اعتاد الشتاء أن يطفئ قناديل الروح،
حتى وإن داهمتها جحافل الشوق،
وحاصرتها ألوية الحنين ،
فلم يعتد أن يخسر معاركه،
أو يستسلم لسريان الدفء فيه.
أشواقنا الموؤودة
تقف حافية القلب بين
نار لهفتها
وزمهرير خوفها
فإن ثارت براكين الألم
وقذفت حمم الأسى
فسيصلب الشوق على جليد الكبرياء.
اعتاد الشتاء أن يسكن الضلوع...
فَـ مذ غادرنا دفء الربيع
يفتح الحنين الباب عنوةً
ينظر إلينا بعينين زاحمتين بالشرر
يغلق الباب خلفه ببطء قاتل
حتى أن صريره أرهق الروح.
اعتاد أن يكون قارصاً
يهمي في زاوية الروح ندفاً لاسعاً
ويسري زمهريره في كل مكان
بتنا اليوم جليدًا
يخشى شروق شمسه ذات ربيع.
ورغم ذلك ..
في المسافةِ بينَ الغيمِ والذاكرة،
ينبتُ الأملُ كزهرةٍ تأخرتْ عن الربيع،
لكنها حينَ أزهرتْ،
فاحتْ منها رائحةُ الصبرِ الجميل.
تتوضأُ الأرواحُ بندى الرجاء،
وتغسلُ وجعَها بنورِ الانتظار،
فما كلُّ تأخّرٍ غياب،
ولا كلُّ صمتٍ نسيان،
إنّما هناك أشياءُ تنضجُ في الخفاء،
كما ينضجُ القمحُ في حضنِ الأرضِ بلا ضجيج.
فَـ لا تلتفتْ إلى بردِ الأمس،
فوراءَ كلِّ ليلٍ نجمٌ يستعدُّ للإشراق،
ووراءَ كلِّ وجعٍ دفءٌ يتهيّأُ للقدوم.
دعِ المطرَ يحكي عنك،
ودعِ الريحَ تنثرُ بقايا حزنكَ في الجهات،
فما عُدتَ وحيدًا؛
إنكَ الآنَ امتدادُ ضوءٍ،
وسيرةُ شوقٍ نجا من العتمة،
ليُصبحَ ترنيمةَ حياةٍ جديدةٍ في فجرٍ لم يُولد بعد.
للأبداع لغة لا تصاغ سوى بالمعاني الجميلة
ولا يترجمها سوى اروع الحروف
ولا نستطيع بثها سوى بالتميز
فكم هي جميله صفحتك
ابداع عجز قلمي عن وصفه
شكري يمتد حتى يصلك حيث كنت