كيف نحمي ذواتنا من الجلد؟
عزيز ملا هذال/ ماجستير علم النفس
على الإنسان أن يعي أن أخطاءه التي يقع بها في كافة نواحي حياته طبيعية وتحصل للجميع من دون استثناء، فالجميع يفشل، والفشل جزء طبيعي من الحياة
في الاحاديث العامة التي تسمعها في بيئات مختلفة منها البيئة العائلية وبيئة العمل يلفت نظرنا نوع من الناس يحاولون النيل من انفسهم بطريقة غير طبيعية، اذ يقومون بنقد أنفسهم بشكل دائم، وهذا ما يعرف بـ (جلد الذات) مما يؤثر سلبا على سعادتهم وإحساسهم بالرضا، فما هو جلد الذات نفسياً؟
وما هي اشكاله وأسبابه؟
و ما علاجاته؟
ماهو جلد الذات؟
يعرف جلد الذات بانه سلوك نفسي يتضمن النقد الذاتي المُستمر للنفس و للتصرفات بشكل مفرط ومبالغ فيه سلبياً، حيث تقوم بالتركيز على أخطائك وعيوبك، واللوم غير المبرر، ويرافقه الشعور بالذنب والإحباط وانخفاض تقدير الذات مما يؤدي بدوره الى القلق والاكتئاب.
ويختلف جلد الذات عن تأنيب الذات، فالأول يعد من الأمور السلبية التي تفسد حياة الفرد ويجعلها حياة مرهقة نفسياً، أما التأنيب فيعد أمراً إيجابياً يساعد المرء في معرفة أخطائه وتصحيحها عند وقوعها، بمعنى انه يحفّز الانسان على الوقوف على اخطائه والعمل على تصحيحها وعدم تكرارها لان تكرار الاخطاء بذات الطريقة مؤشر من مؤشرات الغباء لدى الانسان.
الشعور بالذنب هو أحد المشكلات النفسية التي يعاني منها العديد من الأفراد، ويمكن القول إنه سلوك منتشر يؤثر على الكثيرين حول الكرة الأرضية يظهر كصوت داخلي يوجه انتقادات لك، مما يجعلك تشعر بانخفاض في تقدير نفسك بناءً على تلك الأفكار السلبية، يمكن أن تقودك إلى التصرف بطريقة تؤدي إلى الضغط النفسي وتؤثر سلباً على الصحة النفسية لك.
مظاهر جلد الذات؟
توجد مجموعة من الأعراض الجسدية والنفسية التي تدل على أن الفرد يمارس جلد الذات لنفسه، و هي كالتالي:
- ان الشخص الذي يشعر بالجلد الذاتي يتحدث بطريقة سلبية مع نفسه باستمرار، فيقوم بتوجيه انتقادات قاسية لنفسه ويشارك في حديث سلبي متواصل، إذ يقوم بتوبيخ نفسه أو إهانتها بسبب عيوب أو أخطاء، سواء كانت حقيقية أو ناتجة عن خيالاته.
- ممارسة الانسان لايذاء نفسه جسدياً، يتضمن شكل جلد الذات، فالإصابات الجسدية المباشرة من خلال الكدمات أو الجروح من خلال إيذاء الذات عمداً في محاولة منه لمعاقبة ذاته وتأديبها كما يعتقد هي شكل صريح من اشكال جلد الذات.
- شعور الانسان الدائم بأنه مهما فعل من إنجازات، فلن يكون ذلك كافياً أبداً بسبب نقص حب الذات، وغالباً ما يؤدي هذا الإحساس إلى عدم الرضا المتواصل والنقد الشديد للذات.
- الانسحاب من العلاقات والشعور بأنك لا تستحق أي نوع من الحب أو الدعم أو الصداقة، بالإضافة الى الخوف من الانتقاد، مما يؤدي إلى الابتعاد المُتعمد عن الآخرين، و الميل إلى رفض المساعدة والدعم من الآخرين و الشعور بأن المرء يجب أن يواجه تحدياته بمفرده أو أنه لا يستحق المساعدة من الآخرين.
كيف يعالج الانسان مشكلة جلد الذات؟
- قبول الاخطاء؛ على الانسان ان يعي أن أخطاءه التي يقع بها في كافة نواحي حياته طبيعية وتحصل للجميع من دون استثناء، فالجميع يفشل، والفشل جزء طبيعي من الحياة، لذا يجب عليه أن يتعلم كيف يتقبل أخطائه ويعتبرها فرصة للتعلم وعدم الوقوع تحت مطرقة جلد الذات مرة آخرى.
- على المصاب بهذه اللعنة ان يركز على الجوانب الايجابية في حياته ويمتن لها وبذا يغادر التركيز على السلبيات تدريجياً وصولاً الى عملية الشفاء التام.
- وعلى الفرد المصاب بجلد الذات ان يلجئ الى المختص النفسي الذي يساعده في تحويل افكاره السلبية التي تدور في ذهنه و تكون محور صوته الداخلي أثناء جلد الذات، ثم يقوم باستبدالها بأفكار رحيمة لنفسه ، وهذا يتم عبر تقنية العلاج المعرفي السلوكي الذي يقتلع الافكار السلبية ونبت محلها افكار اكثر واقعية واهمية، وبهذه الطرق يمكن ان يغادر الانسان أزمته او يقلّل من آثارها النفسية على اقل تقدير.
;dt kpld `,hjkh lk hg[g]?