عرض مشاركة واحدة
قديم 11-09-2025, 12:12 AM   #8


الصورة الرمزية لهفة

 
 عضويتي » 127
 جيت فيذا » Oct 2025
 آخر حضور » اليوم (01:01 PM)
آبدآعاتي » 100,310
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Saudi Arabia
جنسي  »
 التقييم » لهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond reputeلهفة has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 2281
الاعجابات المُرسلة » 2609
تم شكري » » 385
شكرت » 570
 آوسِمتي »

لهفة متواجد حالياً

افتراضي



غصتُ بين فصول حكاية (يامن)
وكأنّي أتنفّس الهواء الثقيل في زوايا حجرته الضيّقة،
أسمع صدى خطواته المتعبة،
وأشعر بنبض قلبٍ يحمل وحده ثقل العالم كلّه.

كل كلمة نبضت بالحياة والخذلان معًا،
كأن الصبر صار جسدًا، واليأس ظلًّا،
والكرامة شعاع نورٍ خافت يتسلّل عبر شقوق النهار القاسي.

(يامن) لم يكن مجرّد يتيمٍ ضائع…
كان روحًا تعانق الألم، وتتمرد على القدَر،
روحًا تعيش في صمتٍ عميق
بينما العالم من حولها يصرخ بلا رحمة.

أسَرَتني شخصيّته من اللحظة الأولى
من وصف جسده النحيل الذي صار مرآةً للحرمان،
ومن وجهه الذي يحمل آثار الصبر والخوف والحنين،
ومن تلك العينين…
عينان تشعّان شجاعةً وسط صمتٍ طويل،
كأنهما تقولان للعالم:
مهما ارتفعت العواصف… لن تنكسر الروح.

السرد هنا ساحر
يأخذ القارئ من يد (يامن) إلى شوارع السوق الضيقة،
يدخله بين الزقاق الحافلة بالبؤس،
يجعلنا نشعر بحرارة الشمس على ظهره،
وبصقيع الليل فوق عظامه،
وبجوع الروح لا جوع الجسد وحده.

التفاصيل… يا الله التفاصيل!
من الكوّة الضيّقة التي تتسلل منها أشعة خجولة،
إلى حجرته التي أصبحت شاهدة على وحدته وصمته…
كلها تجعل القارئ لا يقرأ قصة
بل يعيش تجربة وجودية كاملة، تقشعرّ لها الأبدان.

والأشد قسوة، ليس الفقر…
بل الناس.
الوجوه العابسة،
العيون التي تقسو قبل الكلمات،
السخرية، الازدراء…
كل ذلك يجعل من (يامن) بطلًا ليس بالقوة،
بل بالصلابة الداخلية،
بالكرامة التي رفضت أن تنحني.

كل فصل من القصة لوحة فنية،
ألوانها موجعة… لكن حقيقية.
تنقل القارئ من ألمٍ إلى أمل،
من حرمانٍ إلى بصيص ضوء،
من صمتٍ إلى صرخة…
ثم إلى هدوءٍ مؤلم لكنه صادق.

إنها حكاية عن الإنسان الذي لا يُقهر،
عن روحٍ لم تنكسر رغم أن العالم حاول كثيرًا،
عن النصر الصامت الذي يحمله كل قلبٍ أبيّ
حتى حين يضيق عليه الكون.

وعندما تُطوى الصفحة،
يبقى الأثر…
كحفرة عميقة في الذاكرة،
تُذكّر بأن الحياة قد تقسو،
لكنّ العزيمة والصبر والكرامة
قادرة على أن تجعل الإنسان يقف شامخًا
وسط كل العواصف.

صراحة…
هذه ليست قصة تُقرأ،
بل تجربة روحية،
درس في الصبر،
وومضة نور في ظلمة اليتم والقهر.
كل حرف فيها نابض،
وكل مشهد لوحة،
وكل إحساس صدى حقيقي لشجاعة الإنسان
حين يقف وحده في مواجهة العالم.


لقد كتبتِ،
لا لتروي سردًا… بل لتُحيي شعورًا،
ولا لتصفِي حكاية… بل لتُقيمِي في القلب أثرًا.

حرفُكِ شامخ،
وصوتكِ الأدبي ناضج، كأنه تخرّج من مدرسة الوجدان.
دام مدادكِ بهذا الألق،
ودام قلمكِ قادرًا على أن ينتزع الدهشة
حتى من بين أنقاض الألم.

شكرًا لكِ…
على قصة لا تُقرأ فقط،
بل تسكن القلب وتظلّ فيه طويلًا.




رد مع اقتباس