الفراغ ليس فرجة في الزمن
ولا فسحةً للراحة
بل هو هاوية خفية تبتلع من يقف على حافتها
إنه دوامة تجر الإنسان إلى بناء أبراج من سراب
يظنها إنجازاً فيما لا تزيد عن سعف
هش يتداعى مع أول نسمة
وما أشد رخص المرء حين يسرف لحظاته
في القيل والقال ظناً منه أنه يملأ خواءه
فإذا به يهدر أثمن ما منح قدرته على أن يكون
أما الأدهى والأعظم فجيعة
أن ترى قوافل من البشر قد جعلوا حياتهم
موائد للغيبة والنميمة يتصدرون مقامات
لا يملكونها يصنفون هذا ويجرمون ذاك
وكأنهم أوصياء على مصائر الناس
وهم في حقيقتهم لا يستحقون حتى صحبة
الجهل إذ لم يبلغوا من الوعي ما يؤهلهم له
إنهم أسرى مرايا الماضي
يكررون انعكاساته العرجاء
فلا يحظون من الحاضر إلا فتاتاً
ولا من المستقبل إلا وهماً
يلوّح لهم من وراء زجاج معتم يرون انفسهم
فيه انهم جهابذة العصر وهنا الطامة الكبرى