عرض مشاركة واحدة
قديم 11-23-2025, 12:04 AM   #28



 
 عضويتي » 146
 جيت فيذا » Nov 2025
 آخر حضور » 12-19-2025 (01:15 AM)
آبدآعاتي » 26,167
 حاليآ في » الكويت
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه
جنسي  »
 التقييم » البراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond reputeالبراء الحريري has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 350
الاعجابات المُرسلة » 208
تم شكري » » 0
شكرت » 0
 آوسِمتي »

البراء الحريري غير متواجد حالياً

افتراضي



تابع – الاحترام والتوقير

أخطاءٌ شائعةٌ حولَ الاحترامِ والتَّوقيرِ
1- وجوبُ احترامِ جميعِ الأديانِ والأفكارِ والمعتَقَداتِ، وأنَّ ذلك نوعٌ من إظهارِ السَّماحةِ، وهذا اعتقادٌ خَطَأٌ، فلا يحِلُّ لمُسلِمٍ أن يحتَرِمَ الأديانَ الباطلةَ، ولا المِلَلَ المنحَرِفةَ، ولا الأفكارَ الخبيثةَ الرَّاميةَ لتضليلِ النَّاسِ وغِوايتِهم، وكذا لا يجِبُ على المُسلِمِ احترامُ الكافِرِ لكُفرِه، أو المبتَدِعَ في بدعتِه، أو الفاسِقَ في فِسقِه، بل الواجِبُ على المُسلِمِ الاستخفافُ بكُفرِ الكافِرِ وبدعةِ المبتَدِعِ وفِسقِ الفاسِقِ، وكذلك الاستخفافُ بالأديانِ الباطِلةِ والمِلَلِ المنحَرِفةِ، وعَدَمُ احترامِها، واعتقادُ ذلك بَيْنَ المُسلِمين أفرادًا وجماعاتٍ إذا عَلِم تحريفَها، وهذا من الدِّينِ؛ لأنَّه استخفافٌ بكُفرٍ أو بباطِلٍ .
2- الغُلُوُّ في احترامِ العُلَماءِ والمبالغةُ في إطرائِهم، بحيثُ يَغلِبُ على الظَّنِّ عِصمةُ آرائِهم وصِحَّةُ أقوالِهم مُطلَقًا، والتَّعصُّبُ لتلك الآراءِ والمذاهِبِ والدِّفاعُ عنها اعتقادًا أنَّ ذلك من احترامِهم وتوقيرِهم، وكُلُّ ذلك خطَأٌ، بل إنَّ من احترامِ العُلَماءِ نُصحَهم في الدِّينِ بعِلمٍ وحِكمةٍ والاعتقادَ بجوازِ الخَطَأِ منهم، ومخالفتَهم إن تُيُقِّنَ خَطؤُهم.
قال ابنُ تَيميَّةَ: (الواجِبُ أن يُقَدِّمَ مَن قَدَّمه اللَّهُ ورسولُه، ويؤخِّرَ مَن أخَّره اللَّهُ ورسولُه، ويحِبَّ ما أحبَّه اللَّهُ ورسولُه، ويُبغِضَ ما أبغضَه اللَّهُ ورسولُه، وينهى عمَّا نهى اللَّهُ عنه ورسولُه، وأن يرضى بما رَضِيَ اللَّهُ به ورسولُه، وأن يكونَ المُسلِمون يدًا واحدةً، فكيف إذا بلَغ الأمرُ ببعضِ النَّاسِ إلى أن يُضَلِّلَ غيرَه ويُكَفِّرَه، وقد يكونُ الصَّوابُ معه وهو الموافِقُ للكتابِ والسُّنَّةِ!) .
وقال الزُّرقانيُّ: (اعلَمْ أنَّ هناك أفرادًا بل أقوامًا تعَصَّبوا لآرائِهم ومذاهِبِهم، وزعَموا أنَّ مَن خالَف هذه الآراءَ والمذاهِبَ كان مبتَدِعًا متَّبِعًا لهواه، ولو كان متأوِّلًا تأويلًا سائغًا يتَّسِعُ له الدَّليلُ والبرهانُ، كأنَّ رأيَهم ومذهَبَهم هو المقياسُ والميزانُ، أو كأنَّه الكتابُ والسُّنَّةُ والإسلامُ، وهكذا استزَلَّهم الشَّيطانُ وأعماهم الغُرورُ) .

مَسائِلُ مُتفَرِّقةٌ
ميزانُ الشَّرعِ هو معيارُ الاحترامِ والتَّوقيرِ.
إنَّ الميزانَ عِندَ اللَّهِ سُبحانَه يختَلِفُ عن موازينِ النَّاسِ؛ فكثيرًا ما يقيسُ النَّاسُ بعضُهم بعضًا بموازينِ الدُّنيا من الجاهِ والمالِ والسُّلطانِ، حتَّى قيل في المثَلِ: (إنَّ الرِّقِينَ تُغَطِّي أَفْنَ الأفينِ . والمعنى أنَّ التَّوقيرَ والإجلالَ يُكتَسَبُ بوِجدانِ المالِ؛ فإنَّ المالَ يُحَلِّي المرءَ بحِليةِ الكَمالِ، ويَستُرُ ما فيه من ذميمِ الخِصالِ، ويُحَبِّبُه إلى قلوبِ الرِّجالِ، حتَّى يَرَوه بعينِ التَّوقيرِ والإجلالِ، وإن كان من أحمَقِ الحمقى وأجهَلِ الجُهَّالِ .
أمَّا الميزانُ عِندَ اللَّهِ سُبحانَه فهو بتحقيقِ العبدِ للتَّقوى وقُربِه مِن رَبِّه. قال تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: 13] .
وعن سَهلٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال: مرَّ رَجُلٌ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ((ما تقولونَ في هذا؟ قالوا: حَرِيٌّ إن خطَبَ أن يُنكَحَ، وإن شَفَع أن يُشفَعَ، وإن قال أن يُستَمَعَ، قال: ثمَّ سَكَت، فمَرَّ رجُلٌ من فقراءِ المُسلِمين، فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حَريٌّ إن خَطَب ألَّا يُنكَحَ، وإن شَفَع ألَّا يُشفَعَ، وإن قال ألَّا يُستَمَعَ، فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا خيرٌ مِن مِلءِ الأرضِ مِثلَ هذا!)) .
احترامُ غيرِ المُسلِمينَ:
قال اللَّه تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ [الممتحنة: 8] ، أي: لا ينهاكم اللَّهُ -أيُّها المُؤمِنون- عن الكافِرين الذين لم يقاتِلوكم من أجْلِ دينِكم من أقارِبِكم وغَيرِهم من الكُفَّارِ، ولم يُخرِجوكم من بلادِكم كما أخرجَكم كُفَّارُ مكَّةَ؛ أن تحسِنوا إليهم وتُكرِموهم، وتعدِلوا في تعامُلِكم معهم عدلًا تامًّا .
قال القَرافيُّ: (وأمَّا ما أمَر به من بِرِّهم ومن غيرِ مودَّةٍ باطنيَّةٍ، فالرِّفقُ بضعيفِهم، وسَدِّ خَلَّةِ فقيرِهم، وإطعامِ جائِعِهم، وإكساءِ عاريهم، ولِينِ القَولِ لهم -على سبيلِ اللُّطفِ لهم والرَّحمةِ لا على سبيلِ الخَوفِ والذِّلَّةِ- واحتمالِ إذايتِهم في الجوارِ مع القُدرةِ على إزالتِه -لُطفًا منَّا بهم لا خوفًا وتعظيمًا- والدُّعاءِ لهم بالهدايةِ وأن يُجعَلوا من أهلِ السَّعادةِ، ونصيحتِهم في جميعِ أمورِهم في دينِهم ودُنياهم، وحِفظِ غَيبتِهم إذا تعرَّض أحدٌ لأذيَّتِهم، وصَونِ أموالِهم وعيالِهم وأعراضِهم وجميعِ حُقوقِهم ومصالِحِهم، وأن يُعانوا على دَفعِ الظُّلمِ عنهم وإيصالِهم لجميِع حقوقِهم، وكُلِّ خيرٍ يَحسُنُ من الأعلى مع الأسفَلِ أن يفعَلَه، ومن العَدُوِّ أن يفعَلَه مع عَدُوِّه؛ فإن ذلك من مكارِمِ الأخلاقِ، فجَميعُ ما نفعَلُه معهم من ذلك ينبغي أن يكونَ من هذا القبيلِ لا على وَجهِ العِزَّةِ والجلالةِ مِنَّا، ولا على وجهِ التَّعظيمِ لهم وتحقيرِ أنفُسِنا بذلك الصَّنيعِ لهم... نعامِلُهم ... بما تقدَّم ذِكرُه امتثالًا لأمرِ رَبِّنا عزَّ وجَلَّ، وأمرِ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا محبَّةً فيهم ولا تعظيمًا لهم) .
بعضُ الأمورِ التي لا تتنافى مع الاحترامِ:
- إن استأذَنَ أحدٌ من أهلِ البُيوتِ في دُخولِ بُيوتِهم، فلم يأذَنوا، وقالوا له: انصَرِفْ، فلينصَرِفْ بلا غَضَبٍ، ومِثلُ هذا لا يتنافى مع الاحترامِ؛ فاللَّهُ تعالى يقولُ: وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا [النور: 28] قال السَّعديُّ: (وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا أي: فلا تمتَنِعوا من الرُّجوعِ، ولا تغضَبوا منه؛ فإنَّ صاحِبَ المنزِلِ لم يمنَعْكم حقًّا واجبًا لكم، وإنَّما هو مُتبرِّعٌ، فإن شاء أذِن أو مَنَع، فأنتم لا يأخُذْ أحَدَكم الكِبرُ والاشمئزازُ من هذه الحالِ) .
- إن أُذِن للصَّغيرِ أن يتكَلَّمَ بحَضرةِ الكبيرِ بعِلمٍ، فلا يتنافى هذا مع احترامِ الكبيرِ وتوقيرِه؛ فعن ابنِ عباس، رَضِيَ اللَّهُ عنهما، قال: (كان عُمَرُ يدخِلُني مع أشياخِ بَدرٍ، فكأنَّ بعضَهم وجَدَ في نفسِه، فقال: لمَ تُدخِلُ هذا معنا ولنا أبناءٌ مِثلُه؟! فقال عُمَرُ: إنَّه من حيثُ عَلِمْتُم، فدعا ذاتَ ليلةٍ فأدخله معهم، فما رُئِيتُ أنَّه دعاني يومَئذٍ إلَّا ليُريَهم، قال: ما تقولون في قَولِ اللهِ تعالى: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر: 1] ؟ فقال بعضُهم: أُمِرْنا أن نحمَدَ اللهَ ونستغفِرَه إذا نُصِرْنا وفُتِحَ علينا. وسكت بعضُهم فلم يقُلْ شيئًا، فقال لي: أكذاك تقولُ يا ابنَ عبَّاسٍ؟ فقُلتُ: لا، قال: فما تقولُ؟ قُلتُ: هو أجَلُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعلَمَه له، قال: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فتحُ مَكَّةَ، وذلك علامةُ أجَلِك؛ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [النصر: 3] فقال عُمَرُ: ما أعلَمُ منها إلَّا ما تقولُ) .


( يتبع )




رد مع اقتباس