لم اُتقن شيئًا في حياتي كما
أتقنتُ ترقّب الأشياء الغائبة،
أُجيد
الانتظار كأنني خُلقتُ له،
أترصّد كلّ ما يلوّح بالرحيل،
أراقب التفاصيل الصغيرة التي تمهّد للفقد،
أحفظ صمت الأماكن،
وأقرأ ملامح انطفاء اللحظة.
تعلّمت أن أودّع قبل أن يُقال لي وداعًا،
أن اُطفئ قلبي قليلًا في كل مرة،
لأخفّف لوعة الغياب.
حتى الأشياء التي اُحبّها،
اُحبّها بخوف،
كأنني أعلم مسبقًا أن بقاءها لحظي،
اعتدتُ أن أعدّ خطوات انسحابها بصمت،
كأنني وُلدتُ على هامش النهاية،
أستقبل الرحيل بأطراف أصابعي،
وأتظاهر بالثبات
كأن الأنهيار ترفٌ بعيدٌ لا أبلُغه.