انت تعيش بنصف عقل؟
أنت تعرف هذا الشعور جيدا.
تستيقظ كل يوم محاصر برسائل متناقضة
تجرك في اتجاهات متباينة.
أحدهم يقول لك اعمل ليل نهار، النجاح لا ينتظر أحد.
وفي نفس اللحظة يأتي صوت آخر اهتم بنفسك، استمتع بوقتك، فالحياة قصيرة.
فتحاول أن توازن بينهما، لكنك تكتشف أنك مهما فعلت تشعر بالتقصير.
كأنك تركض خلف صورتين متناقضتين في آن واحد، ولا تصل إلى أي منهما.
تنظر في المرآة وتقول لنفسك أنا متقبل نفسي كما أنا.
لكن بعد دقائق، إعلان يذكرك أن ملامحك ليست كافية، أن عيوبك بحاجة لإصلاح.
فتتردد، ثم تبدأ تقارن، ثم تفكر ربما أحتاج فعلا إلى تعديل بسيط.
وتكتشف أنك تردد قناعة وتعيش عكسها في اللحظة نفسها.
تشتري ما لا تحتاج لأنك مقتنع أن السعادة لا تشترى،
ومع ذلك تقفز خلف الإعلان
الذي يخبرك أن الهاتف الجديد أو السيارة الأحدث
ستمنحك اكتمالا مفقود.
تعرف أنها خدعة، ومع ذلك تسقط فيها.
هذه ليست حياتك فقط…
هذه معضلة جيل كامل يعيش بنصف عقل
يعرف الحقيقة ويتجاهلها، يردد القناعات ويهدمها بقراراته.
لكن، هل الحل أن تستسلم؟
لا الحل أن تبدأ باستعادة نفسك.
أن تسأل من المستفيد أن أعيش ناقصا؟
من المستفيد أن أشعر أنني لا أملك ما يكفي
ولا أبدو كما يجب؟
مجرد أن تسأل تبدأ في كسر الحلقة.
الحل أن تمنح عقلك غذاء آخر غير ما يلقى عليك
من إعلانات وشعارات. اقرأ ابحث اجلس مع نفسك بعيدا عن الضوضاء المعرفة
ليست رفاهية، إنها درع يحميك من أن تدار حياتك عن بُعد.
تجرأ على الاختلاف ربما يعني ذلك أن تبقى بملامحك كما هي،
أن تختار أن تعمل بإيقاع يناسبك
لا ما يفرض عليك، أن تقول لا
حين يريد العالم أن يصفق الجميع نعم.
ستشعر أن الأمر صعب، لكن الصعوبة ثمن الحرية.
معضلتك الحقيقية ليست أن تعيش بين رسائل متناقضة،
بل أن تتصالح مع هذا التناقض وتتركه يقودك.
الخيار دائما لك إما أن تعيش بنصف عقل
في نصف حياة، أو أن تواجه وتدفع ثمن وعيك كاملا.
أن تعيش بنصف عقل يعني أن تموت ببطئ…
لكن أن تجرؤ وتعيش بكاملك، حتى وسط عالم يختار النصف،
هو المعنى الحقيقي للحرية.
hkj juda fkwt urg