تم قبول ساميه بكلية الدراسات الإجتماعية /تخصص علم النفس بالجامعة (بناءً لرغبتها) وتظاهرت لوالديها أن رغباتهم لم تقبل بكلية الطب (للأب) والدراسات الإسلامية (للأم) ولم تزل تذكر والدها حين ألقى
تم قبول ساميه بكلية الدراسات الإجتماعية /تخصص علم النفس بالجامعة
(بناءً لرغبتها) وتظاهرت لوالديها أن رغباتهم لم تقبل بكلية الطب (للأب)
والدراسات الإسلامية (للأم) ولم تزل تذكر والدها حين ألقى كتب الفلسفة
وقال إنها تبعدك عن الدين بسبب نظريات كفريه فيها تشكيك بالمعتقد
ووجود الله عز وجل ولما علم بقبولها في هذا التخصص نبّهها لا تقبلي ما
يخالف دينك ووعدته أن تترجم نظريات الصحة النفسية على أساس شرعي
لتبرز نظريات إسلامية مستوحاة من رسائل النبي صلى الله عليه وسلم ...
وأصبحت الجامعه تعزلها عن العالم لحرصها أن تحقق لوالديها ما تمنوا منها
وأصبح إهتمامها بدراستها ما يجعل علاقاتها الشخصية والعائلة تتأثر بذلك
ولا ترغب مثل أمها السفر للخارج وبدت لغتها الحوارية تكتسب قوة فكريةً
أكثر من كونها مجرد أداة تـواصـل مؤثره على عواطف وأفكار الآخرين ف بدت
تتوسع في المعرفة لتقيّم كل من حولها في حواراتهم لتفهم عواطفهم
فتفوّقت رسالتها العلمية عن (الذكاء العاطفي) وتأثيره في تعزيز الترابط
الإجتماعي لعلاقاتها وبدت تدرك المشاعر وتتفهّم تعابيرها وكيف تديرها
وكيف تخفّف التوتر في حال تنازعته مشاعرها لتتصرف بشكل متقن ودون
تهور عبر إدارة عواطفها ... وساعدها على ذلك تفهّمها لمشاعر الآخرين
وإظهارها للتعاطف مع مشاعرهم وترى في إدارتها لعلاقاتها ما يجعلها
محبوبة للناس فكيف بوالديها ... وسألتها أمها: هل لدراستك تأثيـر على
سلوكك وتواصلك الجميل مع الجميع؟! إبتسمت ساميه وأمسكت يد أمها
فقبلتها ولتجعل أمها تلين في حوارها معها سألتها: وهل كنت مزعجه لكم
لتحكمي بأنني سيئة ... إبتسمت أمها وقالت: لا يا إبنتي وربما أزالت دراستك
للفهم الخاطئ لنصائحنا وربما نخطئ في تعابيرنا لكنك حين تصبحين أماً
ستدركين أن عباراتنا ما حملت ضغطاً أو كراهية لك ولأفعالك ... حلّ صمتٌ
بين الأم وابنتها وتبادلا حوار العيون للتأكّد من أن هذا الحوار بُنِي على حب
الطرفين لبعضهما ... أمي أنتِ جميلةً في إدارة الصراع الودّي ولديك مهارة
في استخدام تعابير اللغة في التأثير ... يا إبنتي لا أفهم ما تقولين غير أن
الحياة تتطلّب فهماً بين ما واجهناه لنتعلّم منه وبين ما تعلّمناه لنواجهه ...
ضحكت ساميه من كلام أمها وقالت: أتعلمين يا أمي أن ما تحدثتي عنه هو
في الحقيقة ما يسمى بــ(الوعي العاطفي) ... ولأنها أدركت أن أمها لا تفهم
ما تعنيه كلمة وعي العاطفة قالت: أجمل نقطه في حوارنا هو فهم السبب
الكامن وراء نقاشنا فهناك من لا يحسن تلقي مشاعر الآخرين من حروفهم
وقد يُـأوّل خطئاً تفسير حسن النوايا من الحوار إلى أسوئها وتتحوّل إيجابية
الحوار إلى سلبية النتيجة ... يا إبنتي لا أفهم ما تقولين فأنا لم أدخل مدرسه
لكن الحياة علّمتني أن أرى كل شيء حسناً لأن الله جعل ذلك خيراً لنا ... صمتا
طرفي الحوار ثم قالت ساميه: ما تقولينه يا أمي هو العلم الذي لن يصل إليه
إلا من عاش الحياة بمرّها وحلوها فالدراسه قد يتلوها تصرّف طائش لا يعكس
ما تعلمناه في المدارس والجامعة ... إن المانع الرئيس لهذا الطيش هي خبرة
تجارب الحياة التي علّمتنا أنك مهما تعلّمت ربما يبدر منك ما يهدم كل العلوم
التي درستها ... إبتسمت الأم وقالت: هذا ما أعنيه يا إبنتي ... وربما جهلي في
معرفة إختيار الكلمات يجعل ما أريد قوله ضعيف البرهان ... يكفي يا أمي أن
أرى دقة المعاني في عينيك ... نظرت إليها أمها بإبتسامة ونظرات حبٍّ وهنا
قالت ساميه: ربما كلامك صحيح بأنك لا تملكين قوة كلمات لتعبّرين عن الوصف
بدقه ... لكنك يا أمي تمتلكين ذكاءً عاطفياً يجلب المعنى الجميل والظنّ الحسن
فيما تعنين من كلمات إن اختيار الكلمات بعناية ليس أمرٌ مهماً فالناس يا أمي
تفهم حتى الصمت وتتعزّز الروابط العاطفية وتبنى الثقة بالصمت وليس بكلمات
ربما نخطئ تأويلها ... قاطعتها الأم: يا إبنتي لا أفهم ما تقولين لكنني أدرك أن
ما تقولينه هو عين الحقيقه ... ولنأتي لمغزى القصة التي سأكملها في ج/2 :
حسن النوايا لن ترسمها الكلمات ... ف سوء الظن قد يجرّم براءة الحروف وصدقها
لقد علمتني الحياة في دروسها أن الله خلقنا ليكون ظنّنا به حسناً فكيف بعباده
لا تهتم لجرحٍِ ساقته نوايا سيئةٍ من الآخرين فهناك رب قد قسم لك هذه المعاناة
ليأجرك بحسن ظنّك به في خلقه فكل ما يأتينا في حياتنا خيراً لنا وإن كانت مؤقته
القصة لم تبدأ بعد ... وأتمنى أن تحوز على رضاكم ورضى صاحبة الإهداء.