عرض مشاركة واحدة
قديم 11-02-2025, 05:30 PM   #6


الصورة الرمزية هَدْهَدة حرف

 
 عضويتي » 85
 جيت فيذا » Sep 2025
 آخر حضور » 11-10-2025 (02:42 PM)
آبدآعاتي » 40,028
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه
جنسي  »
 التقييم » هَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 710
الاعجابات المُرسلة » 476
تم شكري » » 444
شكرت » 318
MMS ~
MMS ~
 آوسِمتي »

هَدْهَدة حرف غير متواجد حالياً

افتراضي




على بساط المودّة نلتقي..
وفوق موائد الحروف تجتمع أكفّنا،
لتسابق نهم الروح،
نرتشف من كؤوس البوح ما يسكر المعنى.
ونسكب من شهد القوافي في صحافٍ من ضياء، فيتّقد البيان.

على المحبة نجتمع ، وفي سماء البوح
نلتقي، وعلى أثير الإخاء يتمدد الودّ ويغنّى.






شمس الحبيبة
رفاق الحرف الكرام
ممتنةٌ لِـ قلوبكم الوارفة وسخاء انصاتكم..





تتعطل لغة الكلام في حضرة المشرقينَ
أولئك الذين ينطقُون بآيِّ الجمالِ الباذخِ في الترف
متربعين على عرش الشعور
متوسّدين الفرح الخاطف للألباب
أريجُهم آسرٌ... ومنطوقُهم فاخر
يحاكي غيم السماء لتهمي بشرى
على قلوب الحالمين
فلتهنأ غافيات الزهر بأرج العابرين.



هل القصيدة أنثى تُشبهكِ،
أم أنتِ أنثى تشبه قصيدتك؟


أنا والقصيدةُ وجهانِ لامرأةٍ واحدة؛
حين أكتبُها، أتهجّى نفسي،
وحين تُكتَب هي، أكتشف أنني كنتُ قصيدةً منذ البدء.

ولـِ أنّ الهدهدة أنثى استثنائية
أنثى معجونةٌ بالندى
موسومةٌ بالحسنِ والهوى
ممسوسةٌ بالشّعر
گ جذوة لا تنطفئ مهما كانت الأنواء
قد تنكسر ذات خيبةٍ لكن انكسارها
قوة جديدة تضيفها لذاتها..
قد تحزن والحزن ماء الإبداع
قد يُنحرُ شعورها..ويعلّقُ على مفاصل الغياب
وذاك أملٌ جديد يُكتب لها
هي أنثى تدرك جيداً كيف تصل إلى غايتها..
أنثى حين تبكي
يتلو العاشق في عينيها قناديل أمل
وحين تضحك
يخشع الكونُ في محراب عينيها ولا يمل
أنثى تعرف كيف تموسق لحن الحبّ
تعرف كيف تذيب الشوق في كأس الشهد
تعرفُ صباحاً واحداً تمنحه ضوئه
ومساءً واحداً يمنحها عبقها

أنثى انعكست في مراياها كلّ قصائدها
فأتت تشبهني حدّ التوق
وحدّ الشوق
وحدّ التوحّد...

هي أنثى تولَدُ منّي
تشبهني حين أُحبّ وحين أَحترق،
لكنّي لستُها تماماً
أنا روحُها الأولى، وهي صداي الأخير...
أنا من تُلقي فيها الدفءَ والنور،
وهي من تردُّ إليَّ المعنى والعُمر.




حين يُقال عنكِ "كاتبة راقية"
كيف تتعاملين مع هذه المسؤولية
أمام الحرف؟



أؤمن وجدّاً بمقولة:
"الحرفُ مسؤوليّـة، لا يصلُـح لليدِ المُرتعشة"

سأنحني أمام الكلمة كما تنحني زهرةٌ أمام المطر،
فالرُّقيّ ليس مديحًا، بل عهدٌ أقطعه أمام الحرف
أن أكتبَ بصدقٍ، لا بتملّقٍ وزيف..
أن أتركَ للحبرِ ضوءًا، لا أثرَ غرورٍ.
أن أكونُ مسؤولةً عن الجمال
كما تكونُ الأمّ مسؤولةً عن أولادها..
أعلّم الحروفَ أن تمشي على رؤوس المعاني
بخفّةِ نسمةٍ وحياءِ وردة.
أهمس لـِ الحرفِ أن يتنسّكَ في محرابِ الوفاءِ
لـِ يغدو يمامةً من نور
تحلّق أسرابًا في سماء الدهشةِ
وترسم الفرح.

شمسي الحبيبة
ليس الرقيّ أن يُقال عنّي،
بل أن يَشعُر القارئ بأنّ الحرف لامسَ قلبه بصدق.





هل تكتبين بعقلكِ
أم بقلبكِ أم بخيالكِ؟


الكتابةُ نصٌ مقدسٌ لرسالةٍ ساميةٍ
نرقى بها ومعها، لنصلَ إلى الهدفِ المنشود.

أكتبُ بإحساسِ قلبٍ، وعينِ عقل،
أنسجُ الحرفَ بأناملَ من شعورٍ، تنسكبُ من مآقي البيان،
لـِ يُلقيَ عليها الفكرُ وشاحَ تعقّلٍ واتزان..

أكتبُ حروفًا...
خطّتْ على جدارِ الروحِ
نُسجتْ
بغوايةِ أبجديةٍ ثائرة.
ضجيجُ صمتٍ مهيبٍ
يُزاحمُ عمقَ المعاني
فعلى ضفافِ البوحِ
كانت لي حياة.
فأنا يا أصدقاء
لا أكتبُ بعضي، بل أكتبُني كلّي.
حين يشتعل العقلُ أختار الكلمة
وحين يخفق القلبُ أُنطِقها
وحين يحلّق الخيالُ أحرّرها من القيد
العقلُ ميزاني، والقلبُ ناري، والخيالُ جناحي.
ثالوثٌ مقدّسٌ
ومن توازنِها تولدُ القصيدةُ... أنثى من ضوءٍ ودهشة.
أنا يا شمس لا أكتبُ لأقول، بل لأتنفّس.




متى تولد القصيدة فيكِ؟

كلما هطل المطر٠٠
تبلّل قلبي على ضفافِ الحرف
بشغبِ الكلمات.
يمدُّ لي من الوتينِ طريقًا بالزهر افتُرش
تسرق أنفاسي لتغسل قلبي بضحكات
البوحِ الملونة
أتذكر حينها
ارتباك المعاني كلما لاح قوس قزح
لتتلوّنَ قصائدُ من خمرٍ
وناياتِ فتنةٍ وشغف
تفيضُ دهشةً
تجتاحني حدّ الغرق

تولد القصيدة فيَّ يا شمس حين يفيض الصمت،
حين لا أجد للكلمة مهربًا إلا الورق.
تولد حين يُلامس الروحُ وجعًا شفيفًا
أو فرحًا خجولًا..
حين يعجز العقل عن التفسير، فيتقدّم القلب ليتكلّم.
أحيانًا تولد من دمعةٍ تسقط،
وأحيانًا من نظرةٍ تمسّ قلبي مرورًا خفيفًا...
القصيدة لا تُكتَب، بل تُولَد،
وأنا التي تنتظرها بين نبضة ونَفَس.
فَـ ما من قصيدةٍ وُلدت في وقتٍ اخترتُه أنا،
بل في لحظةٍ اختارتني هي.



هل هناك علاقة صوفية
بينكِ وبين الورق؟


نعم أيتها الشمس الدافئة
بينـي وبين الورق سرٌّ قديم...
گ سرّ الصوفيّ مع محرابه
كلما لامسته شعرتُ أني أدخلُ حضرةً مقدّسة.
ليس فيها مكانٌ إلا للصدقِ والنقاء .
هو ليس بياضًا يُكتَب عليه،
بل مقامُ وَجْدٍ أخلعُ فيه عن نفسي الدنيا،
وأدخلُ عاريةً من كلِّ زيفٍ،
إلا من الحرف.

الورقُ مِحرابي،
سعادتي التي أسجد عليها بـِ حرفٍ من نور..
أضعُ عليها قلبي كما يضع الصوفيُّ جبهتَه على التراب.
أنحني عليها، فيسكنُ بي ضجيجُ العالم،
وأُصغي إلى نفسي
كأنّها تتهجّى أولَ دعاءٍ في الخلق.
كلُّ حرفٍ أكتبه تسبيحة،
وكلُّ بياضٍ بين السطور صمتٌ يعبُرني إلى النور.
وحين أنتهي، لا أنتهي...
بل أعودُ إليّ، أنقى قليلًا، وأهدأ كثيرا.



ما أكثر ما تخفينه خلف الاستعارة؟

وهل الحرفُ يا كرامُ إلا نبضَ صاحبه،
وبقايا نزفه.
ضجيجٌ صاخب يراودُ صمتَ قلبهِ عن نفسه،
يُغلّق أبواب البوح
ويئد الخيبات
ليمزج الفرح بريشة من سناء
گ مدٍ وجزر
تتلاطم أمواج البوح فينا
لـِ نرسو على شط المجاز..

فَـ خلف الاستعارة أختبئُ أنا..
أنثى معجونة بالندى
أخفي هشاشة قلبي
وأستقرّ بين ثنايا الكلمات گ طائرٍ خجول،
أحمل أحلامي الصغيرة، وآهاتي الخفية
أرسم على جدران الصمت وجوهًا من نورٍ وحنين.
أبوح بما لا يجرؤ القلب على نطقِه،
وأسكب شجوني في كأسٍ من رماد وندى،
أرعى ضعفي، وأحنو على جرحٍ دفين،
أحوّل الحروف إلى أجنحةٍ تطير بي
بعيدًا عن أعين العالم،
ففي الاستعارة أجد نفسي بلا أقنعة،
وبالحروف أصنع عالمي،
حيث يُصبح الصمت موسيقى،
والخيالُ وطنًا،
والوجدُ رداءً يحيطني بحنانٍ لا يُرى
إلا للذين يعرفون لغة الطيور.




وهل تخافين من النصوص
التي تقول أكثر مما تريدين قوله؟


ولأني خاويةٌ إلا من حرفٍ يكتمُ جواه،
وتنهيدةٍ خجلى تتعففُ من شوقها،
وبقايا قصيدةٍ عرجاءٍ تتجرّد من
نفسها الأمارة بالحنين،
أراني أهرق مدادَ روحي، وأشرع في سكبه
على قارعة البوحِ بقيدٍ من شعور.

فَـ أنا لا أخاف من النصوص…
هي مرآتي التي تكشف أعماق قلبي،
حتى حين تقول أكثر مما أريد،
تحتضن صمتي بين حروفها،
وتمنح روحي دفءَ اعترافٍ لا أجرؤ على نطقه.

كل كلمةٍ فيها همسٌ لي،
وكل جملة تنساب كنسيمٍ على وجهي،
تسافر بي بين أروقة الحنين والاشتياق،
تزرع في قلبي ألوانًا لم أرها إلا في الأحلام،
وتترك لي رائحة الحروف كما تترك الزهور عبيرها
في الصباح الباكر.
أحيانًا تخيفني النصوص لأنها تحملني إلى أعماقٍ
لم أستعد لها،
لكن الخوف يذوب حين أرى فيها انعكاسًا لروحي،
فأحتضنها كما يحتضن البحر موجاته،
وأتعلم أن الصمت أحيانًا لا يساوي شيئًا أمام ضوء الكلمات،
وأن ما يُقال أكثر مما أريد…
هو أحيانًا أصدق ما أملك.





هل تشعرين أن الكتابة إنقاذ
أم انتحار جميل للروح؟


على قارعةِ البوح هنالك دائمًا نقطة رجوعٍ
حرفٌ يبحث عن إيابٍ..
وآخر يقتفي أثر الشعورِ بيدٍ ممتدة
لِـ جُبّ الحكايات
وعلى الجانب الآخر من الوجع
هناك قافيةٌ ثكلى
أو بقايا أسطرٍ محمومة
وندبة شِعرٍ وشعور..
فبعضُ البوح فيه الموتُ
بعضُ البوحِ قد يَذبح 💔

الكتابة يا رفاق ليست إنقاذًا ولا انتحارًا…
إنها طقسُ ولادةٍ مؤلمٍ وجميل في آنٍ واحد.
أن تكتب، يعني أن تموت قليلًا لتعيش أكثر،
أن تُسقط عن روحك غبار الوجع
وتكسوها بالمعنى من جديد.
في كل حرفٍ أنزفه، ثمة جرحٌ يشفى،
وثمة آخر يولد،
وكأنني أتنقّل بين الجراح والنجاة بخفة طائرٍ
يبحث عن ضوءٍ في غابة الحنين.
الكتابة تُنقذني حين تضيع ملامحي،
وتقتلني حين تقولني بصدقٍ أكثر مما أحتمل،
لكنني رغم كل هذا
أعود إليها كما تعود الأرواح إلى أوطانها القديمة،
لـِ أنها موتي الجميل… وقيامتي الأجمل.



كيف يتسلل الواقع إلى قصائدك
رغم حرصك على الخيال؟

أحرص وجدًّا
أن تكون حياتي الخاصة في معزلٍ آمنٍ عن البوح
فأنا أقدّس خصوصيتي
وأحترم هالة الأنا في وجداني
لكنّ الواقع لا يطرق الباب،
إنه يتسلّل من بين أصابع الخيال،
گ طفلٍ يعرف طريقه إلى القلب دون أن يُعلّمه أحد.
أحرص أن أبقي القصيدة في فضاء الحلم،
لكنّ الواقع مراوغٌ…
يبدّل ألوانَ الغيم،
ويترك بصمته على جناحِ الفكرة،
حتى يصير الخيال مزيجًا من حقيقةٍ متخفّية،
وحلمٍ يتظاهر بالصدق.

أنا لا أطرده حين يأتي
هو يتسلّل إلى قصيدتي گ عطرٍ أعرفه ولا أراه،
أحرس الخيال بعينيّ،
فيأتي من نافذة القلب،
يختبئ في المجاز،
ويجلس على حافة الحلم
كأنه لم يرحل يومًا عني.
حينها أكتفي بأن أضع عليه وشاحًا من المجاز،
وأتركه ينام بين السطر والنبضة،
فـَ ما القصيدة إلا حياةٌ تتنكر في ثوبٍ من خيال.




وهل يستطيع الحرف
أن يُرمّم ما أفسده الواقع؟


الحرفُ هو ركني الآمن
والزاوية القائمة في روحي
مرفئ البوح هو وشواطئ الأمان..
هو اتكاءة نفسي ومستودع روحي
من يأخذ بيد عزمي نحو المعالي
بلا تعب ولا عتب
من إن غبتُ اشتاق
وإن حضرتُ بارك
مرايا روحي هو
وبه يستقيم اعوجاجي

لكنّ الحرفَ لا يُرمِّم ما أفسده الواقع،
هو يَربُتُ على الوجع برفقٍ يشبه الشفاء.
يخيط الشقوق بخيوط الضوء،
ويزرع في الدمارِ زهرةَ معنى،
علّ القلب حين يقرؤهُ
يؤمن أنّ الجمال ما زال ممكنًا،
ولو على أديم الورق فحسب .




ما أكثر ما يُلهمك:
الحُبّ أم الخذلان؟


يلهمني كلاهما ....
فالحبّ يُشعل فيَّ المعنى
والخذلان يعلمني عمقه.
من الحبّ أكتبُ بـِ محابرِ نورٍ يتوهّج،
ومن الخذلان أكتبُ بـِ مدادِ نارٍ تُطهّر.

الحبّ يجعل الحرف رقصةً
والخذلان يجعلهُ صلاةً.
وفي الحالتين أنا لا أكتبُ إلا بروحٍ
تتنفّسُ الكلمةَ كما تتنفسُ الحياة.
لكنّ الخذلانَ ويحهُ
هو الأوجعُ والأصدق
وهو وحدهُ من يُحرّضُ الرّوحَ على
البوحِ حتى آخرِ نبضةِ وجع.




متى تكتبين؟
في لحظة الصفاء أم العاصفة؟


حينَ يطوفُ ساعيَ الوحي بـِ رياضِ البوحِ
يجوبُ خمائلها، ويتنقّل بين أزاهرها
يجني من كلّ زهرة ما سال من رحيقها...
حينها تدور الكؤوس المترعات إمتاعًا
وإيناسًا، لتُسكب في الروح زهوًا وجمالاً.

هو الصفاءُ يا رفيقةَ البوح
ما يُلهمُ النّفسَ ويحرّضُ مكامنَ الحرفِ فيها..
فَـ الهدهدة تعجزُ عن البوحِ في مهبّ الريح
يُرهقها صفيرُ الريحِ العاصف بالأوداج
فَـ تنكفؤ محابرُها
وتتبعثر سطورُها

فَـ حين تتقاطع اللحظتان معًا…
حين يهدأ الخارجُ وتضجّ الأعماق.
تنهمرُ الحروفُ مطرًا..
فَـ في الصفاءِ أسمعُ الهمسَ الخفيّ لـِ الحروف،
وفي العاصفة أرى وجوهها المبتلّةَ بالحنين.

أكتب يا شمس
بعد أن تعصفَ بي المشاعرُ گ رياحٍ تبحث عن مأوى،
وحين يصفو داخلي گ بحيرةٍ
تُلقي فيها الروحُ حجرَ الحنينِ
فـَ ترتجفُ الدوائر.

الكتابةُ عندي ليست وقتًا،
بل حالٌ يهبطُ گ الوحي،
يأتي حين يشاء،
ويغادر حين يكتفي من وجعي




ماذا تقولين للكاتبات الجدد
اللاتي يخضن أولى معارك الحرف؟


اللغةُ صوتُ الحقّ الرّاسخِ في الروح،
وشاجُ البوح الضالع في الترفِ،
سيدة المعاني وساحرة البيان،
مَحَجّ كل ذوّاق، ومزار كل محبّ.
يبسمل القلب قبل قراءتها
وتخشع بها الروح بترانيم البلاغةِ
وتراتيل النور..

نترنّم بأصالة الشّعر البهيّ، وروعة النثرِ الزهيّ
حد خشوعِ الحروفِ في محاريبِ الفتنةِ والجمال ،
فيشرقُ المعنى الساحرُ الخريدُ
والنسجُ المنتظمُ الفريدُ
والخيالُ الخصبُ المديدُ
فلها يسكبُ المداد احتراماً،
وتنحني لعلومها وإبداعها الأقلام إجلالاً .

لـِ ذا وصيتي لـِ الكاتباتِ الجددِ:
ازرعنَ في قلوبكنّ حبَّ اللغة، فهي وطنُ الحرفِ وسحره،
واغترفنَ من المطالعةِ كلّ يومٍ جرعةَ نور،
فمن يقرأ كثيرًا… يكتبُ بعمقٍ يشبه البحر،
ومن يهملُ القراءةَ، يذبلُ حرفهُ قبلَ أنْ يُزهر.

أيتها المشرقاتُ رغم عتيم الحياة..
لا تَخفْنَ من البياض،
ولا من ارتباكِ البدايات…
فكلّ حرفٍ يولدُ على حافةِ الوجع.

اكتُبنَ بصدقٍ لا مراءَ فيهِ،
واجعلنَ من أرواحكنّ مدادًا لا ينفد.
اقبضنَ على الحلمِ كما يُقبض على الضوءِ في آخر المساء،
ولا تكتبنَ لتُرضين أحدًا،
بل لتنجينَ بأنفسكنّ من الصّمت.

تذكّرنَ دائمًا أن الكتابةَ ليست مهنةً،
بل نجاةٌ صغيرة تُنقذ القلبَ من الغرق،
وأن الكاتبةَ الحقيقيةَ لا تُجيدُ الحرب…
بل تُجيد أن تُحبّ الحرفَ حتى يصغي
لها الكون أجمع.




كيف تحافظين على وهجك
بين هذا الزحام من الأصوات؟


حينَ أكتبُ...
تنمو أشجارُ البلّوطِ على امتدادِ سطوري،
وتتقافزُ الأيائلُ بين أصابعي وحروفي.
حينَ أكتبُ..
تتغنّى الحورياتُ بسحر القوافي،
لـِ يتدلّى اللّيلُ بين ضفائري وقصيدي.!

ما زلتُ أكتب...
وما زالت الحقول تزهرُ خلف خطواتي
وتتمدّد السهولُ من ضحكاتي.
ما زالت الفراشاتُ تناغي ربيعَ قلبي
وعنادلُ الرّوح تغازل سنديانة شوقي
ومياه الأنهارِ تجري في عروقي.

ما زلتُ أكتب بصدقٍ گ لهفةِ المحبين ...
وكي أحافظَ على وهجي
أختلي بنفسي بعيدًا عن صخبِ الأصواتِ
أغسلُ قلبي بالسكوتِ
وأستمع لـِ نبضِ الحرفِ لا لـِ ضجيجِ العالم.

أُشعلُ شمعةً في حنايا روحي كلما انطفأ الضوء حولي
وأكتبُ.. لا لـِ أثبت حضوري
بل لـِ أحفظ روحي من الذوبان.

فالوهج لا يأتي من كثرةِ الظهورِ
بل من صفاءِ النيّةِ حين تكتب،
ومن صدقِ النارِ المشتعلةِ في القلبِ
دون أن تراها العيون.

الهدهدة يا شمسي الحبيبة
لا تلهثُ خلف الزحامِ.....
هي تكتفي بأن تكون نغمة خافتة
تبقى في الذاكرة طويلاً.
بلا زيفٍ ولا تكلّفٍ ولا تصنُّع ولا مراء.




ما الذي يجعل النصّ خالدًا في رأيك؟

بحضور الرؤى..
يُمارسُ البوحُ شعائرَ الخشوعِ في
محرابِ الروح.

حين يهمى البوح..
گ عقدٍ من جمانٍ
تناثرت درره، لتسلب من العين دهشتها
ومن النور سناه
ليجتمع المعنى فيه گ أبهى مما كان
يحيط بعنق القصيد، ويسرق شهقة المدى
يلامس نبض القلب
ويربت على وجع الكلوم


إنّه ذلك النبضُ الذي لا يشيخ،
وتلك الومضةُ التي تبقى تتوهّج في القلب مهما تعاقبت الأزمنة.
النصّ يُخلّد حين يُكتب بدمِ الروح، لا بحبر القلمِ…
حين تكونُ كلماتُه شظايا من وجعٍ صادق،
أو ندىً من حبٍّ نقيّ.

يُخلّدُ النصّ عندما يُشبه الإنسان،
بكلّ ضعفه وجماله،
حين يجد القارئ نفسه فيه كما يجد وجهه في مرآةٍ
من ضوءٍ صافٍ.
الخلودُ لا تمنحه الشهرة،
بل تمنحه الصدق،
تمنحه تلك النغمة الخفيّة التي تمسّ أرواحنا
دون استئذان.

النصّ الخالد يا شمس
هو ذاك الذي كلّما قرأناه، تغيّر فينا شيء…
صغيرٌ ربما، لكنه حقيقيّ كدمعةٍ على خدّ الحنين.



. متى تقولين: “لقد قلتُ ما يكفي”؟

حين يهدأ الضجيج في رأسي..
حين أخلع لباس الأنا المزحوم بنشوى البلوغ،
حين تعانق السكينة أبواب مدائني المحمومة،
حين يرتدي الحبر عباءة الحب
ويخلع جُبّ الحزنِ والوجع...
حين تفقد محابري دهشتها
ومدادي شغفه لمعانقة السطور
حين أكرر نفسي .. فلا جديد يروي ظمأي
ولا ربيعَ يبهج مرتادي حرفي
حينها فقط
سأترجلُ عن صهوة حصاني
أُغمد سيف بياني
أكسر يراع مجازي
وأهرق محبرة البلور.


أقولها يا رفاق
حين يسكنُ البحرُ في صدري بعد عصفٍ طويل،
حين تهدأ الكلماتُ على شفتي گ طيرٍ وجد غصنه أخيرًا،
حين أشعر أن ما تبقّى في قلبي
صار همسًا لا يحتاج إلى حروف.

أقول "لقد قلت ما يكفي"
حين لا تعود الكتابة خلاصًا، بل امتدادًا لصمتٍ جميل،
وحين أدرك أن المعنى قد وصل
لا لأنني أوصلته،
بل لأن الروح فهمته قبل أن أنطقه.

أقولها وأنا أبتسم برفق
كمن يودّع غيمةً سقت أرضه،
ثم تمضي،
تاركةً خلفها عطراً خفيفاً من مطر وسكينة.





سيدةَ التأملاتِ وسادنةَ الجمال
شمس
كلما أسفر نوركِ في مدلهمِّ أفيائي
ترقرق الحرفُ سيلًا من بهاء
وشدت الطيور معزوفةَ الضوءِ بأشهى الألحان

لـِ يخشع الشجنُ في محرابِ
ناسكة الوهج والسناء

ممتنة لـِ قلبكِ النقي
ولِـ مقدمتك الوارفة الضياء
محبتي وعطر ياسمينتي