مسرح الروح وشواهد البيان-
أيتها الكريمة الشفيفة
إن النظر في مثل هذه الومضات الشجية ليس بغاية التطاول على جمال ما سطر
ولا مطمح البهرجة بالكلام المنمق
بل هو اقتراب حميم من بؤرة الشعور ومشاركة ودودة
لتأويل لؤلؤ الفكر الذي خرج من صدف القلب
فلنجتزئ جوانبها بعين تبصرة وشرح بليغ
مكامن القوة-
أصابت الومضة في تجسيد الصراع النفسي بأدوات حسية ’
الورقة، القلم، الممحاة‘
هذا الاختزال الرمزي جميل جدًا فلم تقل "
أنا مترددة" بل أرتنا شاهد التمزيق
انكسار القلم وابتلاع الممحاة للكل بؤر بليغة لصرعة العجز وانهيار البوح
مكامن الضعف-
تبدو الومضة سريعة حديثة السبك فتفتقر إلى عمق الجمل المترادفة
التي تصنع الإيقاع الداخلي المتصل
لقد اعتمدت على جمل قصيرة متقطعة ’
اكتب.. امح..‘
وهذا وإن كان موافقًا للحظة الاضطراب
إلا أنه ينقص من متانة السرد المتواصل ونمائه اللفظي
لُباب الجمال الخاص-
التعبير بتغير حال الورقة من "
بياض جديد" إلى مهترئة بالية
هذا التقابل يعد أروع ما جاء في الومضة
انتقال من نقاء القصد إلى عجز المنتهى وهو مغزى شعوري جليل
يفيض على النص شجونًا باطنة
اعتذار بنكهة الود-
يا لهفة إن كان في قولي مس لعظم ما بثته يراعتك
أو انتقاص من شأو الومضة في بلاغتها
فأقدم العذر القلبي فليس مطمحي إلا إجلاء لؤلؤك
وما هذا النقد إلا قدح يسير في بحر عطائك الوفير
فأيا صاحبة القلم المعطوف تُزن حروفك بميزان الذهب
وتخالط شغاف القلب بصدقها وبراعتها
هنيئا للعربية بعينك التي ترى عمق المشاعر فتكسوها جزالة
ديباجة
ورقتي ممزقة