الموضوع
:
الأخلاق المحمودة في الإسلام ( متجدد )
عرض مشاركة واحدة
11-20-2025, 09:25 AM
#
19
عضويتي
»
146
جيت فيذا
»
Nov 2025
آخر حضور
»
12-19-2025 (01:15 AM)
آبدآعاتي
»
26,167
حاليآ في
»
الكويت
دولتي الحبيبه
»
جنسي
»
التقييم
»
الاعجابات المتلقاة
»
350
الاعجابات المُرسلة
»
208
تم شكري
»
»
0
شكرت
»
0
آوسِمتي
»
تابع – مقدمات في الأخلاق والسلوك
وسائِلُ اكتسابِ الأخلاقِ
1- تصحيحُ العقيدةِ
إنَّ العَقيدةَ تَنعَكِسُ ولا بُدَّ على أخلاقِ مُعتَقِدِها؛ فالطَّريقُ لتَصحيحِ الأخلاقِ هو تَصحيحُ العَقيدةِ (فالسُّلوكُ ثَمَرةٌ لِما يَحمِلُه الإنسانُ من مُعتَقَدٍ، وما يَدينُ به من دينٍ، والانحِرافُ في السُّلوكِ ناتِجٌ عن خَللٍ في المُعتَقدِ، فالعَقيدةُ هي السُّنَّةُ، وهي الإيمانُ الجازِمُ باللهِ تعالى، وبما يَجِبُ له منَ التَّوحيدِ والإيمانِ بمَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه، واليَومِ الآخِرِ، والقدَرِ خَيرِه وشَرِّه، وبما يَتَفرَّعُ عن هذه الأصولِ، ويَلحَقُ بها ممَّا هو من أصولِ الإيمانِ، وأكمَلُ المُؤمنينَ إيمانًا أحسَنُهم أخلاقًا؛ فإذا صَحَّتِ العَقيدةُ حَسُنَتِ الأخلاقُ تَبَعًا لذلك؛ فالعَقيدةُ الصَّحيحةُ: عَقيدةُ السَّلفِ، عَقيدةُ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ التي تَحمِلُ صاحِبَها على مَكارِمِ الأخلاقِ، وتَردَعُه عن مَساوِئِها.
كما قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أكمَلُ المُؤمنينَ إيمانًا أحسَنُهم خُلُقًا)) .
وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أكمَلُ المُؤمنينَ أحسَنُهم خُلُقًا، وخيارُكُم خيارُكُم لنِسائِهم)) . وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ أكمَلَ المُؤمنينَ إيمانًا أحسَنُهم خُلُقًا، وإنَّ حُسنَ الخُلُقِ ليَبلُغُ دَرَجةَ الصَّومِ والصَّلاةِ)) ) .
2- العِباداتُ:
إنَّ (العِباداتِ التي شُرِعَت في الإسلامِ واعتُبِرَت أركانًا في الإيمانِ به ليست طُقوسًا مُبهَمةً في النَّوعِ الذي يَربُطُ الإنسانَ بالغُيوبِ المَجهولةِ، ويُكَلِّفُه بأداءِ أعمالٍ غامِضةٍ، وحَرَكاتٍ لا مَعنى لها، كَلَّا، كَلَّا؛ فالفرائِضُ التي ألزَمَ الإسلامُ بها كُلَّ مُنتَسِبٍ إليه هي تَمارينُ مُتَكَرِّرةٌ لتَعويدِ المَرءِ أن يَحيا بأخلاقٍ صَحيحةٍ، وأن يَظَلَّ مُستَمسِكًا بهذه الأخلاقِ مَهما تَغَيَّرَت أمامَه الحَياةُ.
والقُرآنُ الكَريمُ والسُّنَّةُ المُطَهَّرةُ يَكشِفانِ -بوُضوحٍ- عن هذه الحَقائِقِ.
فالصَّلاةُ الواجِبةُ عِندَما أمرَ اللَّهُ بها أبانَ الحِكمةَ من إقامَتِها، وقال: وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ [العنكبوت: 45] .
فالابتِعادُ عنِ الرَّذائِل والتَّطهيرُ من سوءِ القَولِ وسوءِ العَمَلِ، هو حَقيقةُ الصَّلاةِ...
والزَّكاةُ المَفروضةُ ليست ضَريبةً تُؤخَذُ منَ الجُيوب بل هي -أوَّلًا- غَرسٌ لمَشاعِرِ الحَنانِ والرَّأفةِ، وتَوطيدٌ لعلاقاتِ التَّعارُفِ والأُلفةِ بَين شَتَّى الطَّبَقاتِ.
وقد نَصَّ القُرآنُ على الغايةِ من إخراجِ الزَّكاةِ بقَولِه: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا [التوبة: 103] .
فتَنظيفُ النَّفسِ من أدرانِ النَّقصِ والتَّسامي بالمُجتَمَعِ إلى مُستَوًى أنبَلَ هو الحِكمةُ الأولى.
وكَذلك شَرَعَ الإسلامُ الصَّومَ فلم يَنظُرْ إليه على أنَّه حِرمانٌ مُؤَقَّتٌ من بَعضِ الأطعِمةِ والأشرِبةِ، بَل اعتَبَرَه خُطوةً إلى حِرمانِ النَّفسِ دائِمًا من شَهَواتِها المَحظورةِ ونَزَواتها المَنكورةِ.
وإقرارًا لهذا المَعنى قال الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن لم يَدَعْ قَولَ الزُّورِ والعَمَلَ به، فليس للَّهِ حاجةٌ في أن يَدَعَ طَعامَه وشَرابَه)) .
وقد يَحسَبُ الإنسانُ أنَّ السَّفرَ إلى البقاعِ المُقدَّسةِ الذي كُلِّف به المُستَطيعُ واعتُبِرَ من فرائِضِ الإسلامِ على بَعضِ أتباعهِ؛ يَحسَبُ الإنسانُ هذا السَّفرَ رِحلةً مُجَرَّدةً عنِ المَعاني الخُلُقيَّةِ، ومِثلًا لما قد تَحتَويه الأديانُ أحيانًا من تعبُّداتٍ غَيبيَّةٍ. وهذا خَطَأٌ؛ إذ يَقولُ اللهُ تعالى -في الحَديثِ عن هذه الشَّعيرةِ-: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ [الحج: 197]) .
3- الارتباطُ بالقرآنِ الكريمِ:
لا شَكَّ أنَّ القُرآنَ كِتابُ هِدايةٍ ومَنهَجُ حَياةٍ، ولا شَكَّ أنَّ الارتِباطَ به قِراءةً وتَدَبُّرًا وعَمَلًا من أعظَمِ الوسائِلِ لتَحقيقِ الهدايةِ والحَياةِ الكَريمةِ والأخلاقِ الفاضِلةِ؛ قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا [الإسراء: 9] .
وقال تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الشورى: 52] .
وقال سُبحانَه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [يونس: 57] .
قال ابنُ كَثيرٍ: (مَّوعِظةٌ: زاجِرٌ عنِ الفواحِشِ، وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ، أي: منَ الشُّبَهِ والشُّكوكِ، وهو إزالةُ ما فيها من رِجسٍ ودَنَسٍ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ، أي: مُحَصِّلٌ لها الهدايةَ والرَّحمةَ منَ اللهِ تعالى، وإنَّما ذلك للمُؤمنينَ به والمُصَدِّقينَ الموقِنينَ) .
وقال جَلَّ ثناؤه: وَنَزَّلْنَا علَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل: 89] .
قال السَّعديُّ: (يَستَضيئونَ به في ظُلُماتِ الكُفرِ والبِدَعِ، والأهواءِ المُرْديةِ، ويَعرِفونَ به الحَقائِقَ، ويهتَدونَ به إلى الصِّراطِ المُستَقيمِ) .
وقال الشِّنقيطيُّ: (هذه الآيةُ الكَريمةُ أجمَل اللَّهُ جَلَّ وعلا فيها جَميعَ ما في القُرآنِ منَ الهُدى إلى خَيرِ طَريقٍ وأعدَلِها وأصوَبِها، فلو تَتَبَّعْنا تَفصيلَها على وَجهِ الكَمالِ لأتَينا على جَميعِ القُرآنِ العَظيمِ؛ لشُمولِها لجَميعِ ما فيه منَ الهدى إلى خَيرِ الدُّنيا والآخِرةِ) .
وكم في هذا الكتابِ العظيمِ من توجيهٍ وهدايةٍ، فقال سُبحانَه: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ علَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ علَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ [البقرة: 231] .
فالقُرآنُ الكَريمُ اشتَمَل على الأمثالِ والقِصَصِ والعِبَرِ هدايةً لخَيرَي الدُّنيا والآخِرةِ.
فأمَّا الأمثالُ القُرآنيَّةُ فمن أفضَلِ الوسائِلِ لغَرسِ القِيَمِ الإسلاميَّةِ وتَهذيبِ النُّفوسِ والأفكارِ، وتَغييرِ السُّلوكِ والاعتِبارِ، ومن خِلالِها يُعيدُ المَرءُ تَرتيبَ نَفسِه بالتَّفكيرِ والإمعانِ، والعَمَلِ على إصلاحِ النَّفسِ وتَربيَتِها.
وأمَّا القَصَصُ القُرآنيُّ فله أثَرٌ بالغٌ في نَفسِ القارِئِ والسَّامِعِ، تَهفو لها النُّفوسُ، وتَطمَئِنُّ بها القُلوبُ، وتَسمو بها الأرواحُ، فيها منَ السِّحرِ الأخَّاذِ للسَّمعِ والفُؤادِ، وفيها منَ الفوائِدِ والعِبَرِ والدُّروسِ والإرشادِ والدَّلالاتِ لمَن أمعنَ النَّظَرَ، وألقى السَّمعَ وهو شَهيدٌ.
قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ علَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ [يوسف: 2-3] ) .
( يتبع )
فترة الأقامة :
46 يوم
الإقامة :
الكويت
معدل التقييم :
زيارات الملف الشخصي :
95
إحصائية مشاركات »
المواضيـع
الــــــردود
[
+
]
[
+
]
بمـــعــدل :
574.23 يوميا
البراء الحريري
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى البراء الحريري
البحث عن كل مشاركات البراء الحريري