الموضوع
:
الأخلاق المحمودة في الإسلام ( متجدد )
عرض مشاركة واحدة
11-20-2025, 09:27 AM
#
20
عضويتي
»
146
جيت فيذا
»
Nov 2025
آخر حضور
»
12-19-2025 (01:15 AM)
آبدآعاتي
»
26,167
حاليآ في
»
الكويت
دولتي الحبيبه
»
جنسي
»
التقييم
»
الاعجابات المتلقاة
»
349
الاعجابات المُرسلة
»
208
تم شكري
»
»
0
شكرت
»
0
آوسِمتي
»
تابع – مقدمات في الأخلاق والسلوك
وسائِلُ اكتسابِ الأخلاقِ
4- التَّدريبُ العَمَليُّ والرِّياضةُ النَّفسيَّةُ
(إنَّ التَّدريبَ العَمَليَّ والمُمارَسةَ التَّطبيقيَّةَ ولو مَعَ التَّكَلُّفِ في أوَّلِ الأمرِ، وقَسرَ النَّفسِ على غَيرِ ما تَهوى: منَ الأمورِ التي تَكسِبُ النَّفسَ الإنسانيَّةَ العادةَ السُّلوكيَّةَ، طال الزَّمَنُ أو قَصُرَ.
والعادةُ لها تَغَلغُلٌ في النَّفسِ يَجعَلُها أمرًا مُحَبَّبًا، وحينَ تَتَمَكَّنُ في النَّفسِ تَكونُ بمَثابةِ الخُلُقِ الفِطريِّ، وحينَ تَصِلُ العادةُ إلى هذه المَرحَلةِ تَكونُ خُلُقًا مُكتَسَبًا، ولو لم تَكُنْ في الأصلِ الفِطريِّ أمرًا مَوجودًا.
وقد عَرَفنا أنَّ في النَّفسِ الإنسانيَّةِ استِعدادًا فِطريًّا لاكتِسابِ مِقدارٍ ما من كُلِّ فضيلةٍ خُلُقيَّةٍ، وبمِقدارِ ما لدى الإنسانِ من هذا الاستِعدادِ تَكونُ مسؤوليَّتُه، ولو لم يَكُنْ لدى النُّفوسِ الإنسانيَّةِ هذا الاستِعدادُ لكان منَ العَبَثِ اتِّخاذُ أيَّةِ مُحاولةٍ لتَقويمِ أخلاقِ النَّاسِ. والقَواعِدُ التَّربَويَّةُ المُستَمَدَّةُ منَ الواقِعِ التَّجريبيِّ تُثبِتُ وُجودَ هذا الاستِعدادِ، واعتِمادًا عليه يَعمَلُ المُرَبُّونَ على تَهذيبِ أخلاقِ الأجيالِ التي يُشرِفونَ على تَربيَتِها، وقد ورَدَ في الأثَرِ: (العِلمُ بالتَّعلُّمِ، والحِلمُ بالتَّحَلُّمِ) .
وثَبَتَ أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ومَن يَستَعفِفْ يُعِفَّه اللَّهَ، ومَن يَستَغنِ يُغنِه اللهُ، ومَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْه اللهُ)) .
فقد رَوى البُخاريُّ ومُسلِمٌ عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ أنَّ ناسًا منَ الأنصارِ سَألوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعطاهم، ثمَّ سَألوه فأعطاهم، حتَّى إذا نَفِدَ ما عِندَه قال: ((ما يَكُنْ عِندي من خَيرٍ فلن أدَّخِرَه عنكم، ومَن يَستَعفِفْ يُعِفَّه اللَّهُ، ومَن يَستَغنِ يُغنِه اللهُ، ومَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْه اللهُ، وما أعطيَ أحَدٌ عَطاءً خَيرًا وأوسَعَ منَ الصَّبرِ)) .
وضَرَبَ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَثَلًا دَلَّ فيه على أنَّ التَّدريبَ العَمَليَّ ولو مَعَ التَّكَلُّفِ يَكسِبُ العادةَ الخُلُقيَّةَ حتَّى يَصيرَ الإنسانُ مِعطاءً غَيرَ بَخيلٍ، ولو لم يَكُنْ كَذلك أوَّلَ الأمرِ.
رَوى البُخاريُّ ومُسلِمٌ عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((مَثَلُ البَخيلِ والمُنفِقِ كمَثَلِ رَجُلينِ عليهما جُبَّتانِ من حديدٍ من ثُدِيِّهما إلى تراقيهما ، فأمَّا المُنفِقُ فلا يُنفِقُ إلَّا سَبَغَت أو وفَرَت على جِلدِه، حتَّى تُخفيَ بَنانَه، وتَعفوَ أثَرَه، وأمَّا البَخيلُ فلا يُريدُ أن يُنفِقَ شَيئًا إلَّا لزِقَت كُلُّ حَلقةٍ مَكانَها، فهو يوسِّعُها ولا تَتَّسِعُ)) .
فدَلَّ هذا الحَديثُ على أنَّ المُنفِقَ والبَخيلَ كانا في أوَّلِ الأمرِ مُتَساويَينِ في مِقدارِ الدِّرعَينِ.
أمَّا المُنفِقُ فقد رَبَتَ دِرعُه بالإنفاقِ حتَّى غَطَّت جِسمَه كُلَّه، بخِلافِ البَخيلِ الذي لم يُدَرِّبْ نَفسَه على الإنفاقِ، فإنَّ نَفسَه تَكُزُّ ، واللَّهُ يُضَيِّقُ عليه من وراءِ ذلك، فيَكونُ البُخلُ خُلُقًا مُتَمَكِّنًا من نَفسِه مُسَيطِرًا عليها.
ومن ذلك نَفهَمُ أمرَينِ: فِطريَّةَ الخُلُقِ، وقابليَّتَه للتَّعديلِ بالمُمارَسةِ والتَّدريبِ العَمَليِّ. إنَّ المُنفِقَ كان أوَّلَ الأمرِ كالبَخيل يُشبهانِ لابِسَي دِرعَينِ من حَديدٍ مُتَساويَينِ، ويَبدو أنَّ الدِّرعَ مِثالٌ لِما يَضغَطُ على الصَّدرِ عِندَ إرادةِ النَّفقةِ، فمَن يَتَدَرَّبُ على البَذلِ تَنفتِحُ نَفسُه كما يَتَّسِعُ الدِّرعُ فلا يَكونُ له ضَغطٌ، وأمَّا من يَعتادُ الإمساكَ فيَشتَدُّ ضاغِطُ البُخلِ على صَدرِه، فهو يُحِسُّ بالضِّيقِ الشَّديدِ كُلَّما أرادَ البَذلَ، ومَعَ مُرورِ الزَّمَنِ يَتَصَلَّبُ هذا الضَّاغِطُ.
واعتِمادًا على وُجودِ الاستِعدادِ الفِطريِّ لاكتِسابِ الخُلُقِ ورَدَتِ الأوامِرُ الدِّينيَّةُ بفضائِلِ الأخلاقِ، وورَدَتِ النَّواهي الدِّينيَّةُ عن رَذائِلِ الأخلاقِ.
ولكِن منَ المُلاحَظِ أنَّه قد يَبدَأُ التَّخَلُّقُ بخُلُقٍ ما عَمَلًا شاقًّا على النَّفسِ، إذا لم يَكُنْ في أصلِ طَبيعَتِها الفِطريَّةِ، ولكِنَّه بتَدريبِ النَّفسِ عليه وبالتَّمَرُّسِ والمِرانِ يُصبحُ سَجيَّةً ثابتةً يَندَفِعُ الإنسانُ إلى مُمارَسةِ ظَواهِرِها اندِفاعًا ذاتيًّا دونَ أن يَجِدَ أيَّةَ مَشَقَّةٍ أو مُعارَضةٍ أو عَقَبةٍ من داخِلِ نَفسِه، ولئِن وجَدَ شَيئًا من ذلك فإنَّ دافِعَ الخُلُقِ المُكتَسَبِ يَظَلُّ هو الدَّافِعَ الأغلَبَ، بشَرطِ أن يَكونَ التَّخَلُّقُ قد تحَوَّل فِعلًا إلى خُلُقٍ مُكتَسَبٍ.
وليس التَّدريبُ النَّفسيُّ ببَعيدِ الشَّبَهِ عنِ التَّدريبِ الجَسَديِّ، الذي يُكتَسَبُ به المَهاراتُ العَمَليَّةُ الجَسَديَّةُ) .
قال الغَزاليُّ: (فمَن أرادَ مَثَلًا أن يُحَصِّلَ لنَفسِه خُلُقَ الجودِ فطَريقُه أن يَتَكَلَّفَ تَعاطيَ فِعلِ الجَوادِ، وهو بَذلُ المالِ، فلا يَزالُ يُطالِبُ نَفسَه ويواظِبُ عليه تَكَلُّفًا مُجاهدًا نَفسَه فيه حتَّى يَصيرَ ذلك طَبعًا له، ويَتَيَسَّرَ عليه فيَصيرَ به جَوادًا، وكَذا من أرادَ أن يُحصِّلَ لنَفسِه خُلُقَ التَّواضُعِ وقد غَلبَ عليه الكِبرُ، فطَريقُه أن يواظِبَ على أفعالِ المُتَواضِعينَ مُدَّةً مَديدةً، وهو فيها مُجاهِدٌ نَفسَه ومُتَكَلِّفٌ إلى أن يَصيرَ ذلك خُلُقًا له وطَبعًا فيَتَيَسَّرَ عليه. وجَميعُ الأخلاقِ المَحمودةِ شَرعًا تَحصُلُ بهذا الطَّريقِ، وغايَتُه أن يَصيرَ الفِعلُ الصَّادِرُ منه لذيذًا؛ فالسَّخيُّ هو الذي يَستَلذُّ بَذلَ المالِ الذي يَبذُلُه دونَ الذي يَبذُلُه عن كَراهةٍ، والمُتَواضِعُ هو الذي يَستَلذُّ التَّواضُعَ، ولن ترسَخَ الأخلاقُ الدِّينيَّةُ في النَّفسِ ما لم تَتَعَوَّدِ النَّفسُ جَميعَ العاداتِ الحَسَنةِ، وما لم تَترُكْ جَميعَ الأفعالِ السَّيِّئةِ، وما لم تواظِبْ عليه مواظَبةَ من يَشتاقُ إلى الأفعالِ الجَميلةِ ويَتَنَعَّمُ بها، ويَكرَهُ الأفعالَ القَبيحةَ ويَتَألَّمُ بها) .
5- التَّفكُّرُ في الآثارِ المُتَرَتِّبةِ على حُسنِ الخُلُقِ:
(على المَرءِ أن يَستَذكِرَ دائِمًا ويَحتَسِبَ ثَوابَ حُسنِ الخُلُقِ.
عنِ النَّوَّاسِ بنِ سَمعانَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: سَألتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ البرِّ والإثمِ؟ فقال: ((البِرُّ حُسنُ الخُلُقِ، والإثمُ ما حاكَ في صَدرِك وكَرِهتَ أن يَطَّلِعَ عليه النَّاسُ)) .
وعن أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أثقَلُ شَيءٍ في الميزانِ حُسنُ الخُلُقِ)) .
وعن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ أكمَلَ المُؤمنينَ إيمانًا أحسَنُهم خُلُقًا، وإنَّ حُسنَ الخُلُقِ ليَبلُغُ دَرَجةَ الصَّومِ والصَّلاةِ)) ) .
6- النَّظَرُ في عواقِبِ سُوءِ الخُلُقِ:
(وذلك بتَأمُّلِ ما يَجلِبُه سوءُ الخُلُقِ منَ الأسَفِ الدَّائِمِ، والهَمِّ المُلازِمِ، والحَسرةِ والنَّدامةِ، والبِغضةِ في قُلوبِ الخَلقِ؛ فذلك يَدعو المَرءَ إلى أن يَقصُرَ عن مَساوِئِ الأخلاقِ، ويَنبَعِثَ إلى مَحاسِنِها.
قال ابنُ القَيِّمِ: (ومن عُقوباتِها أي: المَعاصي وسوءِ الأخلاقِ سُقوطُ الجاهِ والمَنزِلةِ والكَرامةِ عِندَ اللهِ وعِندَ خَلقِه؛ فإنَّ أكرَمَ الخَلقِ عِندَ اللهِ أتقاهم، وأقرَبَهم منه مَنزِلةً أطوَعُهم له، وعلى قدرِ طاعةِ العَبدِ له تَكونُ مَنزِلتُه عِندَه، فإذا عَصاه وخالف أمرَه سَقَطَ من عَينِه، فأسقَطَه من قُلوبِ عِبادِه، وإذا لم يَبقَ له جاهٌ عِندَ الخَلقِ وهانَ عليهم، عامَلوه على حَسَبِ ذلك، فعاشَ بَينَهم أسوأَ عَيشٍ: خامِلَ الذِّكرِ، ساقِطَ القَدرِ، زَريَّ الحالِ، لا حُرمةَ له، فلا فرَحَ له ولا سُرورَ؛ فإنَّ خُمولَ الذِّكْرِ وسُقوطَ القَدرِ والجاهِ يَجلِبُ كُلَّ غَمٍّ وهَمٍّ وحُزنٍ، ولا سُرورَ مَعَه ولا فرَحَ، وأينَ هذا الألمُ من لذَّةِ المَعصيةِ؟! ومِن أعظَمِ نِعَمِ اللهِ على العَبدِ: أن يَرفعَ له بَينَ العالَمينَ ذِكرَه، ويُعلِيَ له قَدْرَه) .
... وليس هذا فحَسبُ، بَل تَأمَّلْ ما يَقولُ ابنُ القَيِّمِ أيضًا: (ومِن عُقوباتِها: أنَّها تَسلُبُ صاحِبَها أسماءَ المَدحِ والشَّرَفِ، وتَكسوه أسماءَ الذَّمِّ والصَّغارِ؛ فتَسلُبُه اسمَ المُؤمنِ، والبَرِّ، والمُحسِنِ، والمُتَّقي، والمُطيعِ، والمُنيبِ، والوليِّ، والوَرِعِ، والصَّالحِ، والعابِدِ، والخائِفِ، والأوَّابِ، والطَّيِّبِ، والمرضيِّ، ونَحوِها.
وتَكسوه اسمَ الفاجِرِ، والعاصي، والمُخالفِ، والمُسيءِ، والمُفسِدِ، والسَّارِقِ، والكاذِبِ، والخائِنِ، والغادِرِ وأمثالِها) .
وتَأمَّلْ عاقِبةَ هذه المَرأةِ التي كانت تَصومُ النَّهارَ وتَقومُ اللَّيلَ، ولكِنَّها سَيِّئةُ الخُلُقِ في مُعامَلتِها مَعَ جيرانِها.
عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قيل للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ فُلانةَ تَقومُ اللَّيلَ وتَصومُ النَّهارَ، وتَفعلُ وتَصدَّقُ، وتُؤذي جيرانَها بلسانِها؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا خَيرَ فيها، هي من أهلِ النَّارِ. قالوا: وفُلانةُ تُصَلِّي المَكتوبةَ وتَصدَّقُ بأثوارٍ ، ولا تُؤذي أحَدًا. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هي من أهلِ الجَنَّةِ)) .
وعن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ من أحَبِّكُم إليَّ وأقرَبِكُم منِّي مَجلِسًا يَومَ القيامةِ أحاسِنَكُم أخلاقًا، وإنَّ من أبغَضِكُم إليَّ وأبعَدِكُم منِّي يَومَ القيامةِ الثَّرثارون والمُتَشَدِّقونَ والمُتَفَيهِقونَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، قد عَلِمنا الثَّرثارينَ والمُتَشَدِّقينَ، فما المُتَفيهِقونَ؟ قال: المُتَكَبِّرونَ )) .
( يتبع )
فترة الأقامة :
45 يوم
الإقامة :
الكويت
معدل التقييم :
زيارات الملف الشخصي :
95
إحصائية مشاركات »
المواضيـع
الــــــردود
[
+
]
[
+
]
بمـــعــدل :
575.63 يوميا
البراء الحريري
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى البراء الحريري
البحث عن كل مشاركات البراء الحريري