لا شكَّ أن استخدامَ الوسائل التعليمية أمر محبَّب في العملية التعليمية، ولا سيما في تعليم اللغات، ومن بين الوسائل التعليمية التي لاقت رواجًا وانتشارًا كبيرين في الفترة الأخيرة بين معلمي
لا شكَّ أن استخدامَ الوسائل التعليمية أمر محبَّب في العملية التعليمية، ولا سيما في تعليم اللغات، ومن بين الوسائل التعليمية التي لاقت رواجًا وانتشارًا كبيرين في الفترة الأخيرة بين معلمي العربية لغير الناطقين بها، الألعابُ اللغوية التي يجدون فيها وسيلةً لتوصيل أهدافهم التعليمية في جوٍّ يتسم بالمرح والمتعة.
ولا أحد يستطيع أن ينكر أن للعلبة التعليمية الناجحة والمصممة بإتقان أثرًا كبيرًا في نفوس الدارسين غير الناطقين بالعربية، وخصوصًا في المستويات الدنيا؛ ولكن ثمة أخطاء يقع فيها الكثير من المعلمين عند تصميم وإجراء اللعبة اللغوية؛ نوجزها في النقاط الآتية:
استخدام اللعبة كغاية لا وسيلة:
فمع تسليمنا بأهمية اللعبة اللغوية، إلا أنها تبقى مجرد وسيلة يستخدمها المعلم لإيصال المعلومة للدارس وتبسيطها، وهي ليست هدفًا في نفسها، وإنما هي وسيلة للوصول إلى غاية أهمَّ؛ وهي التعلم، ولكن ما نراه في بعض الصفوف أن اللعبة تضيع وقت الدرس فيما لا فائدة منه.
معالجة اللعبة لمهارة بسيطة أو سهلة:
كثيرًا ما نجد بعض الألعاب أرهق مصمموها أنفسَهم واستغرقوا وقتًا طويلًا، من أجل إيصال معلومة بسيطة، يمكن أن يوصلها المعلم في أقل من دقيقة واحدة!
فعلى معلم العربية للأجانب معرفة أن هناك ظواهرَ لغوية ومهاراتٍ يمكن تنميتها بوسائل أخرى غير اللعبة اللغوية، وليس شرطًا أن تستخدم اللعبة كبديل عن الوسائل التعليمية الأخرى.
صعوبة تنفيذ اللعبة:
فنجد أن كثيرًا من الألعاب اللغوية المصمَّمة يصعُب إجراؤها وتنفيذها؛ نظرًا لكثرة تعليماتها فتحتاج أن يمارسها المعلم أولًا مع زميل له أمام الطلاب، ثم يقوم الطلاب بإجرائها، ولا شكَّ أن هذا أمر مُرهق وعسير للدارسين الأجانب.
الاهتمام بالألعاب الفردية على حساب الجماعية:
فكلما شارك جميع الطلاب في اللعبة، ساعد ذلك على توطيد العلاقات الطيبة بينهم، وإكسابهم المزيدَ من الخبرات والتعلم، ومن غير المقبول التركيز على مجموعة الطلاب الفائقين فقط، وتجاهل الطلاب الضِّعاف أو المتأخرين دراسيًّا، وهذا ما نراه في بعض الألعاب التي يبثُّها بعض المعلمين عبر وسائل التواصل؛ حيث يتم اختيار الطلاب المتفوقين فقط للقيام باللعبة، وعلى الجانب الآخر هناك من يجتهد لإشراك جميع الطلاب بأساليب جميلة؛ بحيث يختار لكل طالب الدورَ الذي يناسبه ويناسب مستواه داخل اللعبة، وهناك الكثير من الأمثلة على ذلك لألعاب ناجحة، بثَّها أساتذة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
عدم احتواء اللعبة على روح المرح والمنافسة:
فإن لم تحتوِ اللعبة على روح المرح والمنافسة بين الدارسين، فلا فرقَ بينها وبين الوسائل التعليمية الأخرى، وليس المقصود بذلك أن تفقدَ اللعبة هدفها، وتتحول إلى عملية من الهرج والمرج، ولكن المقصود أن يصل الهدف (المعلومة) للطالب في جوٍّ يتسم بالتشويق والإثارة مع روح المنافسة.
عدم تحديد الهدف من اللعبة:
هناك الكثير من الألعاب يقوم بها الأساتذة وهم لا يعرفون الهدف منها، وأي المهارات تنمي، وهل هي تصنَّف ضمن ألعاب القراءة أو المفردات أو النطق أو غير ذلك؛ ولذا يجب تحديد الهدف من اللعبة قبل تصميمها، وهل هي تنمي مهارة واحدة أو عدة مهارات، وهكذا.