قراءة نفسية في أديم النفس الشاعرة-
النثر بأسره يعد صرخة الأنا المثخنة التي تحاول أن تحيل جرحها إلى خصم خارجي
فتقاتل قلمها وحروفها بدلا من أن تقاتل هول الغياب وبأس الألم
آلية الإسقاط-
اتهام الحروف بالظلم والجرم والعصيان هو في حقيقته إسقاط نفسي لالإحساس بالعجز وقسوة الواقع
لما عجز القلب عن النسيان، وعجز اللسان عن جبر الكسر بالبوح الشافي
صب جام الغضب على أدوات التعبير وكأنها هي المتسبب في حبس المعنى وتأجيل الشفاء.
ثنائية الصمت والصرخة-
إن ’
الصرخات الصامتة‘ و’
الصمت الصارخ‘ تكشف عن نفسية متأرجحة
بين الرغبة العارمة في البوح والانسحاب القسري إلى الذات
وكأنه يعاني من أزمة التعبير فما إن ينطق حتى يخونه اللفظ وما إن يصمت حتى تأكله نيران الباطن
ازدواجية منهكة تشير إلى معاناة روحية أعمق من مجرد الحزن على حبيب
البحث عن المخلص-
تنتهي بتساؤلات مبطنة هي في الحقيقة استجداء لفعل خارجي ينقذ
البحث عن "
حب يغزيني" ليس طلبا لعشق جديد فحسب أنها مناداة لمنقذ يشغله عن آهاته
بعد أن أدرك أنه تائه "
بين الصحو والمطر"
وسعي إلى قوة خارقة تستطيع "
قتل قسوة حراسي" والحراس هم الأوهام والأحزان التي سجنته
فيها نظرة اتكالية تعبر عن فقدان الطاقته الداخلية على المواجهة والانتصار
ختام القول-
لقد خلع
البراء على هذا البوح سربال الشعور المنهك
وأجرى فيه ميزاب الدمع المقنع بجزالة اللفظ وعبقرية الاستعارة
هو نزف نرجسي يحاكم أدواته ليبرئ ذاته من وطأة القدر القاسي
فهل تبقى ذاكرة القلب، بعد هذا العناء المديد، عند عتبة صمتها الصارخ
أم أن لظى البوح كفيل بإعادة النبض إلى أوتارها؟
وما أعظم وصفك لـ’
ذاكرة القلب المنهكة‘
فلم يكن الجرح خارجيا هو شرخ في باطن المدركات
يجعل كل محاولة للبوح عودة إلى مكان الألم
وهو يعزو شقاءه الظاهر إلى قرار القمر الجائر
’‘’‘’‘’‘’‘’‘’‘’’‘’‘
هكذا أكون قد ركضت في فلاة هذا البوح
وانتشقت غباره
وأدركت أن الذاكرة إذا نالتها المكاره لم تعد تنطق إلا بهمس جرحها
ولعل القارئ بعد هذه الرحلة
يعلم أن ما بين الصمت والنداء واديًا موحشًا
فيمضي وفي نفسه أثر سيل الحرف
وفي أذنيه صدى نفير الروح
كأنما خلَّفنا خلْفنا ديارًا عفتها الرياح
وتركت في القلب من أثرها وهجًا لا يخمد
أيها البراء المتفرد-
لقد خلعت على الحرف من روحك ما جعله يخفق ألمًا وجمالًا
متانة في التركيب وعمق في التصوير يعجز الواصف
ديباجة