في كل يوم
وعندما أبدأ بكتابة فصل جديد من أيامي المنسية
تتكاسل جفوني ، كما لو أن النعاس يغالبها
ويستفزها لمعرفة مدى قدرتها على مقاومته
رأيت فيما يرى المحروم من النوم
خير اللهم اجعله خير
وكأني الرمز الأتعس لشعب مهجر ،
أحتار عند محاولتي اختيار من يكون لحروفي ودفاتري وأقلامي وطنا بديلاَ
ياأماه ...
أنتِ البياض الأنقى وأنا الكفن .
وماأصعب أن يكفن المرء حياً
يا أخوتي الأحباء ،
طالما كنتم لحرفي الجرح الغائر في حلم العصافير
وفي وجه بيادر الصيف المكتنزة بحصاد وفير
ياأصدقائي ..
في كل حالات الهناء والصفاء والسعادة التي خبرتها معكم
لم يكن هناك متسع للتفكير بأن يوما سيأتي أحتاج فيه لوطن بديل ، لدفاتري وأقلامي.
خير اللهم اجعله خير
بعد أن أصبحت في عداد المهجرين
ما عاد هناك أحد يسأل عن موعد استفاقة حروفي من كبوتها القسرية
وما عاد أحد يسأل عن عمري الموجوع ، الممهور بختم المآسي
حتى استحالت دموعي مدادا استخدمه لكتابة فصول أيامي المنسية .
مازالت ذاكرتي بين وقت وآخر تسافر بي نحو ثيابك المعطرة برائحة عملك اليومي ياأمي .
ونحو ، المزيد من الأحلام الوردية ومخططاتنا لمستقبل أفضل ياأخوتي الأعزاء .
ونحو رحلات ننظمها في بداية عطلتنا الجامعية ياأصدقائي .
خير اللهم اجعله خير
اسمحي لي ياأماه
اسمحوا لي يا أخوتي
اسمحوا لي ياأصدقائي
أن أمارس جنوني من جديد
وأن أزاول طقوسي الصباحية كما كنت
وأن أترك العنان لروحي لتمارس عبثها في عالم الأحلام ، ويكون نبضي بحجم الأمل بالعودة ، و بقسوة غربتي المقيتة .
اسمحوا لي أن أعيش مع قلمي وأوراقي
التي سيطرت على روحي وقلبي وذاكرتي
فلم يعد طعم للألم
ولا لون للحزن
إلا بين سطوري التي تترجم ماأشعر به وماأحس به بعيدا عنكم .