الهدوء المفقود في زمن الهروله نعيش اليوم في زمن يفيض بالسرعة سرعة في الأخبار والتواصل والعمل وحتى في الأحلام التي لم نعد نجد وقتاً لمطاردتها، ورغم أن التكنولوجيا منحتنا
نعيش اليوم في زمن يفيض بالسرعة سرعة في الأخبار والتواصل والعمل وحتى في الأحلام التي لم نعد نجد وقتاً لمطاردتها، ورغم أن التكنولوجيا منحتنا رفاهية كبيرة إلا أنها سلبت منا شيئاً أثمن وهو الهدوء الداخلي. نستيقظ على أصوات الإشعارات أكثر مما نستيقظ على أصوات أحلامنا، نستهلك المعلومات كما نستهلك الوجبات السريعة بلا طعم ولا عمق، نقارن حياتنا بنسخة معدّلة من حياة الآخرين حتى فقدنا ملامح واقعنا. كان من المفترض أن توفر لنا الأجهزة الذكية الوقت لكنها استهلكته، فتحوّل يومنا إلى تنقل مستمر بين الشاشات والتطبيقات، حتى أصبحت التكنولوجيا أسلوب حياة يفرض علينا توتّراً دائماً. علاقاتنا أيضاً باتت أسرع وأضعف؛ تُبنى برسالة وتنهار بكلمة، بلا دفء اللقاء ولا صدق الحضور. وسط هذا الزحام نحتاج إلى بطءٍ صحي يعيدنا إلى أنفسنا؛ أن نغلق الهاتف قليلاً، نقرأ لما نحب، نمشي بلا استعجال، ونتحدث مع من نحب وجهاً لوجه. فالحياة ليست سباقاً، والسعادة ليست في السرعة، بل في أن نعيش اللحظة بوعي وهدوء قبل أن تمرّ دون أن نشعر بها