عرض مشاركة واحدة
قديم 11-18-2025, 11:48 PM   #10



 
 عضويتي » 146
 جيت فيذا » Nov 2025
 آخر حضور » 12-19-2025 (01:15 AM)
آبدآعاتي » 26,167
 حاليآ في » الكويت
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه
جنسي  »
 التقييم » البراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 350
الاعجابات المُرسلة » 208
تم شكري » » 0
شكرت » 0
 آوسِمتي »

البراء الحريري غير متواجد حالياً

افتراضي



مقدمات في الأخلاق والسلوك

أولاً - معنى الأخلاقِ ومعنى السلوك لُغةً واصطِلاحًا والفرق بينهما
معنى الأخلاقِ لُغةً واصطِلاحًا
معنى الأخلاقِ لُغةً:

الأخلاقُ جَمعُ خُلُقٍ، والخُلقُ -بضَمِ اللَّامِ وسُكونِها- هو الدِّينُ والطَّبعُ والسَّجيَّةُ (وهو ما خُلِقَ عليه مِنَ الطَّبعِ) والمُروءةُ، وحَقيقةُ الخُلُقِ أنَّه لصورةِ الإنسانِ الباطِنةِ، وهي نَفسُه وأوصافُها ومَعانيها المُختَصَّةُ بها بمَنزِلةِ الخَلقِ لصورَتِه الظَّاهرةِ وأوصافِها ومَعانيها .
وقال الرَّاغِبُ: (والخَلقُ والخُلقُ في الأصلِ واحِدٌ... لكِن خُصَّ الخَلقُ بالهَيئاتِ والأشكالِ والصُّورِ المُدرَكةِ بالبَصَرِ، وخُصَّ الخُلُقُ بالقوى والسَّجايا المُدرَكةِ بالبَصيرةِ) .
وحَقيقةُ الخُلُقِ في اللُّغةِ: هو ما يَأخُذُ به الإنسانُ نَفسَه منَ الأدَبِ، يُسَمَّى خُلُقًا؛ لأنَّه يَصيرُ كالخِلقةِ فيه.

مَعنى الأخلاقِ اصطِلاحًا:
عَرَّف الجُرجانيُّ الخُلُقَ بأنَّه: (عِبارةٌ عن هَيئةٍ للنَّفسِ راسِخةٍ تَصدُرُ عنها الأفعالُ بسُهولةٍ ويُسرٍ من غَيرِ حاجةٍ إلى فِكرٍ ورَويَّةٍ، فإن كان الصَّادِرُ عنها الأفعالَ الحَسَنةَ كانتِ الهَيئةُ خُلُقًا حَسَنًا، وإن كان الصَّادِرُ منها الأفعالَ القَبيحةَ سُمِّيَتِ الهَيئةُ التي هي مَصدَرُ ذلك خُلُقًا سَيِّئًا) .
وعَرَّفه ابنُ مِسكَوَيهِ بقَولِه: (الخُلُقُ: حالٌ للنَّفسِ داعيةٌ لها إلى أفعالِها من غَيرِ فِكرٍ ولا رَويَّةٍ، وهذه الحالُ تَنقَسِمُ إلى قِسمَينِ: منها ما يَكونُ طَبيعيًّا من أصلِ المِزاجِ، كالإنسانِ الذي يُحَرِّكُه أدنى شَيءٍ نَحوَ غَضَبٍ، ويَهيجُ من أقَلِّ سَبَبٍ، وكالإنسانِ الذي يَجبُنُ من أيسَرِ شَيءٍ، أو كالذي يَفزَعُ من أدنى صَوتٍ يَطرُقُ سَمعَه، أو يَرتاعُ من خَبَرٍ يَسمَعُه، وكالذي يَضحَكُ ضَحِكًا مُفرِطًا من أدنى شَيءٍ يُعجِبُه، وكالذي يَغتَمُّ ويَحزَنُ من أيسَرِ شَيءٍ يَنالُه. ومنها ما يَكونُ مُستَفادًا بالعادةِ والتَّدَرُّبِ، ورُبَّما كان مَبدَؤُه بالرَّويَّةِ والفِكرِ، ثمَّ يَستَمِرُّ أوَّلًا فأوَّلًا، حتَّى يَصيرَ مَلَكةً وخُلُقًا) .
وقال السُّيوطيُّ: (الخُلُقُ: مَلَكةٌ نَفسانيَّةٌ تَصدُرُ عنها الأفعالُ النَّفسانيَّةُ بسُهولةٍ من غَيرِ رَويَّةٍ.
وقيل: هو اسمٌ جامِعٌ للقوى المُدرَكةِ بالبَصيرةِ، وتُجعَلُ تارةً للقوى الغَريزيَّةِ، وتارةً للحالةِ المُكتَسَبةِ التي بها يَصيرُ الإنسانُ خَليقًا أن يَفعَلَ شَيئًا دونَ شَيءٍ) .
وقيل: (الخُلُقُ صِفةٌ مُستَقِرَّةٌ في النَّفسِ -فِطريَّةٌ أو مُكتَسَبةٌ- ذاتُ آثارٍ في السُّلوكِ مَحمودةٍ أو مَذمومةٍ) .
وقد عَرَّف بَعضُ الباحِثينَ الأخلاقَ في نَظَرِ الإسلامِ بأنَّها عِبارةٌ عن (مَجموعةِ المَبادِئِ والقَواعِدِ المُنَظِّمةِ للسُّلوكِ الإنسانيِّ، التي يُحَدِّدُها الوَحيُ؛ لتَنظيمِ حَياةِ الإنسانِ، وتَحديدِ علاقَتِه بغَيرِه على نَحوٍ يُحَقِّقُ الغايةَ من وُجودِه في هذا العالَمِ على أكمَلِ وَجهٍ) .
وأمَّا الأخلاقُ كعِلمٍ فقد عُرِّفت بعِدَّةِ تَعريفاتٍ، منها:
1- هو (عِلمٌ: مَوضوعُه أحكامٌ قِيَميَّةٌ تَتَعلَّقُ بالأعمالِ التي توصَفُ بالحُسنِ أوِ القُبحِ) .
2-وقيل هو: (عِلمٌ: يوضِّحُ مَعنى الخَيرِ والشَّرِّ، ويُبَيِّنُ ما يَنبَغي أن تَكونَ عليه مُعامَلةُ النَّاسِ بَعضِهم بَعضًا، ويَشرَحُ الغايةَ التي يَنبَغي أن يَقصِدَ إليها النَّاسُ في أعمالِهم، ويُنيرُ السَّبيلَ لِما يَنبَغي) .

مَعنى السُّلوكِ لُغةً واصطِلاحًا
مَعنى السُّلوكِ لُغةً:
السُّلوكُ: مَصدَرُ سَلكَ، يُقالُ: سَلَكَ يَدَه في الجَيبِ والسِّقاءِ ونَحوِهما، يَسلُكُها، وأسلَكَها: أدخَلها فيهما، وسَلَك الطَّريقَ: إذا ذَهَبَ فيه، والمَسلَكُ: الطَّريقُ، والسُّلوكُ: سيرةُ الإنسانِ ومَذهَبُه واتِّجاهُه، يُقالُ: فلانٌ حَسَنُ السُّلوكِ أو سَيِّئُ السُّلوكِ .
معنى السُّلوكِ اصطِلاحًا:
السُّلوكُ: هو المَظهَرُ الخارِجيُّ للخُلُقِ .
أو: هو أعمالُ المرءِ الإراديَّةُ المُتَّجِهةُ نَحوَ غايةٍ مُعَيَّنةٍ مَقصودةٍ، كَقَولِ الصِّدقِ والكَذِبِ، وأعمالِ الشَّجاعةِ والجُبنِ، والكَرَمِ والبُخلِ، ونَحوِها.
أو: هو الأفعالُ التي تَصدُرُ عنِ الحالةِ الرَّاسِخةِ الكامنةِ في النَّفسِ .

الفرقُ بَينَ الأخلاقِ والسُّلوكِ

الأخلاقُ صورةُ النَّفسِ الباطِنةُ، والسُّلوكُ هو صورَتُها الظَّاهرةُ التي تَدُلُّ عليها، ونَحن نَستَدِلُّ على طَبيعةِ أخلاقِ المَرءِ بسُلوكِه الظَّاهرِ .
فالخُلُقُ حالةٌ راسِخةٌ في النَّفسِ، وليس شيئًا خارِجًا مَظهَريًّا، فالأخلاقُ شَيءٌ يَتَّصِلُ بباطِنِ الإنسانِ، ولا بُدَّ لنا من مَظهَرٍ يَدُلُّنا على هذه الصِّفةِ النَّفسيَّةِ، وهذا المَظهَرُ هو: السُّلوكُ؛ فالسُّلوكُ: هو المَظهَرُ الخارِجيُّ للخُلُقِ، فنَحن نَستَدِلُّ منَ السُّلوكِ المُستَمِرِّ لشَخصٍ ما على خُلُقِه، فالسُّلوكُ دَليلُ الخُلُقِ، ورَمزٌ له، وعُنوانُه، فإذا كان السُّلوكُ حَسَنًا دَلَّ على خُلُقٍ حَسَنٍ، وإن كان السُّلوكُ سَيِّئًا دَلَّ على خُلُقٍ قَبيحٍ، كما أنَّ الشَّجَرةَ تُعرَفُ بالثَّمَرِ، فكَذلك الخُلُقُ الحَسَنُ يُعرَفُ بالأعمالِ الطَّيِّبةِ .

( يتبع – أهمية الأخلاق )




رد مع اقتباس