حياة الانسان قائمة على قاعدة الكل يحتاج الى الكل، فكل منا يخدم ابناء جنسه بما يمتلكه من مهارات ومعلومات وامكانات، لكن مع كون تقديم الخدمة لبعضنا كنوع من الواجب يجب علينا شكر من يقدمها، ويغلّف هذا الشكر بغلاف آخر يمسى الامتنان، فما هو الامتنان ومتى يجب ان يمارس الامتنان؟
وكيف يمارس؟
وماهي عائداته على النفس البشرية؟
يعرف الامتنان على انه: إظهار التقدير لما هو موجود في حياتك، من أشخاص وأشياء أو تجارب، عبر تخصيص بعض الوقت لملاحظة الأشياء التي تشعر بالامتنان لها كل يوم، والاعتراف بها وتقديرها.
قيمة الامتنان من القيم العظيمة في حياة الانسان والتي يجب ان تمارس في المواقف المناسبة، وللامتنان نوعين احدهما ذاتي حيث يمتن الانسان لنفسه وما لديه من مكاسب حياتية، فيتم الامتنان للنفس عبر سلوكيات يكون نفعها ذاتي.
اما الامتنان من النوع الثاني فهو الامتنان للاخرين على ما يقدمونه من خدمات، وفي المحصلة يعد الامتنان كالوقود الذي يديم الانسانية بين البشر ويدعم خصخية الخدمة المتبادلة بكل ود وحب.
على عكس الامتنان هو الجحود ونكران الجميل والتقليل من قيمة ما يقدم وهو ما يؤدي الى اطفاء جذوة العطاء وقتل روح الخدمة الطوعية وحتى الواجبة بين بني البشر، وبالتالي تتأثر الكثير من القيم الانسانية نتيجة لتدني قيمة الامتنان ومنها قيمة التضحية والايثار وغيرها من القيم. ماهي عائدات الامتنان على حياة الانسان؟
اولى عائدات الامتنان هي تحسين وظائف الدماغ في المناطق الحرجة، فقد أظهرت الدراسات أن الامتنان ينشّط مناطق مهمة عدة في الدماغ، بما في ذلك القشرة المسؤولة عن اتخاذ القرار والتنظيم العاطفي، ما يجلب مشاعر فورية من الرضا عن الذات وهذا مكسب عظيم.
ويحوّل الامتنان ما لدينا إلى ما يكفي وأكثر، ويحوّل الإنكار إلى قبول، والفوضى إلى نظام، والارتباك إلى وضوح، ويجعل ماضينا منطقياً، ويجلب السلام، ويخلق رؤية للغد، بالتالي، و يحسّن من رفاهيتنا ورفاهية الآخرين، فهو احد انواع السحر الحلال الذي يمارسه الانسان لحلال الروح الانسانية التي قتلتها المادية.
على مستوى ادارة المؤسسات والاعمال يؤدي الامتنان دور المحفز الايجابي على زيادة فاعلية العاملين ورفع مستويات انتاجهم
كما ان ممارسة الامتنان بين الازواج يرفع مستويات الحب والاحترام بينهما ويزيد من فرص تقوية العلاقة بينهما وبدونه تصاب الحياة الزوجية بالشلل والانكماش، فحري بالزوجين ان يمارسا الامتنان لبعضهما على كل ما يُقدم من احدهما من دون منية ولاخجل، وسيلاحظان بعد ذلك ايجابية الامر وانعكاسه على حياتهما وحياة اطفالهما.
ثم ان الاطفال هم الآخرين يفيدون من ممارسة الامتنان سواء في داخل العائلة او خارجها، اذ يتعلم الطفل ممارسة هذه السلوكية للآخرين من دون وعي عن طريق تقليد الكبار، فيصبح الامر بمثابة تشكيل عادة سلوكية في الاطفال تستمر معهم طوال فترات حياتهم القادمة وهذا هو المكسب.
وعلى مستوى ادارة المؤسسات والاعمال يؤدي الامتنان دور المحفز الايجابي على زيادة فاعلية العاملين ورفع مستويات انتاجهم، فحتى وإن كان المرؤوسين يمارسون مهامهم كواجب يتقاضون عليه راتب مجزٍ، غير ان الشكر يدفعهم نفسياً لبذل كل الجهود من اجل الاستمرار، ولا بأس بأن يُقدم الامتنان على هيئة حوافز مالية او هدايا وغيرها للتعبير عن الشكر والعرفان بما يقدم. ماذا لو لم يمارس الأشخاص الامتنان؟
لو غابت قيمة الامتنان من مجتمعنا لتحول الى مجتمع جاحد غير انساني، وبالتالي يفقد الكثير من الناس الشعور بالاستقرار ويتملكهم الخوف من الآخرين ومن الحياة فلا يرونها بأي إيجابية.
كما يتأثر تفكير وسلوك هؤلاء الأشخاص بخصوص السعي لتقديم الخدمات للآخرين، وقد يدخلون في حالة انزواء في الحالات القصوى، وكذلك يسيطر على الناس الشعور بالقلق يصعب عليهم النوم للشعور بهدر الجهود وعدم تثمينها.
في الختام نقول:
إن ممارسة الامتنان يجب ان تكون احدى ركائز حياتنا، بل يجب ان تكون اسلوب حياة عطفاً على المردودات الايجابية العظيمة التي يضفيها على حياة الانسان ومن بعدها حياة المجتمع