إن لم نكن سعداء اليوم فمتى سنكون ؟ سؤال الإجابة عليه سهلة وبسيطة لا تحتاج إلى تفكير أو مجهود حتى وإن اختلفت إجابة كل منا عليه لاختلاف مفهوم السعادة ومنظور كل شخص لها، وإن لم نكن سعداء فاللوم هنا يقع علينا نحن وليس على سوانا لأن السعادة تمنحنا مزايا عديدة لم نكن نعرفها عن الحياة تتوافر في منحنا جانب واحد أو أكثر مضيء في دنيانا لأننا مكبلين بالمشاكل والتعقيدات والغلاء والبلاء وأتعبتنا آلام الدنيا فوجب علينا أن نتعلم كيف نعيش مع الأشياء البسيطة والنعم التي نملكها ونقنع بها أنفسنا، فعندما نكون سعداء تجدنا نستمتع بحاضرنا بدون قلق على مستقبلنا.
فالسعداء قد لا يملكون كل شيء ولكنهم يسعدون بكل شيء يملكونه، فتجدنا نتصرف كالأطفال في مشاعرنا أقل شيء يسعدنا، بل من الغباء أن نعجز عن الانضمام إلى قافلة السعداء لأنهم وحدهم بإمكانهم إعمار مجتمع ووطن عندما ينخرطوا في حزب النسيان ليعيشوا سعداء بمن حولهم وأغنياء بمن يعيشوا بينهم، فتصبح السعادة حينها جزء لا يتجزأ منهم ومن تكوينهم.
والسعداء هم من تبدأ سعادتهم من الداخل بشعورهم بالرضا والطمأنينة واليقين، فيجعلون الآخرين سعداء معهم، تراهم دائما يبحثون عن كيف يساعدون غيرهم ويشعرون بمتعة العمل، فلا شيء يجعلهم سعداء سوى أنهم يروا أنفسهم يعملون وينجزون شيئا ويبنون أشياء لها تأثير ذات قيمة ومعنى لهم ولغيرهم، علموا أن الحزن لا يجدد قديما ولا يعيد ماضيا ولا يرد غائبا فتركوه جانبا وابتسموا للحياة، تراهم دائما يسيرون على طريق الخير والحق راضين بما يملكون قل أو كثر، انشغلوا بأنفسهم عن الآخرين انهوا يومهم ولم يقتلوا سعادة أحد ولم يغتابوا أو يفضحوا سر أحد بل سارعوا في طريق العطاء للآخرين ومسح دمعة المحتاجين وجبر خواطر المنكسرين، وعملوا على إصلاح قلوبهم وتقويمها وتطهيرها من الحقد والحسد، وآمنوا بأن ما أصابهم ما كان ليخطئهم وما أخطأهم ما كان ليصيبهم فاطمأنت قلوبهم وسعدت حتى وصلوا إلى النجاة بأن عرفوا حقيقة الحياة وأنها دار ممر وليست دار مقر فرضوا بما أتاهم الله وقنعوا به ووثقوا بالله وعلموا أن اليد الممتدة إليه لا تعود فارغة أبداً وانضموا إلى رحاب السعداء.