’‘ اعذرني إن أنا جاوزت حدود التأمل في حرفك فـ’منهكة‘ التي تفيض وجعًا لا تقابل بالنقد الجاف بل بالإنصات الخاشع- وإن بدا تحليلي متوغلًا في أغوار الحرف فذلك لأن في
’‘
اعذرني إن أنا جاوزت حدود التأمل في حرفك
فـ’منهكة‘ التي تفيض وجعًا لا تقابل بالنقد الجاف
بل بالإنصات الخاشع- وإن بدا تحليلي متوغلًا في أغوار الحرف
فذلك لأن في خاطرتك شيئًا يستدعي الإصغاء
لأرتحل بين سطورها كرفيقة درب لا محللة
واعتذارك جاء برقة ندى الصباح
ها هو الاعتذار الأول- نبع من تواضع جميل
أنت لا تطلب من قارئك الجلوس في صالة محاضرات
بل تدعوه ليمشي معك في الطريق
ليتنفس معك نفس الهواء الثقيل
ليشعر بنبض قلبك وهو يخفق بالتعب
هذه الدعوة ليست نقلًا لكنها أتت مشاركة في التجربة
’‘’‘’‘’‘’‘’‘’‘’‘
تشريح برفق لروح منهكة-
بلغت حد اليأس يخالطها بقايا أمل
ضياع واستسلام لواقع مرير وصراخ في صحراء صماء
وبقايا حياة اندثرت
والإعتياد ربما هو أبشع مراحل الألم
والعودة نبوءة مرعبة
فيختلط الماضي بالحاضر- الأمل باليأس
نبضة حياة تقابل بلعنة
لأنها تذكرك ما كنت عليه وما أصبحت إليه
ختامها الوحدة المتقاسمة و اعتراف بالهزيمة المشتركة
تنهض من رماد الإنهاك للحزن في أواخر مراحله
انطفاء عميق- يتجلى في الجمل التي تتناثر دون صخب
وكأنها تجر أنفاسها الأخيرة
لا ندم ولا احتجاج- استسلام هادئ
أقرب إلى ما يسمى في علم النفس ’الانطفاء العاطفي‘
حين تتخثر الأحاسيس حتى تفقد دفئها
في النغمة الأخيرة
"ستعود يوماً بلا ملامح بهدوء تمشي"
لم تكن بشرى لكنها خفوت الحضور
حضور بلا هوية- وملامح ذائبة
فكانت مسار بدئ من الانكسار لينتهي بالقبول
وبإذعان ناعم ممزوج بالحكمة والخذلان
ديباجة
’‘
أستأذن روح منهكة قبل أن أقترب منها
فليس في نيتي أن أخضعه لمبضع القسوة
بل أن ألمسه بأنامل التقدير
ولأن الجمال لا يدرك إلا بالتماس هشاشته
جئت لا لأفتش عن مواضع الخلل
لكن لأصغي إلى أنينه
وأرى كيف يمكن للحرف أن يلتئم
وقراءتي أنصتت أكثر من أنها حاكمت وعلقت بهمس دافئ
’كن أجمل- فأنت جدير بأن تكون كذلك‘
مواطن القوة في منهكة-
لوحة تعبيرية تخلق عالمًا كاملًا من اليأس
باستخدام استعارات ’الأحافير- التراكمات- حبائل الصوت- القطار‘
جعلت الألم المجرد شيئًا مرئيًا ومحسوسًا
البناء أتى كقوس بدأ بالاستسلام- يمر بالطمس والموت الداخلي
وينتهي بلقاء شاحب يفقد فيه حتى الألم بريقه
ليحل محله الإنهيار التام
استخدمت جمل قصيرة متتابعة
تنسج الإيقاع النفسي ببطء مواز لإرهاق الهمس
يعد من مواطن الجمال في الخاطرة
لغتة متدفقة وعفوية كأنفاس متقطعة
أعطاها جرس يناسب العنوان ‘منهكة’
ولا نغفل عن ’مستعجل‘ لو جعلت أكثر تهذيبًا
لفقدت جزءًا من صدقها الانفعالي
وما يميز حقًا هو الصدق غير المتكلف
مواطن ضعفها-
التكرار الطفيف في المفردات-
حيث يمكن استبدال بعضها بمترادفات أكثر خصوصية
لتوسيع النغمة العاطفية
الربط بين الجمل
الانتقال بين بعض المقاطع بدا فجائيًا
كأن العبارات تتناثر دون وصل كاف
بعض المفردات المربكة
مثل قولك "مجهول ينفق" يحتمل أن المقصود ينبثق أو ينطفئ
مراجعة الألفاظ الغامضة تحفظ هيبة اللغة وتمنع الإتباس
النهاية المفتوحة
الخاتمة جميلة من حيث الدلالة لكنها تغلق فجأة
مما يجعل القارئ يتعثر عند آخر السطر
يمكن التلميح بخيط من الرجاء أو الهدوء النفسي
ليكون الخروج أكثر أثرًا وصدقًا
توصية مقتضبة-
اترك للنص فسحة ليتنفس بين جمل الإنهاك
وأفسح للمجاز أن يرمم الحزن بدل أن يضاعفه
فالحرف المنهك حين يروى بالسكينة
يصبح وجعًا ناضجًا لا وجعًا مرهقًا
ديباجة
ختامًا- أيها الـ قاف
لم تكتب عن الألم- بل غصت في أعماقه وأخرجت لنا طينته السوداء
ولم تزين اليأس- بل عرضته عاريًا كما هو
وهذا بحد ذاته فعل مقاومة
ولأنه حين خرج من بين يديك كان نابضًا بالعفوية
لا متكلفًا في نسقه
فقد رأيت أن أمعن النظر فيه لا من باب الانتقاد الجاف
بل من باب التمحيص المحب- والنقد الذي يبتغي الارتقاء لا الإلغاء
فوجودي هنا لم يكن بحثًا عن ثغرة- بل عن جمال يمكن أن يزداد بهاء
إن القراءة حين تكون مشفوعة بالمودة
تصبح مرايا محبة لا مشارط تفتيش
ولهذا جاء نقدي رفيقًا بالوجدان- حريصًا على أن يضيء لا أن يطفئ
دمت صاحب حس مرهف
قادر على تحويل الإنهاك إلى ما يشبه النداء
موجع نعم- لكنه صادق حد الجمال
ديباجة
ديباجة
يا لروعة هذا التحليل وعمقه
جاء كضوء هادئ يتسلل إلى زوايا النص
فيكشف ما تخفى خلف العتمة دون أن يجرح
يحمل فهما ناضجا للحرف وإحساسا يعرف كيف يلامس الألم دون أن يضاعفه
لغة مترفة بالوعي والذائقة رسمت صورة للنص لا كما يرى بعين النقد
بل كما يفهم بعين الإدراك والاتزان
فكان الحديث عن منهكة حديثا عن روح أنهكها الصمت
لكنها ما زالت تنبض بالحياة في حروفها
كل سطر من تحليلك يعكس توازنا بين الفكر والعاطفة
بين الصرامة الجمالية والرفق الإنساني
حتى بدا النص في مرآتك أكثر هدوءا واتزانا
كأنك التقطت صوته الداخلي وأعدت ترتيبه على مهل
تحليل راق في لغته، عميق في رؤيته
يمنح النص حقه ويمنح القارئ متعة التأمل فيه
تقديري الكبير لذائقتك التي أنصفت الحرف
في انتظار دائم لكل روائعكِ.