عندما كلّم اللهُ موسى عليه السلام،
سأله عن العصا التي في يده،
فقال موسى إنها عصاه التي يتوكأ عليها
ويهشّ بها على غنمه وله فيها مآرب أخرى.
قد يتساءل أحدنا: لماذا يسأل الله عن شيء يعلمه؟
الحقيقة أن الله أراد أن يُخرِج ما في قلب موسى من تعلّق بتلك العصا
التي رآها نعمة تساعده في المشي والرعي.
ثم أمره أن يُلقيها.
في تلك اللحظة كان الله يعلّمه درسًا عظيمًا:
أن النعمة لا تكتمل حتى تتخلى عنها نفسيًّا،
حتى لا يصبح قلبك متعلّقًا بها أكثر من تعلقه بالمنعِم سبحانه.
كان الإلقاءُ إشارةً إلى الاعتماد الكلّي على الله، لا على الأسباب.
فالعصا لم تكن سوى أداة،
أما القوة الحقيقية فكانت من الله وحده.
النعمة تبلغ كمالها حين تُجرّدها من سطوتها على قلبك،
وتدرك أن ما بين يديك ليس مصدر الأمان،
بل هو مجرّد وسيلة بيد الله
الذي لا تزول نعمه إلا حين نُؤلِهها بدل أن نربطها به.