12-07-2025, 10:47 PM
|
#86
|
طقوسُ الديباجة
أُهيِّئُ للكتابةِ صمتًا يُشبهُ مهابةَ الفجر
وأغسلُ روحي من شوائبِ الكلام
لئلّا يختلطَ نقاءُ الحرفِ بصدأِ الدنيا
أفتحُ للبياضِ صدرًا لا تشوبهُ شوائبُ العَجَلة
فالديباجةُ ليست سطرَ افتتاح
بل عتبةُ نور
يُستأذن عندها القلبُ قبل القلم
أُخفِّضُ وجيبَ داخلي
حتّى لا يعلو على نَفَسِ المعنى
وأستدعي دهشتي الأولى
حين كان الحرفُ عندي مخلوقًا من نُورٍ
يَشعرُ ويَميل ويُسامحُ بخفوت
أرفعُ منارةَ الهدوء
وأُقصي عجلةَ الأيام بعيدًا عن بوابة النص
فالكتابةُ لا تمنحُ أسرارها
لمن يطرقُ بابها مهرولًا
بل لمن انتظرها
كمن ينتظر وَعْدًا لا يُخلف
وحين تكتملُ الطقوسُ
أُقابلُ البياضَ وقفةَ العارف
كمن يبلغُ عينَ المعنى بعد طول التيه
موقنًا أنّ رشفةً واحدة
كفيلةٌ بأن تُبدِّلَ مجدبَ الروحِ
جنّةً من الخُضرةِ والانبعاث
هناك فقط!
يتقدّم الحرفُ إليَّ
كأنّهُ جيشُ ضوء
وتسري في العروقِ رهبةُ ميلادٍ جديد
يموتُ لأجله جزءٌ منّي
وينهضُ آخر؟
كأنّ النصَّ بعثٌ للروح
قبل أن يكون نقشًا للمداد
نساي
|
|
|
|
|