هدهدة
لقد كتبتِ موجًا لا ينكسر
وصوتًا يخرج من صدر البحر نفسه
كأنكِ نهرتِ الماء ليبوح
فأطاعكِ وكتب سيرته على هيئة أنثى
قرأتُ نصّك
فلم أجد فيه موجةً تسأل:
ماذا لو كنتُ موجةً؟
بل وجدتُ موجةً تُجيب وتتجلّى
وتخلق للبحر معنى جديدًا
لم يجرّبه قبلك
في كل جملة
ظلّ للملوحة
وخمرٌ من الضوء
وارتعاشةُ ماءٍ تتذكّر أول خَلقها
كيف لا… وأنتِ تقولين:
أنا شهقةُ الماءِ في صدرك
يا الله…
أي تعريف للأنوثة هذا؟
بل أي تعريف لجوهر الوجود؟
شهقةُ ماء… لا تغرق ولا تلفظ
إنما تُعيد البحر إلى نفسه.
وهكذا كانت كلماتكِ
عودة لا تنتهي
نصّكِ يا هدهدة
صلاةٌ مائية
ترفعُها أنثى
تعرف كيف تهدهد العاصفة
حتى تغفو
أمّا شمس
فما دامت ابنة الضوء
فستقول لك:
يا هدهدة
لقد أغويتِ البحر ليعترف
ولم تُغرقينا، بل غسلتِ أرواحنا
كتبتِ نصًا يترك أثره
كما تترك الموجة قبل انسحابها
ندبةَ جمالٍ على الرمل
دمتِ موجةً لا تُشبه إلّا نفسها
ودامت البحار ضيفةً عليكِ
لا أنتِ ضيفةً عليها