الكلمة… سلاحٌ يصنع المجد أو يزرعُ الهدم منذ فجر التاريخ، كانت الكلمة مفتاحًا للتغيير، وسلاحًا بأيدي العظماء والعلماء والمصلحين. فهي التي تُوقظ الضمائر، وتُعبّر عن الفكر، وتُسطّر صفحات المجد في
منذ فجر التاريخ، كانت الكلمة مفتاحًا للتغيير،
وسلاحًا بأيدي العظماء والعلماء والمصلحين.
فهي التي تُوقظ الضمائر، وتُعبّر عن الفكر،
وتُسطّر صفحات المجد في حياة الأمم.
غير أنّ هذه الأداة نفسها قد تتحوّل إلى معول هدمٍ
إذا خرجت بلا وعيٍ أو ضابطٍ من ضوابط الأخلاق.
إنّ للكلمة أثرًا لا يُمحى؛ تُشعل حربًا أو تُطفئ نارها،
تُسعد قلبًا أو تُحطّم روحًا. لذلك قال الحكماء:
«احفظ لسانك؛ فإنّه مرآةُ قلبك وعنوانُ عقلك».
فلنُدرِك جميعًا أنّ مسؤوليتنا تجاه الكلمة
لا تقلّ عن مسؤولية الفعل،
وأنّ المجتمعات لا تنهض إلا حين يُحسن أبناؤها
النطق بما يبني، ويصمتون عمّا يُهدم.
الكلمةُ ليست حروفًا تُنطق، بل قوةٌ تُحرّك العقول،
وتبني الأمم أو تُسقطها. فهي سلاحُ المفكر،
وأداةُ الحكيم، ومِعيارُ الأخلاق والوعي.
كم من كلمةٍ بعثت في النفوس أملًا، وأيقظت هممًا راكدة،
وغيّرت مسار التاريخ!
وكم من كلمةٍ أخرى أطفأت نورَ القلوب،
وبذرت الفُرقةَ والعداء.
إنّ الكلمة أمانة، ومن يتحدث بها ينبغي أن يزنها بميزان الحكمة
قبل أن يُطلقها في فضاء الناس.
فربّ كلمةٍ تُقالُ بلُطفٍ فتفتحُ بابًا للسلام،
وأخرى تُقالُ بحدّةٍ فتُشعلُ نيرانَ الفتنة.
فلنُحسن استخدام كلماتنا، فهي عنوانُ فكرنا ومرآةُ ضمائرنا،
ولنُدرك أنّ «جراحَ اللسانِ أقسى من جراحِ السنان».