الموضوع
:
الأخلاق المحمودة في الإسلام ( متجدد )
عرض مشاركة واحدة
11-20-2025, 09:31 AM
#
21
عضويتي
»
146
جيت فيذا
»
Nov 2025
آخر حضور
»
12-19-2025 (01:15 AM)
آبدآعاتي
»
26,167
حاليآ في
»
الكويت
دولتي الحبيبه
»
جنسي
»
التقييم
»
الاعجابات المتلقاة
»
349
الاعجابات المُرسلة
»
208
تم شكري
»
»
0
شكرت
»
0
آوسِمتي
»
تابع – مقدمات في الأخلاق والسلوك
وسائِلُ اكتسابِ الأخلاقِ
7- الأمرُ بالمَعروفِ والنَّهيُ عنِ المُنكَرِ، والتَّواصي بالحَقِّ
(القُرآنُ الكَريمُ يوصي ويَفرِضُ ضَرورةَ التَّذكيرِ، والأمرِ بالمَعروفِ، والنَّهيِ عنِ المُنكَرِ، والتَّواصي بالحَقِّ والصَّبرِ، يَقولُ سُبحانَه وتعالى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات: 55]، كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [آل عمران: 110] .
وإنَّ التَّذكيرَ والأمرَ بالمَعروفِ والنَّهيَ عنِ المُنكَرِ والتَّواصيَ من أساليبِ التَّربيةِ الإسلاميَّةِ التي بَدَت خِلالَ أحاديثِ المُرَبِّي الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي طَريقةِ التَّواصي دَعوةُ كُلِّ مُسلمٍ إلى أن يَكونَ مُرَبِّيًا يُعَلِّمُ أخاه المُسلمَ. والتَّذكيرُ بالخَيرِ والحَقِّ والدَّعوةُ إليهما، والتَّنبيهُ إلى الشَّرِّ والضَّرَرِ والنَّهيُ عنهما: هو من صَميمِ الأساليبِ التَّربَويَّةِ الإسلاميَّةِ لتَنميةِ القِيَمِ والأخلاقِ الإسلاميَّةِ في نَفسِ المُسلمِ، وفي الحَديثِ الشَّريفِ أنَّ أبا ذَرٍّ لمَّا بَلغَه مَبعَثُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأخيه: اركَبْ إلى هذا الوادي فاسمَعْ من قَولِه، فرَجَعَ فقال: "رَأيته يَأمُرُ بمَكارِمِ الأخلاقِ" .
8- عُلُوُّ الهِمَّةِ:
فعُلوُّ الهمَّةِ يَستَلزِمُ الجِدَّ، والتَّرَفُّعَ عنِ الدَّنايا، ومُحَقَّراتِ الأمورِ.
عن سَهلِ بنِ سَعدٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ كَريمٌ يُحِبُّ الكَرَمَ ومَعاليَ الأخلاقِ، ويُبغِضُ سَفسافَها)) .
وسَفسَافهُا: أي: حَقيرُها ورَديئُها. وشَرَفُ النَّفسِ أن يَصونَها عنِ الدَّنايا، والهمَّةُ العاليةُ لا تَزالُ بصاحِبها تَزجُرُه عن مَواقِفِ الذُّلِّ، واكتِسابِ الرَّذائِلِ، وحِرمانِ الفضائِلِ، حتَّى تَرفعَه من أدنى دَرَكاتِ الحَضيضِ إلى أعلى مَقاماتِ المجدِ والسُّؤدُدِ.
قال ابنُ القَيِّمِ في الفوائِدِ: (فمَن علت هَمَّته وخَشَعَت نَفسُه اتَّصَف بكُلِّ خُلُقٍ جَميلٍ، ومَن دَنَت هَمَّتُه وطَغَت نَفسُه اتَّصَف بكُلِّ خُلُقٍ رَذيلٍ) .
وقال أيضًا: (فالنُّفوسُ الشَّريفةُ لا تَرضى منَ الأشياءِ إلَّا بأعلاها وأفضَلِها وأحمَدِها عاقِبةً، والنُّفوسُ الدَّنيئةُ تَحومُ حَولَ الدَّناءاتِ، وتَقَعُ عليها كما يَقَعُ الذُّبابُ على الأقذارِ؛ فالنُّفوسُ العليَّةُ لا تَرضى بالظُّلمِ، ولا بالفواحِشِ، ولا بالسَّرِقةِ ولا بالخيانةِ؛ لأنَّها أكبَرُ من ذلك وأجَلُّ، والنُّفوسُ المَهينةُ الحَقيرةُ الخَسيسةُ بالضِّدِّ من ذلك) .
فإذا حَرَصَ المَرءُ على اكتِسابِ الفضائِلِ، وألزَمَ نَفسَه على التَّخَلُّقِ بالمَحاسِنِ، ولم يَرضَ من مَنقَبةٍ إلَّا بأعلاها، ولم يَقِفْ عِندَ فضيلةٍ إلَّا وطَلب الزِّيادةَ عليها؛ نال مَكارِمَ الأخلاقِ .
9- الصَّبرُ:
قال ابنُ قَيِّمِ الجَوزيَّةِ رَحِمَه اللَّهُ: (حُسنُ الخُلُقِ يَقومُ على أربَعةِ أركانٍ، لا يُتَصَوَّرُ قيامُ ساقِه إلَّا عليها: الصَّبرُ، والعِفَّةُ، والشَّجاعةُ، والعَدلُ) .
وقال: (وهو على ثَلاثةِ أنواعٍ: صَبرٌ باللهِ، وصَبرٌ للَّهِ، وصَبرٌ مَعَ اللهِ.
فالأوَّلُ: صَبرُ الاستِعانة به، ورُؤيَتُه أنَّه هو المُصَبِّرُ، وأنَّ صَبرَ العَبدِ برَبِّه لا بنَفسِه، كما قال تعالى: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [النحل: 127] .
والثَّاني: الصَّبرُ للَّهِ، وهو أن يَكونَ الباعِثُ له على الصَّبرِ مَحَبَّةَ اللهِ، وإرادةَ وجهِه، والتَّقَرُّبَ إليه لا لإظهارِ قوَّةِ النَّفسِ، والاستِحمادِ إلى الخَلقِ.
الثَّالثُ: الصَّبرُ مَعَ اللهِ، وهو دَوَرانُ العَبدِ مَعَ مُرادِ اللهِ الدِّينيِّ منه، ومَعَ أحكامِه الدِّينيَّةِ، صابرًا نَفسَه مَعَها، سائِرًا بسَيرِها.. أينَ ما تَوجَّهَت رَكائِبُها) .
وقال الماوَرْديُّ: (وليس لمَن قَلَّ صَبرُه على طاعةِ اللهِ تعالى حَظٌّ من بِرٍّ، ولا نَصيبٌ من صَلاحٍ، ومَن لم يَرَ لنَفسِه صَبرًا يَكسِبُها ثَوابًا، ويَدفعُ عنها عِقابًا، كان مَعَ سوءِ الاختيارِ بَعيدًا منَ الرَّشادِ، حَقيقًا بالضَّلالِ) .
(وعلى العاقِلِ احتِسابُ الأجرِ عِندَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فهذا الأمرُ من أعظَمِ ما يُعينُ على اكتِسابِ الأخلاقِ الفاضِلةِ، وتَحَمُّلِ أذى النَّاسِ؛ فإذا أيقَنَ المُسلِمُ أنَّ اللهَ سَيَجزيه على حُسنِ خُلُقِه ومُجاهَدتِه سيهونُ عليه ما يَلقاه في ذلك السَّبيلِ؛ قال تعالى: وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل: 96] ، وقال سُبحانَه: وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا [الإنسان: 12] ) .
10- الموعِظةُ والنُّصحُ:
(التَّربيةُ بالوَعظِ لها دَورُها الهامُّ في غَرسِ القِيَمِ الإسلاميَّةِ بمَيادينِها المُختَلفةِ، وهي قد تَكونُ في صورةٍ مُباشِرةٍ على شَكلِ نَصائِحَ، فالإنسانُ "قد يُصغي ويَرغَبُ في سَماعِ النُّصحِ من مُحِبِّيه وناصِحيه، فالنُّصحُ والوَعظُ يُصبحُ في هذه الحالةِ ذا تَأثيرٍ بَليغٍ في نَفسِ المُخاطَبِ" .
والقُرآنُ الكَريمُ زاخِرٌ بالمَواعِظِيَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ [يونس: 57] ، إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ [النساء: 58] .
وفي الحَديثِ الشَّريفِ عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((المَرءُ على دينِ خَليلِه ؛ فليَنظُرْ أحَدُكُم من يُخالِلُ)) .
والمَوعِظةُ المُؤَثِّرةُ تَفتَحُ طَريقَها إلى النَّفسِ مُباشَرةً؛ ممَّا يُؤَثِّرُ في تَغييرِ سُلوكِ الفردِ، وإكسابِه الصِّفاتِ المَرغوبَ فيها، وكَمالَ الخُلُقِ: عنِ ابنِ عَبَّاسٍ: "أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ ومَعَه بلالٌ، فظَنَّ أنَّه لم يُسمِعِ النِّساءَ، فوعظَهنَّ وأمرَهنَّ بالصَّدَقةِ، فجَعلتِ المَرأةُ تُلقِي القُرطَ والخاتمَ، وبلالٌ يأخُذُ في طَرَفِ ثَوبِه)) .
وفي المَواعِظِ القُرآنيَّةِ نلحَظُ أسلوبًا تَربَويًّا رائِعًا: يَبغي كَمالَ الإنسانِ، بحَيثُ يَجِبُ أن يَتَمَثَّلَها المُعلِّمُ والمُتَعلِّمُ؛ إذ هي صادِرةٌ عن حِكمةٍ، وليس عن هَوًى، والمِثالُ على ذلك نَأخُذُ خُلاصةً من عِظةِ لُقمانَ لابنِه، التي تَهدُفُ إلى:
أ- أن يَكونَ اللَّهُ هو مَصدَرَ السُّلوكِ، بمَعنى إيمانِ الإنسانِ به، واتِّباعِ شَريعَتِه، وذلك هو مُحَدِّدُ سُلوكِ الإنسانِ، وهو الهَدَفُ والغايةُ لسُلوكِه، بمَعنى أن يَكونَ مُخلِصًا للَّهِ، وذلك عن طَريقِ عَدَمِ الإشراكِ باللهِ، والشُّكرِ له.
ب- أن يَكونَ السُّلوكُ كما حَدَّدَته المَوعِظةُ في قَصدٍ واعتِدالٍ في كُلِّ شَيءٍ، فلا مُغالاةَ ولا تَفريطَ، إنَّما تَوسُّطٌ واعتِدالٌ، وهذا يَعكِسُ هَدَفَ التَّربيةِ الإسلاميَّةِ السُّلوكيَّةِ: أنَّها تُنشِئُ إنسانًا مُعتَدِلًا في سُلوكِه وفي عَقيدَتِه.
وهكذا يَبدو دَورُ الوعظِ كَوسيلةٍ في التَّربيةِ الإسلاميَّةِ، تَصلُحُ في مَيدانِ التَّربيةِ الخُلُقيَّةِ، كما هي في مَيدانِ التَّربيةِ الاجتِماعيَّةِ والعَقليَّةِ وباقي المَيادينِ الإسلاميَّةِ) .
( يتبع )
فترة الأقامة :
45 يوم
الإقامة :
الكويت
معدل التقييم :
زيارات الملف الشخصي :
95
إحصائية مشاركات »
المواضيـع
الــــــردود
[
+
]
[
+
]
بمـــعــدل :
575.62 يوميا
البراء الحريري
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى البراء الحريري
البحث عن كل مشاركات البراء الحريري