مرورٌ يحرّضُ الحرف على الزهو..
فيختال البيانُ وتميس المحابر والدواة.
يكفي مروركِ
ديباجة
لـِ يبزغَ فجرٌ
وتشرقَ شمسٌ
ويرقصَ غيمٌ دنا وتبخترْ
لـِ يشدوَ بحقليَ طيرُ حمامٍ
يرفرفُ فوق ذرايَ
ويُخبرْ:
بأنّ الصّباحَ
رسالةَ حبٍّ
وميقاتُ زهوٍ
ومسكٌ وعنبرْ.
قديسة الحروف
وكيف لا تصل رسائل الروح
ومدادها نبضه
وتمتماتها همسٌ نسجت خيوطها من أنفاس شوقه،
فامتدّت إليه دفئًا وحنينًا
وصلته كما يصل النسيمُ إلى عطشى الزهورِ
وعانقتْ قلبه كما يعانقُ الغيثُ وجه الأديم
سكبتْ في روحه تميمتي لـِ يوقن أنه
في عاصفة المواجع، هو سكوني،
وفي صخب الأيام، هو دفء هدوئي.
كيف لا تصله يا ديباجتي
وقد صرتُ له قدرًا لا فكاك منه،
وصار قدري الأجمل ..
وأنّ هذا الولَه الذي يملأني هو صدى حبّه
وقد عاد إليه .
كيف لا تصله يا ديباجة الروح
وهو ملاذي حين تضيق السُّبُل،
وسندي حين تثقل الخطى،
وانتماء قلبي حين يستعر الحنين..
بل هو الحبُّ في أصدق معانيه
والنبضُ الذي يُعيد ترتيب روحي في أسمى أمانيه
وصلته رسالتي يا جميلتي
استشعر نفح حنينها
ثم ابتسم، وفي ابتسامته وعدٌ صامت:
أنّه سيحمي نبضي كما يحمي أنفاسه،
وسيكون لي السند والملاذ،
فقد أدرك أنّ الحياة دوني مجرّد ظلٍّ باهت.
وأنني دون قلبه نبضٌ خديج.
ممتنةٌ لِـ شذا حضوركِ
ورقة مروركِ
محبتي وعطر ياسمينتي
يا عسجد النون ورفيقة الوجد
تغدو حروفك حين تهطل
وعدًا بالدهشة
وتغدو المعاني في حضرتك
كالعطر حين يضاء- يتقد ولا يفنى
قرأْتك فاهتز في داخلي وتر الحنين
كأنك تنفخين في الحرف روحًا من طهرك
فتنثال اللغة أمامك خاشعة
وتسجد المفردات على أعتاب أنوثتك
أما سؤالي-
"هل وصلت الهدهدة إلى من كُتبت له؟"
فأقول
نعم- وصلت إليه لا كرسالة مكتوبة
بل كنسمة دخلت من شقوق الصمت
تحمل نفسك الدافئ
وتستقر في عمق صدره
كما يستقر السهم في لب الهدف
تمضي بثبات
وتصيب يقينه من غير خطأ ولا ارتداد
هو يدرك- وإن لم ينطق
أن كل حرف منك يمسه
وأن الهدهدة لم تكتب بالحبر
بل بالحنين
ولم توجه إلى جسده
بل إلى روحه التي تعرفك
دمت للشعر منارًا
وللبيان عسجدًا
وللجمال ضياء لا يطفأ
كثيف الشكر لهذا التعقيب العطر
حين جاء كالفجر الجديد
ديباجة