الوصية الثانية
اتقِ الله فيما بقي من عمرك يُغَفرْ لك ما قد مضى
قال الفضيل بن عياض لرجل: "كم عمرك؟ فقال الرجل: ستون سنة، قال الفضيل: إذًا أنت منذ ستين سنة تسير إلى الله تُوشِك أن تَصِل، فقال الرجل: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، فقال الفضيل: يا أخي، هل عرفتَ معناه، قال الرجل: نعم، عرفت أني لله عبد، وأني إليه راجع، فقال الفضيل: يا أخي، مَن عرف أنه لله عبد وأنه إليه راجع، عرف أنه موقوف بين يديه، ومَن عرف أنه موقوف عرف أنه مسؤول، ومَن عرف أنه مسؤول فليُعدَّ للسؤال جوابًا، فبكى الرجل، فقال: يا فضيل، وما الحيلة؟ قال الفضيل: يسيرة، قال الرجل: وما هي يرحمك الله؟ قال الفضيل: أن تتقيَ الله فيما بقي، يَغفِر الله لك ما قد مضى وما قد بقي.
يقول أحمد بن عاصم الأنطاكي: "هذه غنيمة باردة، أصلح ما بقي من عمرك، يُغْفَر لك ما مضى".
إلهي لا تُعذِّبني فإني
مُقِرٌّ بالذي قد كان منِّي
وما لي حيلةٌ إلا رجائي
لعفوكَ إن عفوتَ وحُسْنُ ظنِّي
وكم من زلة لي في البرايا
وأنتَ عليَّ ذو فضلٍ ومنِّ
أُجنُّ بزهرة الدنيا جنونًا
وأقطع طولَ عمري بالتمنِّي
يظنُّ الناس بي خيرًا وإني
لشرُّ الخَلْق إن لم تَعْفُ عني .