المُوسْوِس والمتكتك...
بين خنق التفاصيل وجمال الترتيب
مساء الخير
في تفاصيل الحياة
هناك خيطٌ رفيع
يفصل بين الذوق العالي
والهوس القاتل
بين الحرص المبدع
والوسوسة المُنهِكة
وبين هؤلاء
يختبئ نوعان من البشر:
المُوسْوِس
والمُتَكْتِك
المُوسْوِس
قناص العيوب، قاتل الجمال
لا شيء يُعجبه
حتى لو كان على مستوى الكمال
يرى الغبار في الزوايا
ولا يرى الزهرة
في منتصف الطاولة
لا يُجيد قول "شكرًا"
لأن عينه لا تُغادر الخطأ
لتُبصر الصواب
يتحدث وكأنه يصحّح امتحان
حياة لا اختبار مدرسة
يُرهق من حوله
ويُرهق نفسه
كأنما روحه ترتدي نظارات
مكبّرة لعيوب العالم
إنه لا يُرتّب
بل يُرهق الترتيب
لا يُنقّح…
بل يُقطع نَفَس الجمال في منتصفه
✦ المُتَكْتِك:
رسّام التفاصيل، سيّد الذوق
يحب الترتيب، نعم
لكنه لا ينسى أن يشكر من رتّب
إذا رأى عيبًا، أشار إليه بلُطف، لا بلُذع
يعرف أن الكمال لله، وأن الجهد يُقدَّر، لا يُحقَّر.
يُلاحظ، لكنه لا يُحاكم
يطلب التحسين
لكنه لا يسجن الجمال في قفص النقد
المُتَكْتِك يرى التفاصيل
لا ليُفرّغ الحياة من أنفاسها
بل ليُجمّلها بلمسة احترام
تخيّل أنكما في غرفة مرتّبة بعناية..
يدخل المُوسْوِس:
يقف عند زاوية الستارة المائلة
يُحدثك عن المسمار غير المثبّت جيدًا
ويخرج دون أن يمدح الألوان
ولا يلاحظ الإضاءة
التي أتعبتَ نفسك لأجلها
يدخل المُتَكْتِك:
ينبهر باللون الذي اخترته
يثني على الأجواء، ثم يقول برقي
"تخيّل لو حركنا هذه الزاوية شوي؟
أحسك تحب التوازن."
فرق شاسع بين من يُحبط
ومن يُحبِّب
المُوسْوِس:
يعيش داخل علبة تضخيم
كل خطأ عنده كارثة، وكل جهدٍ ناقص
المُتَكْتِك:
يعيش بذوق الفنان
يرى العيوب ويبتسم
يُصلح دون أن يُوجِع
الأول مريض بالتوقعات المستحيلة
الثاني عظيم بالذوق الممكن، والعبارة الطيّبة.
"المُوسْوِس يقتل الجَمال باسم المثالية
والمُتَكْتِك يُحييه باسم الذوق."