بسم الخلوة التي ترتل طيف الغائب وعلى مذبح الحنين المتقد أشرع اليوم في تشريح صورة هذا البوح الشفيف لنجتلي ما استسر في دواخل الروح المعلقة فالومضة هاهنا ليست سوى أفق
بسم الخلوة التي ترتل طيف الغائب
وعلى مذبح الحنين المتقد
أشرع اليوم في تشريح صورة هذا البوح الشفيف
لنجتلي ما استسر في دواخل الروح المعلقة
فالومضة هاهنا ليست سوى أفق مضيء
أقامه العاشق بين ركني الشوقالمقيم وذكرى الوصل المنصرم
حيث تتآلف النار والنور
في مقام النوستالجيا التي هي قلب الحنين المتأجج على ما ولى
سأخوض غمار هذه الومضة مستلهمة سريرة الهوى المقيم
الومضة وسمت بعنوان (Nostalgia)
وهو لفظ دخيل يروم الحنين القارح والوجد المؤرق لماض ولى
لهو مفتاحها ومعولها الذي يهدم سور النسيان
فكان هو الإطار الدامي لصورة الحب المعلق في فضاء الذاكرة
وقد أفصح "نساي" وياله من اسم يناقض المعنى المبثوث في نصه
إذ كيف ينسى من هذا حاله؟ عن جوهر الحب الذي استوطن الذات
ونجم في سويداء القلب لا يبرحه
لب الومضة-
ثنائية متجاذبة ’الظلمة والنور؛ النوم واليقظة والغياب والحضور‘
وإيذان بالتمكن فليس الحب طارئًا على الفؤاد بل ساكن مستقر في كينونة الذات
كنقش في صخر لا يمحوه الدهر
فلم يكن لقاء جسد بجسد بل لقاء روح بطيف ويقظة باطن على سبات الظاهر
القلب هو مرآة الحب والعين حجابه
والذكرى ليست ممرًا عابرًا بل مقعد ثابت لا يعرف الاهتزاز
"تلقي في صدري نورها الخافت / كأنها نجمة تدرب العتمة على الحنان"
هذا هو أجل معانيها إيحاء بلاغي
في هذا التشبيه المبتكر يُصير الشاعر الظلمة مخلوق
يتعلم الرفق من ضوء الحب
وهي دلالة على قدرة العشق على ترويض الحالك
فما كان الوجدان نبضة لكنه موسم متجدد كدورة الفصول
وقراءة الديباجة تستشعر-
حالة حسية مكثفة ترتكز على الإحساس الباطن لا الظاهر
تمثلت في إغماض العين وفتح القلب ليرى الطيف
وفي النور الخافت الذي يلقى في الصدر موضع الأسرار والشعور
ثم حس الانتعاش والحيوية بعث خفي يجدد الحياة بأكملها
ديباجة