في جفول الحرف وعنت المرآة
لقد تجاوبت روحي مع صدى هذا القول الشجي
فرأيت بوحًا عصيًا يلفه عناء قلب أضناه المكوث على جرح الغياب
فثارت عليه أدواته البيانية تأنف المعانقة
من قرطاس تعبت مراياه المشروخة من انعكاس خيبته
وفي صراع الذاكرة وهيبة الانفصال
يصور هذا المتن حالة التشظي الأقصى
حيث يغدو البوح هشيمًا كهشاشة الذاكرة المكهفرة
إن عصيان الحروف هنا لأعمق دلالة من مجرد جفاف المداد
إنه تمرد اللفظ على وجدان مل تكرار الألم
فرفض أن يصير نبراسًا لضياع متجدد
الخيبة متأصلة في قرار القمر الجائر الذي أقصى صاحب هذا الشجن
عن نصيبه من ضياء العشق فألقاه بين صرخات صامتة وصمت صارخ
وهي أقسى منازل العجز
فيؤلمه إعراض حروفه الظالمة النرجسية التي اعتكفت بأقصى الغياب
مقفلة موانئ الكتابة ومجرمة في حق الأحلام
وفي نهاية المطاف يلتمس من يغزوه بحب جائر
ليشغله عن همه المتأصل مترقبا غوثًا يطفئ حريق أنفاسه المنهكة
لقد أبدع
البراء في نسج تلك المفارقة المدمية بين جهد الكتابة وخذلان اللفظ
فلله دره المتلهف الذي سطر عصيان الحرف ببيان مطيع
فبأي مائدة من عجيب المعاني سيكون لنا الموعد المبين
وماذا ستفرغ في قوارير البوح من أنين
’وسأنهض يومًا بأهبة الباحث
فتكون لي وقفة لتشريح غور ذاكرة الفؤاد
أجرد مباضع التدقيق لكشف سرائر أوجاعه المتجذرة فيه
فانتظرني‘
ديباجة
أنين الحبرِ وأديم الذاكرة المستنزفة ’ذاكرة القلب المنهكة‘ لـ البراء