ليس كل ما يُصلح في الأرض
يحتاج إلى ضجيج
فبعض الترميمات
تحدث في صمت
عبر لمسة حنان، أو كلمة دافئة
أو ابتسامة تُردّ بها الروح إلى جسدها
جبر الخواطر... ذلك الخُلق الإلهي
الذي يمارسه الأنقياء
دون أن يُدركوا أنهم
يُصلحون في الأرض
ما أفسدته القسوة
حين يُقال:
"جبر الخواطر على الله"
فالمقصود ليس فقط الثواب
بل الكيفية الربّانية
التي بها يُجزى هذا الفعل
إنها ليست مجرّد طيبة
بل قيمة أخلاقية عميقة الجذور
تُعيد الاتزان للنفوس المكسورة
وتُعيد الدفء لأرواح بردها التجاهل
تخيل أن تلتقي قلبًا مُنهكًا
فتمنحه كلمة صادقة
تشبه ضوء الفجر
تخيل أن تُمسك بيد من كاد يسقط
لا بالمال، بل بالاهتمام
جبر الخاطر ليس دائمًا مادّة
بل قد يكون صمتًا مُتفهمًا
نظرة تقدير، أو دعاء في الغيب
في زمن ازدحمت
فيه القلوب بالتنافس
وازدادت المسافات بين الأرواح
بات جبر الخواطر عملًا نادرًا
ومُعجزة صغيرة
بحجم إنسانية عظيمة
حين نجبر خاطرًا
فإننا لا نواسي فحسب
بل نُعلي من شأن الأخلاق
ونُعزز قيمًا مثل الرحمة
واللين، والإحسان
هو سلوك يُحيي القيم النبيلة
في عالمٍ بات يُغري بالقسوة
ويمتدح اللامبالاة
ولعلّ أجمل ما في هذا الخلق
أنه لا يُشترى ولا يُفرض
بل يُولَد من صفاء النية
ونُبل التربية، ونقاء القلب
فمن اعتاد جبر الخواطر
لا يبحث عن مقابل
لأن قلبه يُزهِر
كلما رأى أثر فعله
في عيون الآخرين
جبر الخواطر... هو خلق الأنبياء
وسجدةُ المحبة على أرض الإنسانية
أجبروا الخواطر
فربما كان أحدهم
على وشك الانطفاء
وكلمة منك أنقذته
أجبروا الخواطر
ففي ذلك جبرٌ لقلوبكم أيضًا