بوح عميق
يحكاي الروح
ويان لليل
ويسامر القمر
ويحدث ضجه بالذاكرة
ويحكي مسبرة لم تكتمل
بل رحلت مع انتهاء رحلة القمر
القمر ولد من جديد والحلم تبخر
ولم يبقى سوى الذكرى الموجعه
لقد كتبتَ حضورًا يشبه المعجزة
غابَت عنه صاحبتُه
لكن بقي نورُها
يتردّد في حنايا الكلمات
كأنها لم ترحل قط
يا طلال
لقد جئتَ هنا
بنصٍّ يضيقُ عنه الورق
ويتّسع له القلب
بوحٌ لا يستقيم على سطرٍ واحد
بل يتفرّع كغصنِ ياسمين
كلّما اقتربتَ منه
أفاض عبقًا آخر
قرأتُ كلماتك
فشعرتُ أن الحنين عندك
ليس شعورًا
بل طقسٌ سماويّ
تستدعيه من بين طيات الغيم
وتعيد تشكيله فوق وجوه النجوم
لتكتب اسمها ضوءًا
وتكتب وجعك
قمرًا يتوارى خجلاً أمام حضورها
كيف استطعتَ يا شاعر
أن تجعل من الفقد
موسيقى
ومن الألم
محرابًا يركع فيه القلب طائعًا؟
صورتك التي اقتطعتها من السماء
لتمعَدَ تحت وجهها
تلك ليست صورة
بل ولاءٌ نادر
لا يُمنح إلا لمن تركوا في الأرواح
بصمةً لا تُشبه أحدًا
ويا لدهشة النهاية
حين يشتعل الشمع فوق الذكرى
وتسأل الزوايا عن عطرها
ويتردّد صوتها
في جدران روحك
كما لو أنّ الغياب
قرّر أن يظلَّ نصف حضور
ونصف وجع
ونصف حياة
نصّك يا طلال
يمشي على حدّ الظل
ويترك وراءه شلالات من الضوء
تفيض على القارئ
حتى يخال أن الحنين
رسولٌ من السماء
مرَّ من هنا… ثم رحل
دمتَ كما أنت
حرفًا لا يشبه إلا ضوءه
وقلبًا يعرف كيف يجعل الحنين
فنًا يُقرأ
لا جرحًا يُبكى
وكأن كل ذلك الحنين الذي اثقل صدري
كان ينتظر لحظة انكسارٍ صغيرة
ليفيض من بين الضلوع
كجدولٍ افترق عن مجراه
غريب كيف تُنعشنا الذكرى
وفي الوقت نفسه تخنقنا..!!
كيف تُشعل فينا نوراً
وتترك في اطراف القلب ظلاً لا ينتهي
لكنن رغم الرحيل ورغم الغياب
ما زلت اثق ان في اخر الطريق
نافذة صغيرة
تتسلل منها نسمة
تعيد ترتيب الفوضى في داخلي
وتعيدني الى نفسي
#طلال
حرف رائع واكثر + ..
نصّك لا يُقرأ .. يُعاش
يمرّ في القلب كما تمرّ الحِمم تحت الرماد
بطيئًا .. حارقًا .. وصادقًا إلى حدّ الارتعاش!
كل صورة فيه مشحونة بالضوء والظلال
وكل مفردة تحمل ثقل تجربة لا تُكتسب من القراءة بل من الاحتراق ..
أدهشني هذا التناقض الناضج
بين الضحك على الحزن
والبكاء على الفرح
وكأنك تقول إن الألم عندك صار لغة
وإن الفرح صار امتحانًا قاسيًا لا ينجو منه إلا من اكتوى قبله كثيرًا ..
الكاتب اسير الذكرى ( طلال الفقير )
دمتَ بهذا العمق
ودامت حروفك قادرة على إشعال الشمعة
حتى في ذروة العتمة
صح بوحك وقلبك ..