عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 11-07-2025, 04:46 PM
هَدْهَدة حرف غير متواجد حالياً
    Female
Awards Showcase
 
 عضويتي » 85
 جيت فيذا » Sep 2025
 آخر حضور » 11-10-2025 (02:42 PM)
آبدآعاتي » 40,028
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه »
جنسي  »
 التقييم » هَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond reputeهَدْهَدة حرف has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 710
الاعجابات المُرسلة » 476
تم شكري » » 444
شكرت » 318
MMS ~
MMS ~
 آوسِمتي »
 
افتراضي ماذا لو كنتُ بندقيةً.. ؟!















بندقيةً.. p_3598ls8el0.jpg

ماذا لو كنتُ بندقيةً.. ؟!

أفتحُ جناحيَّ على العالم كما يفتحُ الطيرُ
صدره لـِ الرياح، يتحشرجُ الكلام في صدري
ويسيل بصوتٍ رقيقٍ ملؤه الألم والشفقة..
أجعل من جناحي محرابًا للسماء،
ومن صوتي قبضَةً من نور تفقأُ عيون اليأس.
لو صرت بندقية، فليكن لي رصاصةَ تذكيرٍ لا قهر.

أطلق منها كلماتٍ گ الرصاص تخترق الجبن
لـِ توقظ الضمائرَ
تُعيقها عن جرفِ العنفِ،
وتعيدُ إلى الفؤادِ ما نُهب من رحمة.
أكونُ إرادةً تُسائلُ الدماء قبل أن تُسال،
وأكونُ آلةً لتحطيمِ القناعِ عن الوجهِ الذي خانَ إنسانيته.


لو كانت البندقيةُ قِيعانَ اختيارٍ،
فَـ لـِ أكُنْ بندقيةَ سؤالٍ لا بندقيةَ حرب:
تسألُ الضمائرَ عن أصلها إذ تتهيأ لتُطلق،
وتُجردُ من الخوفِ آلياتِ النسيان.

بندقيةً.. p_35980idph0.jpg

ولو صِرتُ رصاصةً..

فلتكن رصاصةَ معنىً
تخترقُ القلوبَ فتوقظها،
لا لـِتُخرِّبها.
بل لتُخرِج مِن صدْرِ المُسكينِ لؤلؤةَ رُشدٍ،
ومن فمِ الحاقدِ نَفْسًا تحنّ إلى الرجوع.
لـِ تسيرَ في العروقِ گ نبعٍ، لا گ سمٍ،
فتُروي أرواحًا عطشى قبل أن تُعدّل ميزانَ العالم.
تخرقُ صَدَأَ اليأس لتزرع فيه بذورَ رجاء،
تُعيدُ إلى العيونِ بريقَ الرؤيةِ، وإلى اليدِ قدرةَ العطاء.
فالأسلحةُ بأيدي البشر تقتلُ قلوبًا،
وبقِلوب البشر تُصبحُ أدواتِ خلاصٍ.

فَـ إن أردتَ أن تحملَ بندقيتك أو تُطلق رصاصتك،
فلتكن في اللسان قبلَ اليد: كلمةٌ تقطعُ عقدَ الجهل،
ولـِ تحملها الروحُ كما تحمل الهدهدةُ سرَّ الصبر.
ولتعلم أن أعظمَ البندقياتِ بندقيةُ الحقّ،
التي لا تُذبحُ بها النفوسُ بل تُخلصها من أوهامها.

لوكنتُ بندقيةً لـَ ناديتُ على رؤوس الأشهاد:
أيها النائمون في ثيابِ الضجر:
لا تجعلوا من السلاحِ مذهبًا، ولا من الدمِ لغةً.
اجعلوا من الكلامِ ذخيرةً،
ومن العقلِ سيفًا يُقطعُ به جهلُ الأيام،
لا أجسادَ البشر.
فَـ بندقيتي لا تبرر موتًا،
بل تفتشُ في الخرائطِ عن دروبِ الرجوع.
هي تُعلّمُ الرصاصةَ أن تكون آيةً،
والبندقيةَ أن ترتشف من كأسِ الرحمةِ قبل أن تُطلق.
هي تقودُ الطلقةَ إلى صدرٍ مُعدٍّ للاحتضانِ،
لا للاحتراق.

من قال إنّ القوةَ في الزناد؟
القوةُ في اليدِ التي ترفعه لـِ تباركَ، لا لـِ تضرب.
ومن قال إنّ الشجاعةَ في إطلاق النار؟
الشجاعةُ أن تلتفتَ إلى من يصرخُ، وتضمّهُ،
وتُعلّمه كيف يُغنّي بدلاً من أن يلعن.


بندقيةً.. p_3598prpwe0.jpg

يا من تحملون قلوبًا بين ضلوعكم،
اسمَعوا:
إنّ أعظم بندقيةٍ هي الكلمةُ التي تُخرِجُ العُنف من ثوبِه،
وتلبسهُ لباسَ الأخلاق.
وإنّ أشدَّ الطلقاتِ وقعًا هي فكرةٌ
تُبدّلُ خريطةَ الحرب إلى خريطةِ سلام.
فلنُصَلّح الزنادَ بكلمةٍ،
ولـِ نمحو خرائطَ الفتكِ بأخرى من نور.

دعوا الرصاصَ يتعلّمُ الرحمة،
ودعوا البندقيةَ تصيرُ مرآةً تسألُ عن أصلها:
هل هي صُنعت لتبني أم لتحطّم؟
إن كانت لتبني فلتبدأ ببناءِ قلوبٍ قادرةٍ على الغفران.


لوكنتُ بندقيةً ..!

لـَ همستُ لـِ باني الأجيالِ:
يا شاعرَ الصباح، يا حاملَ الفجر في كفّك،
اجعل القلمَ بندقيتك،
بندقيةً تُصيبُ في مقاصدِ الارتقاء،
لا في صدورِ الهشيم.
اجعل الكلمةَ رصاصةً من نورٍ،
تُنيرُ دروبَ التائهين،
وتُعيدُ الفرائِضَ إلى مواضعِها.

فَـ عقيدةُ بندقيتي هذه لا تفرّقُ بين إنسانٍ وإنسانٍ،
بل تفرّقُ بين القلبِ الذي يريدُ أن يقتلَ
والحكمةِ التي تريدُ أن تخلّص.

هي دعوةٌ لـِ أن تكون بندقيةً من نورٍ،
ورصاصةً من وعيٍ:
أن تردمَ خندقَ العداوةِ بكأسٍ من رحمةٍ،
وأن تزرعَ في صدرِ الجهلِ شجرةَ سؤالٍ
تقودُ إلى جواب.

فلتكن أصواتُنا ذخيرةً، لا دمارًا.
ولنصنع من كل طلقةٍ فكرةً،
ومن كل بندقيةِ كلمةٍ، وسيلةً للسلامِ لا للانكسار.

هكذا تُشحذ النفوسُ،
هكذا يصحو الضميرُ،
وهكذا يعودُ العالمُ إلى مسارهِ الإنسانيّ،
بلطفٍ وصبرٍ ورحمةٍ لا تنتهي

هدهدة حرف








lh`h g, ;kjE fk]rdmW>> ?!





رد مع اقتباس