"كوني له قُربًا… يكن لك وطنًا" بين وصية المرأة اليمنيّة ومفهوم الحب الناضج في العلاقة الزوجية في إحدى أشهر وصايا الأمهات عبر التاريخ أوصت امرأة يمنية ابنتها
بين وصية المرأة اليمنيّة
ومفهوم الحب الناضج في العلاقة الزوجية
في إحدى أشهر وصايا الأمهات عبر التاريخ
أوصت امرأة يمنية ابنتها ليلة زفافها فقالت:
"كوني له أمة يكن لك عبدًا."
وصيّة تداولتها الألسن
كما يُتداول الذهب العتيق
تُقال بحفاوة، وتُفسَّر بكثير من التقديس
لكن خلف هذا اللفظ، تقف أسئلة العصر
هل نُعيد إنتاج العبودية في قالب الحب؟
هل الطاعة تُشترى بتنازل المرأة عن ذاتها؟
لا نُحب مفاهيم العبودية… الإسلام حرّرنا
المرأة ليست عبدة، ولا ينبغي أن تكون
والرجل ليس سيدًا
ولا ينبغي أن يشعر بذلك
فالزواج ميثاق غليظ، لا عقد إذلال
والإسلام لم يجعل من الزوج ربًّا يُعبد
بل راعٍ مسؤول
ومحبّ مُلزم بالقوامة عدلًا ورحمة
حين قالت الأم اليمنيّة تلك الوصية
لم تكن تعني الذل والمذلة لإبنتها
بل كانت تتحدث بلغة عصرها:
لغة الاحتواء المُطلق
والقرب الذي يُذيب الأنانية
لغة [ المرأة التي تُحسن فنّ الحب
فتملك الرجل قلبًا لا قيدًا ]
كوني له محبة يكن لك أحب
كوني له قريبة يكن أقرب
كوني له سكنًا، يكن لك وطنًا
الحب لا يُؤخذ بالخضوع
بل يُزرع بالعطاء، وينمو بالدفء
ويزدهر بالإخلاص
وإذا أردتِ أن تملكي قلب رجل
فلا تدفني ذاتك
بل أريه أجمل ما فيكِ
حضورك، فهمك، لطفك، ومبادئك
العلاقة الزوجية
مشهد تعبيري لا يحتاج إلى سلاسل
تخيّلي الزواج كلوحة:
فيها امرأةٌ تُهدي ضوء عينيها، لا ظلّها
ورجلٌ يرى فيها مرآة لروحه
لا خادمًا لرغباته
لا تحتاج المرأة أن تكون "أمة"
بل أن تكون نغمة في قلبه
ورفيقة دربه، وشريكة روحه
حين تُحب المرأة بذكاء
تكون له صدرًا حين تضيق الدنيا
وتكون له وطنًا حين يضيع في الناس
وتكون له نبضًا لا يُستبدل
ولن يكون عبدًا لها
بل سيكون أعظم من ذلك
عاشقًا، حبيبًا، وفيًا
وواقفًا على بابها بكل طمأنينة
المرأة ليست ظلًا لرجل
بل شمسًا له
وما خُلق الزواج ليُحوِّل القرب إلى "قيد"
بل ليُصهَر الحُب حتى يصبح
كلا القلبين واحدًا ينبض في جسدين
فليكن شعارنا الجديد
كوني له كرامة… يكن لك أمانًا
كوني له إنسانة… يكن لكِ إنسانًا