على صفحة السماء، تتناثر النجوم كعقدٍ من نور، ويلبس القمر عباءته اللؤلؤية كأميرٍ في عرس الليل. هدوءٌ يسكب على الأرض طمأنينة، وكأن الليل كُتب خصيصًا لاحتواء الأرواح التي لم تجد
على صفحة السماء، تتناثر النجوم كعقدٍ من نور، ويلبس القمر عباءته اللؤلؤية كأميرٍ في عرس الليل.
هدوءٌ يسكب على الأرض طمأنينة، وكأن الليل كُتب خصيصًا لاحتواء الأرواح التي لم تجد لها صدرًا يُؤويها.
وفي ركنٍ هادئٍ من هذا السكون، يجلس قلبٌ أتعبه الضجيج، يُناجي ربَّه... بصوتٍ خافتٍ يشبه النسيم، وبدمعٍ حارٍ كأنّه اعتذار الروح.
يشكو بثّه وحزنه لله، دون كلمةٍ واحدة تُقال، فقط ارتعاشة الجفن وارتجاف القلب، تُغني عن آلاف العبارات.
تهمي العيون كمطرٍ يُقبّل وجه الحياة، وإذا بالقلب يغرق في بكاءٍ صامت كبحرٍ لازوردي، تتعالى فيه أمواج الرجاء بين الخوف والطمع، حتى يستقرّ على شاطئ الأمنيات، منتظرًا وعدًا من السماء لا يُخيّب.
في قيام الليل..
تُشفى الأرواح التي لم تجد مأواها في النهار، وتُرتّب الفوضى التي خلّفها ضجيج العالم، ففي القرب من الله… كل الهموم تصغر، وكل الأوجاع تلين، وما دام في قلبك سبيل إليه فلن يطول بك التعب.
وفي ركعةِ وترٍ صادقة...
تُولَد القلوب من جديد، كأنّها خُلِقت لتبكي، وتبوح، وتطمئن.
يبكي الراكعون لا لضعفٍ، بل لقوة الرجاء، ولأن قلوبهم شعرت أخيرًا أن هناك من يسمعها دون أن تتكلم.
انصتوا إلى قول الله عز وجل: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون ﴾ [السجدة: 16].
هجروا الوسائد، وفضَّلوا دموع المناجاة على دفء النوم، لأنهم أدركوا أن ساعة بين يدي الله أثمن من ليالٍ بين البشر.
تركوها لله، فأسكن الله صدورهم، وملأ قلوبهم سكينة لا تُشترى، ويقينًا لا تهزّه عواصف الدنيا.
قلوبهم تنبض باليقين، كأنّها لا تعرف للتعب اسمًا، ولا للحزن طريقًا.
كأنّها خُلقت فقط لتعرف طريق الله... ثم تهتدي.
فهيا نتلمس سويعات الليل ونسمات السحر، حتى تهنأ أنفاسك وتطمئن من سويداء قلبك أن مع استرسال الشمس بحجابها الذهبي فستشرق شمس الرجاء ويغيب الحزن كأنه لم يكن.