سلسلة “المارد العاشق” الحلقة الأولى: "الجديلة المفقودة" كانت الساعة تقترب من الثامنة مساءً حين غفت ليان — ذات السنوات السبع — بين ألوانها وألعابها الصغيرة غرفتها
كانت الساعة تقترب من الثامنة مساءً
حين غفت ليان — ذات السنوات السبع —
بين ألوانها وألعابها الصغيرة
غرفتها كانت كعالمٍ مصغّر من الطفولة:
دمى مصطفّة على الرفوف
قصص مصوّرة مفتوحة
عند منتصف الحكاية
وجديلة طويلة
تُلامس آخر ظهرها
كأنها خيط نورٍ في عتمة الليل
لكن تلك الليلة
لم تكن ككل الليالي
تسلّل بردٌ غريب عبر النافذة
رغم أنّها كانت محكمة الإغلاق.
همست الستائر كأن أحدًا مرّ خلفها
والهواء صار أثقل من أن يُستنشَق
أحست ليان بشيءٍ
يمرّ بين خصلات شعرها
كأن أنفاسًا باردة تتبع أنفاسها
مدّت يدها الصغيرة
تتحسّس رأسها
ثم جمدت
صوتٌ خافت مرعب همس باسمها
"ليــان…"
صرخت — أو حاولت —
لكن الصوت خرج مكتومًا
مشلولًا
كأن الحنجرة تحجّرت خوفًا
في اللحظة التالية
فُتح باب الغرفة بعنف
دخلت أمها وهي تلهث
قبل أن تسقط أرضًا مغمىً عليها
كانت إحدى جدائل ليان الطويلة
ملقاة إلى جانبها
وقد اقتُلعت من جذورها
ورائحة غريبة تشبه
العود المحترق تملأ المكان
اقترب الأب مذعورًا
وهو يرفع الأم بين ذراعيه
فيما كانت ليان تحدّق في زاوية الغرفة
حيث كانت الدمية المفضلة لديها
قد التفتت بوجهها نحو الحائط
من تلك الليلة
لم تعد ليان الطفلة نفسها
فقد سكنها مارد عاشق
جاء من عوالم
لا يراها إلا من اختير لعذابه