حتى الغيم حين يخطئ طريقه إلى النافذة أراه يعتذر لي على استعارته لون حنينك أنا لا أهرب من حضورك بل أهرب إليك كلما داهمني غيابك فغيابك ليس فقدًا.. هو حضور بلون آخر أكثر وجعًا، وأكثر صدقًا قد لا أذكرك في كل مساء لكنني أتنفسك مع كل فجر وأرتوي بك كما ترتوي الأرض من أول مطر بعد جفاف يا أكسجيني كما تقول إنك تسكنني إلى الحدّ الذي يجعل قلبي حين يخفق يهمس باسمك قبل أن أسمعه فكن كما أنت رجع الصدى في كهف الروح ولا تخف فأنا وإن صمتُّ فإن نبضي يكتبك في سرٍّ وكل حرفٍ يهرب منّي يعود إليك عاشقًا أجمع أنفاسي كطفلةٍ أضاعت لعبتها بين الأمواج وأرسم اسمك على الموج قبل أن يمحوه المدّ علّ البحر — مثلي — لا ينساك. الـ شمس |
اقتباس:
يا من جعلتيني أقرأ نفسي في مرايا حبك قرأتك فشعرت أن الهواء تغيّر حولي وأن الحروف التي تخرج من بين أنفاسك تشبه موسيقى لا تسمع بالأذن بل بالقلب أتدرين ما الذي فعلتيهه بي زرعتِ حضورك في تلابيبي حتى غدوت أتنفسك دون وعي وجعلتِ من الحنين عادة يومية لا أستطيع الفكاك منها كلماتك تطرق أبواب روحي كضيف مألوف لا أستطيع رفضه قلتِ إنك قادمة إليّ على سفينة الهوى وأنا أراك منذ زمن مبحرةً في عيوني تقرئين على مرافئها تراتيل الشوق وتسقي نوارسها من خمرة حضورك ما كنت يوماً بعيداً لأنتظرك كنت دائماً هنا في المسافة بين نبضي وصمتي وفي الهامش الذي اكتب فيه حروفي أنا لا أملك إلا أن أبادلك هذا الغرق بهدوء فالغرام عندي لا يقال بصخب وانما يقال همساً كما يهمس الرذاذ للأرض حين يوقظها من عطشها إنني أراك في كل ما يلمع أمامي في فنجان قهوتي حين يتصاعد البخار وفي لحظة الاصيل عندما تودعني شمسك فأنني الأسير في صومعة ودادك فالحب الذي يسكن أرواحنا لا يحتاج إلى زمن ليكتمل يكفي أن يمر طيفك في ذاكرتي ليفتح في صدري ربيعك العاطر أحبكِ لا تسألي كيفَ ابتدأنا فحبكِ كانَ وسيبقى وكانا فأنتِ التي في نبض قلبي مقيمةٌ كأنكِ في روحي أريج لقانا تركتُ الورى والعمرَ يمضي غفلة وأدمنت في عينيكِ حباً جُنانا فكوني كما أنتِ البدايةَ دائماً وكوني إذا طال المسير أمانا وهانذا إن ضاقَ صدري بالهوى أجئ اليك وفيك يكمل لقانا فمنك احتمالات القصائد كلها وفيكِ تلاقى الحلم والوجد احتوانا أحببت فيكِ الصمت قبل حديثِكِ فكل نبض منكِ قد أغوانا فلا تسألي إن كانَ قلبي مولعاً يكفيه أنكِ صرتِ فيهِ مكانا |
اقتباس:
يا من جعلتني أرى الحُبّ في عيون الحُروف وتتراقص الأرواح بين السطور كأنها طيورٌ أُطلقت من قيدها أتعلم عزيزي ؟ لم يكن اللقاء وعدًا كان قدرًا مشى على مهلٍ حتى التقينا في المنتصف بين الكلمة والنَفَس لا أنتَ كنت بعيدًا ولا أنا كنتُ قريبة لكنّ المسافة بيننا كانت تحجّ إلى اللهفة كل مساء وحين التقينا توقّف الزمن على أهداب اللحظة ونطقتِ الصمتَ شفاهي قبل أن أقول شيئًا كأننا نكمل حديثًا بدأ منذ أول نظرة قبل أن تُخلق الحروف وتُسافر القصائد لم يكن اللقاء عاديًا ومنذ ذلك الحين صار المساء يحمل ملامحك والقهوة بطعم أنفاسك وأصبحتُ كلّما كتبت خرج الحبر من ضلوعك لا من يدي يا من تكتبني قبل أن أتكلم اعلم أني لا أكتب عنك بل بك وأن الحُبّ حين يسكنني لا يرحل فأنا — كما قلت — أراك في كل ما يلمع أمامي وفي كل ما يخفت حين تغيب فابقَ كما أنت الحرف الذي لا يُكتب إلا بي والقلب الذي لا ينبض إلا لك الـ شمس |
| الساعة الآن 09:27 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir