11-25-2025, 04:21 PM
|
#65
|
لستَ وحدك
فالوحدة لا تُصيب قلبًا ؟
ما دام يحمل في جوفه ظلالَ من أحبّ
ولا يُقال للمحبّ إنّه منفرد
وهو لا يزال يسمع وقع أسمائهم في طرقات صدره
كأنهم يمشون فيه دون أن يخطئوا الطريق
الذاكرة التي تتحدث عنها
ليست زائرًا عابرًا
إنها شريكة عهدٍ قديم
تقرأ مزاج الروح كما تُقرأ الكفّ
وتعرف ساعة انكسارك قبل أن يلمحها أحد
وكلما لبستَ قناع الصلابة
ذلك الذي تتقنه أمام الناس
كانت هي أول من يراه يتداعى من الداخل
فتأخذ بيدك إلى ذلك الركن العميق
حيث الصور لا تشيخ
وحيث الراحلون لا يغادرون تمامًا
صوتها الرخيم ليس وهْمًا!!
إنه أثر الفقد حين يستحيل ندبةً من نور
تؤلمك وتواسيك في آنٍ واحد
كأن يدًا خفيّة تربّت على الروح
وتعيد ترتيب فوضى الأسماء في قلبك
لتذكّرك أن شيئًا مما عشته
لم يذهب سُدًى
فالحنين كما وصفتَ
لا يقيم في الأمس
بل في الرجل الذي أدار وجهه عن الذكرى
ظانًّا أن النسيانَ خلاص
فإذا به يكتشف
أن الحنين ليس حدثًا مضى
بل وجودٌ كاملٌ يسكنه
ويمشي معه
ويعيد تعريفه كلما ظنّ أنه تعافى
وما أعجب أن يكون الشوق
أصدق جزءٍ فينا الجزء الذي لا يكذب ولا يكفّ عن القول!!
إن القلبَ لا ينسى
حتى وإن ادّعى ذلك ألف مرّة ..
نساي
|
|
|
|
|