عرض مشاركة واحدة
قديم 11-17-2025, 05:52 PM   #5


الصورة الرمزية شمس

 
 عضويتي » 8
 جيت فيذا » Sep 2025
 آخر حضور » يوم أمس (06:58 PM)
آبدآعاتي » 161,522
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Saudi Arabia
جنسي  »
 التقييم » شمس has a reputation beyond reputeشمس has a reputation beyond reputeشمس has a reputation beyond reputeشمس has a reputation beyond reputeشمس has a reputation beyond reputeشمس has a reputation beyond reputeشمس has a reputation beyond reputeشمس has a reputation beyond reputeشمس has a reputation beyond reputeشمس has a reputation beyond reputeشمس has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 4914
الاعجابات المُرسلة » 2911
تم شكري » » 1,963
شكرت » 1,396
MMS ~
MMS ~
 آوسِمتي »

شمس غير متواجد حالياً

افتراضي




..

يا طلال
حين نتحدث عن العلاقة
بين الكاتب ونصّه
فنحن لا نقف أمام معادلة قوية
بل أمام كيمياء خفية لا تُرى

هناك لحظات يولد فيها النص
من عمق الكاتب
وهناك لحظات أخرى
يولد فيها الكاتب
من وهج نص واحد فقط

كأن الكلمة
حين تصيب زمنها
تتحول إلى معمودية أدبية
تجعل صاحبها يولد من جديد

قد يكون الكاتب في بداياته بسيطًا
لكنه يملك شرارة

وحين يكتب قصيدة واحدة صادقة
أو نصًا يضرب على أوتار لم يلمسها غيره
تلتفت له الذائقة، وتقول:
ها هو
هذا هو صوته الذي نبحث عنه

فالنص أحيانًا يسبق صاحبه
ويهيئ له الطريق
ويصنع له حضورًا لم يكن يحلم به

لكن
هل هذا يُنقص من قيمة الكاتب؟
أبدًا
فالكاتب هو من أذن للكلمة أن تتجسد
وهو من وسّع صدر الخيال حتى يتنفس
وهو من منح النص روحه
حتى لو لم يكن عاشقًا أو شاعرًا
في الحقيقة
فالخيال حين يكتمل
يصبح حالة شعورية كاملة
لا تحتاج صاحب تجربة
بل تحتاج صاحب إحساس وقدرة


وهذا ما يجهله الكثير
فالكاتب لا يُقاس بسيرته
بل يُقاس بما يفعله نصّه فينا

أما الخلط
بين عاطفة الكاتب وصوت النص
فهذا ظلم مزدوج:
ظلمٌ للكاتب
لأنه يُحاكم على خيال لا يخص واقعه
وظلمٌ للنص
لأنه يُقرأ بعين ضيقة
لا ترى غير سيرة الكاتب

والأجمل ـ كما قلت
أن يقرأ المتلقي النص كـ حالة مستقلة
ككيان أدبي له أسبابه ومفاتيحه
بعيدًا عن استجواب الكاتب
واتهامه أو تفسيره خارج الورق

فالأدب يا طلال
لا يُكتب دائمًا من دفاتر القلب
بل يُكتب أحيانًا من دفاتر الخيال
وأحيانًا من دفاتر المعاناة
وأحيانًا من دهشة عابرة
تكفي لتُشعل نصًا يُخلّد صاحبه



أما الجدل
حول النصوص الغارقة في غرامها
فهو جدل قديم
بين انفتاح يأذن للخيال أن يطير
وبين انغلاق
يريد للنص أن يتنفس من ثقب ضيق

والحق ـ كما تفضلت كاتبنا
أن الأدب لا يحتاج وصيًا
طالما بقي
ضمن حدوده الإنسانية والجمالية،
فالنص ليس منشورًا فكريًا
حتى يخضع لميزان الأيدلوجيات
بل هو مساحة حرّة للبوح والتخييل
تُقرأ بذائقة
لا بميزان صراع الأفكار


---

في النهاية
النص والكاتب مثل الماء والغمامة
أحيانًا تتشكل الغمامة أولًا
ثم تهطل
وأحيانًا يهطل المطر
ثم تكتشف أنت أن هناك غيمة جديدة
وُلدت في السماء

كلاهما يصنع الآخر
لكن الجميل حقًا
أن يظل الأدب
هو المساحة التي نستطيع فيها
أن نكون نحن
بلا أحكام
وبلا قوالب
وبلا خوف
من خيال يكتب أجمل مما نعيش



شكرا استاذي
شمس




رد مع اقتباس