دفءُك لا يُقاسُ بدرجةٍ ولا بفصلٍ
بل بنبضٍ يلتفُّ حولي كلّما تذكّرتُك
كأنّ في حضورك شمسًا لا تغيب
تسكبُ دفءَها في صدري متى ما غابتِ الدنيا ..
كلُّ بردٍ بعدك مجرّدُ وهم!
فأنتَ المعنى الدافئ لكلِّ ليلٍ عابر
وكلُّ وشاحٍ لا يضمّك لا يدفئُني
ولا يحميني من ريحِ الحنين ..
أتذكّرك حين يشتدُّ الصقيع
فأفتحُ النوافذَ على وجهِ الغيم
أتنفّسُ ملامحك من بينِ أنفاسِ المطر
وأرى ظلَّك يمشي على الزجاج
كأنّك عُدتَ مع أول قطرةٍ
لتسألَ قلبي هل ما زلتَ تذكرني؟
يا دفءَ الحنين الذي لا يخبو!!
يا معطفي حينَ تهبُّ رياحُ الغياب
كم مرةً احتميتُ بك من وجعِ الوقت ..
ومن ليلٍ بلا ضوءٍ
ومن بردٍ بلا عناق
أراكَِ في انكسارِ الضوء على فنجاني
وفي ارتجافةِ يدي كلّما مرَّ طيفُكِ
حتى نَفَسي يصيرُ صلاةً سرّيّة
تُناجي حضورك الذي لا يغيب ..
أيّها البعيد القريب
ما زلتَ تلتفُّ حولي دون أن أراك؟
كأنّ المسافةَ بيننا ليست سوى وشاحٍ من حلم
وكأنّ الشوقَ مدينةٌ لا طريقَ فيها إلا إليك
حينَ يتجمّدُ العالمُ
أفتحُ قلبي عليكَ كبيتٍ قديمٍ يشتاقُ لسكّانه
أشعلُ فيه شموعَ الذاكرة
وأفرشُ على عتبته حكاياتٍ لم تكتمل
كأنّي أُعيدُ ترتيبَك في فصولي من جديد ..!
فابقَ يا دفءَ الحروف
ويا معطفَ القلبِ كلّما طالَ الشتاء*
فما عاد في العمرِ فصلٌ يليقُ بي
إلا ذاك الذي تُقيمُ فيه أنت