الموضوع: التبتُّل
عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 12-31-2025, 06:57 AM
صوآديف متواجد حالياً
    Female
SMS ~
Awards Showcase
 
 عضويتي » 33
 جيت فيذا » Sep 2025
 آخر حضور » يوم أمس (08:22 PM)
آبدآعاتي » 776,327
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه »
جنسي  »
 التقييم » صوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond reputeصوآديف has a reputation beyond repute
الاعجابات المتلقاة » 9900
الاعجابات المُرسلة » 9718
تم شكري » » 2,945
شكرت » 1,754
sms ~
 آوسِمتي »
 
افتراضي التبتُّل



وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ﴾ [المزمل: 8].

﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ﴾ شامل لأنواع الذكر كلها ﴿ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ﴾؛ أي: انقطع إلى الله تعالى، فإن الانقطاع إلى الله والإنابة إليه، هو الانفصال بالقلب عن الخلائق، والاتصاف بمحبة الله، وكل ما يقرب إليه، ويدني من رضاه؛ تفسير السعدي.


ومعنى التبتل: هو الانقطاع للعبادة، وقيل: تبتَّل إلى الله: بَتَّل إليه، تفرَّغ لعبادته، وانقطع عن الدُّنيا إليه، تعبَّد.

ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله في شرح حديث: عن سعد بن أبي وقاص: ((ردَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتُّل، ولو أذن له لاختصينا))؛ رواه البخاري. وهو مكروه، ولا ينبغي بل لا يجوز، المؤمن يعمل، ويعبد ربَّه، ويعمل لآخرته ودنياه، ولا ينقطع، ولا يجوز الاختصاء؛ بل يجب أن يتزوَّج إذا استطاع، وإذا لم يستطع فلا حرج عليه، أما كونه يجلس للعبادة في المسجد أو في بيته، ولا يعمل، هذا ما يجوز، هذا خلاف ما شرعه الله.

وقد راعَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ حاجات النَّفسِ الإنسانيَّة بما يَتوافَقُ مع طَلبِ الآخرةِ مِن غيْر إجْحافٍ ولا إفراطٍ، ولأنَّ تَرْكَ مَلاذِّ الحَياةِ والانقِطاعَ للعِبادةِ منَ الغُلُوِّ في الدِّينِ والرَّهبانيَّةِ المَذمومةِ.

والسنة المخالطة للناس، والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أما عند فساد آخر الزمان، وتغيُّر الأحوال، وخوف الإنسان على نفسه من الفتن، فتُستحب له العزلة، ليسلم من شرِّ الفتن؛ ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله يُحبُّ العبدَ التَّقيَّ، الغنيَّ، الخفيَّ))، الذي لا يطلب الشهرة، ولا يطلب الرياء بين الناس، إنما تهمُّه سلامة دينه، والأولى أن يدعوهم إلى الله، ويُعلِّم، ويُرشد، وينصح، فمن خالط الناس، ودعاهم إلى الله، ووعظهم، ونصحهم، وذكرهم، وصبر على أذاهم في سبيل ذلك؛ فهو خير ممن لا يخالطهم ولا يدعوهم، ولا يصبر على أذًى يَلْقاه منهم في سبيل ذلك.

قال الصنعاني في "سبل السلام": "فِيهِ أَفْضَلِيَّةُ مَنْ يُخَالِطُ النَّاسَ مُخَالَطةً يَأْمُرُهُمْ فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمْ عَن الْمُنْكَرِ، وَيُحْسِنُ مُعَامَلَتَهُمْ، فَإِنَّهُ أَفْضَل مِن الَّذِي يَعْتَزِلُهُمْ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى الْمُخَالَطَةِ.

وَالْأَحوَالُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمانِ".

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أيما أفضل للسالك: العزلة، أم الخلطة؟ وإذا قدر أحدهما، فهل يكون ذلك على الإطلاق أم وقتًا دون وقت؟

فأجاب:
"هَذِه الْمَسْأَلَةُ وَإِنْ كَانَ النَّاس يَتَنَازَعُونَ فِيهَا؟ إمَّا نِزَاعًا كُلِّيًّا، وَإِمَّا حَالِيًّا؛ فَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ: أَنَّ الْخُلْطةَ تَارَةً تَكُونُ وَاجِبَةً أوْ مُسْتَحَبَّةً، وَالشَّخْصُ الْوَاحدُ قَدْ يَكُونُ مَأْمُورًا بالْمُخَالَطَةِ تَارَةً وَبِالِانْفِرَادِ تَارَةً.

وَجِمَاعُ ذَلكَ: أَنَّ الْمُخَالَطَةَ إنْ كَان فِيهَا تَعَاوُنٌ عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى، فَهِيَ مأْمُورٌ بِهَا.

وإِنْ كَانَ فِيهَا تَعَاوُنٌ عَلى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، فَهيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا.

فَالاخْتِلَاطُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي جِنْسِ الْعِبادَاتِ: كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَالْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: هُوَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ به وَرَسُولُهُ.

وقال أيضًا: وَلَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ أَوْقَاتٍ يَنْفَرِدُ بِهَا بِنَفْسهِ، فِي دُعَائِهِ وذِكْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَتَفَكُّرِهِ وَمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ وَإِصْلَاحِ قَلْبِهِ، وَما يَخْتَصُّ بِهِ مِن الْأُمُور الَّتِي لَا يَشْرَكُهُ فيها غَيْرُهُ.

فَاخْتيَارُ الْمُخَالَطَةِ مُطْلَقًا خَطَأٌ، واخْتِيَارُ الِانْفِرَادِ مُطْلَقًا خَطَأٌ.

وأَمَّا مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْه كُلُّ إنْسَانٍ مِنْ هذا وَهَذَا، وَمَا هوَ الْأَصْلَحُ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ: فَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ خَاصٍّ.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "العزلة خير إذا كان في الخلطة شر، أما إذا لم يكن في الخلطة شر؛ فالاختلاط بالناس أفضل".

وقال أيضًا: "من كان يخشى على دينه بالاختلاط بالناس: فالأفضل له العزلة.

ومن لا يخشى: فالأفضل أن يخالط الناس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)).

وقد وضع بعض العلماء ضوابط للعزلة وضوابط للخلطة:
ضوابط العزلة:
1- أن يعتقد باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شره، ولا يقصد سلامته من شر الخلق.
2- أن يترك الخصال المذمومة.
3- عدم المبالغة في العزلة كي لا يقع في الحرام.

ضوابط الخلطة:
1- حفظ الوقت.
2- التفاعل مع البرامج العامة.
3- الجماعية.
4- ترك فضول الصحبة.
5- القصد.

فوائد العزلة والخلطة:
تقوية الصلة بالله، التفرغ للفكر، النجاة من المعاصي، السلامة من الفتن، وراحة من خلطاء السوء.

وقال الحميدي المحدِّث:
لقاء الناسِ ليس يُفيدُ شيئًا التبتُّل space.gif
سوى الإكثارِ منْ قيلٍ وقالِ التبتُّل space.gif
فأقْلِلْ منْ لقاءِ الناسِ إلَّا التبتُّل space.gif
لكسبِ العلمِ أو إصلاحِ حالِ التبتُّل space.gif


والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


hgjfj~Eg





رد مع اقتباس